ذلك محالا متناقضا. فإذا أفرد كلّ قول من هذين عن صاحبه ، صحّ الكلام. وقال عبّاد إن علم الله أنّه يكون ، يقدر تعالى على تكوينه ، ولا يقال يقدر على أن لا يكوّنه ، وما نعلم أنّه لا يكون ، لا يقال يقدر على أن يكوّنه ، وإن قيل إنّه يقدر عليه (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٢٧ ، ٤)
ـ الذي يذهب إليه شيوخنا أبو الهذيل وأكثر أصحابه ، وأبو علي ، وأبو هاشم رحمهمالله أنّه تعالى يوصف بالقدرة على ما لو فعله لكان ظلما وكذبا ، وإن كان تعالى لا يفعل ذلك لعلمه بقبحه وباستغنائه عن فعله. وكذلك قولهم في القدرة على ما علم أنّه لا يكون ، لكنّه حكي عن أبي الهذيل أنّه قال : يستحيل أن يفعل الظلم وإن كان قادرا عليه ؛ وذلك بعيد متناقض. وحكي عن بشر بن المعتمر أنّه قال : إنّه تعالى وإن كان قادرا على تعذيب الطفل ، فلو عذّبه لكان بالغا كافرا مستحقّا للعذاب. وقال غيره : إنّ ذلك غير واجب (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٢٨ ، ٦)
ـ إنّ القدرة لا يمتنع تعلّقها بجنس دون جنس ، ومتى تعلّقت بجنس مخصوص لم يصحّ أن تختصّ بأن تتعلّق بضرب منه لوجوب تعلّقها بإيجاد ذلك الجنس على أي وجه وجد. فكذلك القول في حال القادر. يبيّن ذلك جواز اختصاص الأعيان في دخولها تحت مقدور القادر ، وإن لم يصحّ ذلك في الوجوه التي يقع عليها ما يقدر عليه (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٣٠ ، ١٦)
ـ إنّ كل من وصفناه بالقدرة على أن يدلّ على أنّه بصفة من الصفات ، أن يكون في حال ما وصف بالقدرة على أن يدلّ على تلك الصفة ، على الوجه الذي تقتضيه الدلالة. فأمّا قبل ذلك وبعده ، فليس يجب ذلك. أما ترى أنّا إذا وصفناه بالقدرة على أن يدلّ على أنّه قادر ، فيجب ذلك فيه في حال الوصف ، لا قبله ولا بعده ؛ ... وإذا وصفناه بالقدرة على أن يدلّ على أنّه في الدار ، فيجب كونه كذلك في حال الوصف لا قبله ولا بعده. والدلالة في هذا الباب كالخبر الصدق والعلم. وليس يجب إذا قدرنا على أن نعلم أنّ زيدا قادر أن نخبر عن كونه كذلك ، أن يكون أبدا قادرا ، وإنّما يجب في حال القدرة. وكذلك إن كانت الدلالة تدلّ على أنّه بتلك الصفة قبل حال وجودها ، أو في حال وجودها ، قضى بذلك. وكذلك إن وصفناه بالقدرة على أن يدلّ على أنّه اليوم قادر ، فيجب أن يكون اليوم قادرا ، حسنت (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٤٨ ، ٧)
ـ إنّ القدرة لنفسها تتعلّق بالمقدور. وقد علم أنّ ما أوجب اختصاص القدرة بجنس دون جنس هو كونها قدرة ، كما أنّ الذي أوجب اختصاصها بأن تتعلّق بالجزء الواحد ، من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، هو كونها قدرة. وقد علمنا أنّ كون القادر قادرا ، وتعلّقه بمقدوره تعلّق القادرين يوجب مفارقته للقدرة في هذا الوجه ؛ فكذلك يجب مفارقته لها في الوجه الأول (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٦٢ ، ٣)
ـ إنّ القدرة من حقّها أن يخرج بها الفعل من العدم إلى الوجود (ق ، غ ٦ / ٢ ، ٨٩ ، ٨)
ـ القدرة تؤثّر في المحلّ حتى لا يصحّ الفعل بها ابتداء إلّا باستعمال محلّها (ق ، غ ٦ / ٢ ، ١٦٧ ، ١٦)
ـ إنّ الدواعي التي هي الاعتقادات ، قد يكون تعلّقها بما يستحيل وجوده من جهته ، كتعلّقها بما يصحّ وجوده من جهته. ولو اقتضت صحّة الفعل ، لحلّت محل القدر في استحالة تعلّقها
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
