إلّا بما يحدث من جهته فقط. يؤيّد ذلك ، أنّ من حق القدرة أن تقتضي لجنسها صحّة الفعل بها. فلو لم يصحّ ذلك فيها إلّا مع الدواعي ، لأوجب ذلك قلب جنسها. ولا يمكن أن يقال : إن من شرط صحّة الفعل بها ارتفاع الموانع ، وذلك لأنّ الشيء إنّما يجعل شرطا في غيره متى دلّ الدليل على ذلك فيه ، وإلّا فالواجب القضاء بحصول ما يقتضيه الشيء لجنسه ، حصل غيره أو لم يحصل. وإنما جعلنا ارتفاع الموانع شرطا ، لأنّ وجوده يحيل الفعل ، ولم يثبت في ارتفاع الدواعي أنّه يحيل الفعل ، فيجعل وجودها شرطا. وإذا جاز بقاء الفعل مع ارتفاع الدواعي ، فكيف يجعل شرطا في حدوثه؟ وإنّما جاز ذلك في ارتفاع الموانع ، لمّا كان المنع يحيل وجوده على كل حال (ق ، غ ٨ ، ٥٤ ، ٧)
ـ إنّ النوم لا ينفي القدرة ، ولا يحتاج إلى ما ينفيها ، وأنّ القدرة باقية ؛ فلا يجب إذن أن يحصل للنائم حالة يتغيّر بها عن حال المستيقظ ، إلّا زوال العلم (ق ، غ ٨ ، ٥٦ ، ٢١)
ـ إنّ القدرة لو تعلّقت بالإعدام لكانت هي التي تتعلّق بالإيجاد ، وهذا يؤدّي إلى كونها متعلّقة بالشيء على صفتين ضدّين. فهذا محال ، على ما بيّناه (ق ، غ ٨ ، ٨٢ ، ٣)
ـ إنّ القدرة لا تتعلّق بإعدام الشيء على وجه (ق ، غ ٨ ، ٨٢ ، ١٢)
ـ إنّ العلم يتعلّق بالشيء على سائر وجوهه ، وكذلك الاعتقاد والخير. فلا يجب فيه ما ألزمناه في القدرة ، لأنّها إنّما تتعلّق بالشيء على جهة الحدوث ، ومن حق المقدور أن يكون معدوما (ق ، غ ٨ ، ١٠٤ ، ٥)
ـ إنّ القدرة لما هي عليه في جنسها تقتضي صحّة التعلّق بأشياء ، وإلّا لم يكن بين القادر والعاجز والمضطرّ فصل. وتعلّق القدرتين بالمقدور الواحد يؤدّي إلى قلب جنسها من حيث يصحّ إيجاده بأحدهما وإن عدم الآخر ، أو أن يستحيل وجوده بأحدهما إذا عدم الآخر (ق ، غ ٨ ، ١٤٠ ، ١٤)
ـ إنّ طريق إثبات القدرة إثبات الفعل محتاجا في بعض صفاته إليها ، أو إلى القادر بها ؛ وإذا لم يصحّ ذلك ، على قولهم (المجبرة) ، لم يصحّ إثباتها أصلا. وليس كذلك القول في إثبات المحل ، لأنّا نبيّنه بغير هذا الوجه ، بل لا يصحّ أن يحصل للفعل صفة به ، وإنّما يحتاج إليه في وجوده وحلوله فيه ، وهذا فرق بيّن بينهما (ق ، غ ٨ ، ١٨٣ ، ٧)
ـ إنّ القدرة ليست موجبة ، ويصحّ من القادر بها التوصّل بها إلى الإيمان ، كما يصحّ أن يفعل بها الكفر. فلا يجب بالرضى بها ، الرضى بمقدورها (ق ، غ ٨ ، ٢٥١ ، ١٩)
ـ إنّ القدرة من حقّها ألّا يصحّ أن يفعل بها الآخر أو أحدا من جنس واحد في محل قدرته في وقت واحد ، فلو جوّزنا أن يعيد القادر بها مقدورها لأدّى إلى أن يجوز أن يعيد أو يؤخّر ما لم يفعله من مقدوراته ، فيصحّ منه حمل الجبال العظيمة ، وقد علمنا أنّ ذلك متعذّر فلذلك استحال أن يعيد العبد مقدوره ، ولا يوجب ذلك أن يستحيل أن يوجد فعله ابتداء ، كما لا يجب ذلك فيما لا يبقى من أفعاله تعالى (ق ، غ ٨ ، ٢٩٦ ، ١٧)
ـ اعلم أنّا قد دللنا من قبل على أنّ القدرة متعلّقة بالضدّين ، وبالمختلف من الأفعال وبالمتماثل منها. وكلّ ذلك يبيّن أن تعلّقها لا يكون
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
