قويت فكانت حاجزا فهو إذا أسكن فقد خرج من كسر إلى ضمّ ، وإذا فتح لم يخرج. ونظيره قول البصريين : أدخل ، والأصل إدخل بكسر الألف ، فلما كرهوا الخروج من كسر إلى ضم ضموا الألف لتتبع الضمة الضمة إذ كان الساكن بينهما ليس حاجزا قويا.
والحجّة لأبي عمرو أنه إنما يسكن مع المضموم ؛ لأن الضّمة أثقل الحركات ، والسكون أخفّ من الحركة ، فأسكن الياء مع المضموم لتخف الكلمة. وما أعلم أحدا تكلّم فيه.
فأمّا فتح الياء في قراءة حفص في نحو : (وَلِيَ نَعْجَةٌ)(١) وقراءة ابن كثير : (وَلِيَ دِينِ)(٢) ، فلأنّ الاسم الياء واتصلت بحرف واحد ففتحت تكثيرا للكلمة ، وكذلك تفعل العرب في نحو ولّى / ألفان لئلا تسقط الياء الالتقاء السّاكنين لقلة حروف الكلمة. فأمّا قراءة حفص : (مَعِيَ عَدُوًّا)(٣) ونحوه فإن حروف الصفات ما كان على حرفين نحو : «من» و «عن» ، و «مع» ، إذا أضفتهن إلى ما بعدهن أسكنت النون [فى] نحو : «من» ، «عن» وفتحت العين في «مع» ، فقلت : من زيد ، وعن زيد ، ومع زيد ؛ لأن العين من حروف الحلق ، وحروف الحلق تفتح في الموضع الذي يسكن فيه غيرها ، فلما انفتحت العين (٤) فتحوا الياء لمجاورتها العين.
٢٥ ـ وقوله تعالى : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها) [٣٦] قرأ حمزة وحده : فأزلَهْما
وقرأ الباقون : (فَأَزَلَّهُمَا) فحجّة من قرأ (فَأَزَلَّهُمَا) أنه جعل من الزّلل في
__________________
(١) سورة ص : آية : ٢٣.
(٢) سورة الكافرون : آية : ٦ ، وهى رواية حفص عن عاصم.
(٣) سورة التوبة : آية : ٨٣.
(٤) أى مع الظاهر.
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ١ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4212_irab-alqarat-alsabe-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
