والعلم ؛ وإن قلتم إنّ تعلّق القدرة مقصور على الوقوع بها فقط ، فهو أيضا باطل ، فإنّ القدرة عندكم تبقى ، وإذا فرضت قبل الفعل ، فهل هي متعلّقة أم لا؟ فإن قلتم لا ، فهو محال ؛ وإن قلتم نعم ، فليس المعني بها وقوع المقدور بها ؛ إذ المقدور بعد لم يقع ، فلا بدّ من إثبات أمر آخر من التعلّق سوى الوقوع بها. إذ التعلّق عند الحدوث يعبّر عنه بالوقوع بها ، والتعلّق قبل ذلك مخالف له ، فهو نوع آخر من التعلّق ؛ فقولكم : إنّ تعلّق القدرة به نمط واحد ، خطأ. وكذلك القادريّة القديمة عندهم ، فإنّها متعلّقة بالعلم في الأزل ، وقبل خلق العالم. فقولنا أنّها متعلّقة صادق ، وقولنا أنّ العالم واقع بها كاذب ، لأنّه لم يقع بعد ، فلو كانا عبارتين عن معبّر واحد ، لصدق أحدهما حيث يصدق الآخر (غ ، ق ، ٩٣ ، ١)
قدرة متعلّقة بالضدين
ـ إنّ الطريق الذي به نعلم إثبات القدرة هو الطريق الذي به نعلم تعلّقها بالضدّين. وذلك لأنّا إنّما نثبت القدرة يكون الواحد منّا قادرا ، وكونه قادرا إنّما يثبت بكونه فاعلا ومحدثا. والذي به نعرف أنّه محدث لأفعاله هو وجوب وقوع تصرّفه بحسب أحواله. وقد علم أنّ ذلك ليس بمقصور على فعل دون فعل ، لأنّا ما لم نتصوّر في الواحد منّا أنّه يجوز منه أن يتحرّك يمنة ويسرة ويأتي بأفعال مختلفة ومتضادّة لم نعلمه فاعلا على الحقيقة. فإذا كان ما به يثبت قادرا يقتضي كونه قادرا على الضدّين فينبغي فيما أوجب كونه قادرا أن يطابقه في التعلّق ، وهذا يقتضي أن تكون القدرة متعلّقة بالضدّين. ويجب إذا كان حكم القادرين أجمع فيما ذكرناه سواء أن تتّفق أحوال القدر أيضا فيما بيّنا (ق ، ت ٢ ، ٤٨ ، ٩)
قدرة متقدّمة
ـ إنّ القدرة لا بدّ من أن تكون لها حال حاجة إليها وحال غنى عنها. فلو لم نجعل حال الحاجة حال العدم لزالت الحاجة جملة. ولو كانت حال الحاجة حال الوجود لاستمرّت الحاجة أبدا ولم تنقطع. فإذا لم تصحّ في حال وجود الفعل الحاجة إلى القدرة فليس إلّا أنّ الحاجة إليها في حال عدم الفعل ، وفي ذلك وجوب تقدّمها على الفعل. وتحصيل ذلك أنّ القدرة يحتاج إليها لإحداث الفعل بها ، فإذا حدث ووجد فقد وقعت الغنية عنها. فإن لم يسلّم هذا الأصل اقتضى رفع الحاجة إلى القدرة (ق ، ت ٢ ، ١٠٩ ، ١٢)
قدرة محدثة
ـ إن قال : فما أنكرتم أن تكون القدرة على الشيء قدرة عليه وعلى ضدّه ، قيل له لأنّ من شرط القدرة المحدثة أن يكون في وجودها وجود مقدورها. لأنّ ذلك لو لم يكن من شرطها وجاز وجودها وقتا ولا مقدور لجاز وجودها وقتين وأكثر من ذلك ، إذ لا فرق بين وقت ووقتين وأكثر (ش ، ل ، ٥٥ ، ١١)
قدرة معدومة
ـ لو كان قادرا في حال العدم لكان لا يخلو : إمّا أن يكون قادرا لنفسه أو قادرا بقدره. ولا يجوز أن يكون قادرا بقدرة ، لأنّ القدرة إنّما يجب لها كون الذات قادرا إذا اختصّت بمن توجب له الصفة ، والاختصاص إنّما يكون بطريقة
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
