الدّين ، ومن ذلك قولهم : «زلة العالم» ، ومن قرأ فأزالهما أي : أزالهما عن مكانهما من الجنة ، ومعنى قوله (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ) أي : زلاهما بقبولهما من الشيطان ، كما تقول : تعلم زيد من عمرو كلمة أهلكته ، وإنما معناه : هلك هو بقبولها منه.
فأمّا رواية أبي عبيد (١) عن حمزة (فَأَزَلَّهُمَا) بالإمالة فإنه غلط على حمزة ؛ لأن من شرط حمزة أن يميل من نحو هذا ما كانت فاء الفعل مكسورة إذا ردها المتكلم إلى نفسه نحو : خاف وخفت ، وضاق وضقت ، وزال وزلت ، وأما فأزالهما فإنّك تقول : أزلت ، فالزاي مفتوحة كما قرأ : (فَلَمَّا زاغُوا)(٢) بالإمالة (أَزاغَ اللهُ) بالفتح.
٢٦ ـ وقوله تعالى : (يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ) [٣٢].
قرأ ابن عامر وحده في إحدى الرّوايتين أنبئهِم وهذا غلط ؛ لأن الهاء إنما تكسر إذا تقدمتها كسرة أو ياء / وقرأ الباقون (أَنْبِئْهُمْ) وهو الصّواب.
٢٧ ـ وقوله تعالى : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) [٣٧] قرأ ابن كثير ، فتلقّىءادمَ بالنصب كلماتٌ بالرّفع ، جعل الفعل للكلمات.
وقرأ الباقون (آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) بالنّصب وإنما كسرت التاء ، لأنّها غير الأصلية ، فمن جعل الفعل لآدم فحجته أن الله تعالى علم آدم الكلمات وأمره بهن فقبلها آدم وتلقاها.
وأخبرنا ابن دريد رحمة الله عليه قال : حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة
__________________
(١) السبعة لابن مجاهد : ١٥٣.
(٢) سورة الصف : آية : ٥.
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ١ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4212_irab-alqarat-alsabe-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
