ـ أمّا في المباشر ، فلأنّ الفعل إنّما يحتاج إلى القدرة لخروجه من العدم إلى الوجود ، فلو لم تتقدّمه ، بل توجد في حالة وقوع الفعل ، فإنّه لا يحتاج إليها بل يستغني عنها. وأمّا في المتولّدات فأظهر ، ألا ترى أنّ الرامي ربما يرمي ويخرج عن كونه قادرا قبل الإصابة ، بل عن كونه حيّا (ق ، ش ، ٤٢٤ ، ٨)
ـ إنّ القدرة إن ردّت إلى شيء فإنّما يجب ردّها إلى ما هو كالوصلة إلى الفعل ، فإنّها إنّما يحتاج إليها لإخراج الفعل من العدم إلى الوجود (ق ، ش ، ٤٢٦ ، ١١)
ـ أمّا في القدرة فلو ثبت العجز معنى لأجرينا الكلام في ذلك على نحو ما أجريناه في العلم والجهل ، وإذ قد تعذّر ذلك ففيه طريقان : أحدهما إنّ القدرة إذا لم تكن بدّ من وجودها لا في محل فقد صارت موجودة على حدّ لا يصحّ الفعل بها لأنّه قد فقد فيها الشرط الذي معه يصحّ الفعل من استعمال المحل على ما مضى بيانه. فكان هذا المثبت أثبت قدرة يقدر القادر بها ولا يصحّ منه الفعل لأجلها ، وهذا ينقض وجودها وكون القادر قادرا بها. والطريق الثاني إنه إذا لم يصحّ أن يقدر بتلك القدرة على الأجناس التي لا يصحّ أن تكون مقدورة بالقدر لأن ذلك مستحيل على ما تقدّم فلا بدّ من أن يقال بقدرتها على الأجناس التي هي متعلّقات القدر. ثم نعتقد أنّه يقدر عليها لنفسه وبقدرة ، وهذا يقتضي أنّه قد قدر على الشيء الواحد من جهتين. ولو صحّ ذلك لصحّ مقدور واحد بين قادرين بأن يقدر عليه بقدرتين ، لأنّ هاتين الجهتين حكمهما كحكم الذات والقدرة ، هذا إذا كان يقدر على هذا الشيء بنفسه وبالقدرة ، فإن قدر عليه بالقدرة فقط فهو باطل من جهة أخرى لأنّه يقتضي أنّ ما كان يستحيل كونه مقدورا له ، قد قدر عليه بهذه القدرة ، وما يستحيل كونه مقدورا له يستحيل أن يقدر عليه أصلا (ق ، ت ١ ، ١٩٦ ، ٢٦)
ـ إنّا لا نعرف القدرة وكون القادر قادرا بها إلّا بعد العلم بكون العبد محدثا لتصرّفه. والذي يحصل لنا العلم به ابتداء في كون العبد محدثا هو في العالم لاعتبار طريقة القصود والدواعي ، لأنّ العلم بذلك يسبق العلم بكونه محدثا لتصرّفه. ثم إذا عرفنا أنّه يصحّ منه الفعل ويتعذّر على غيره عرفنا اختصاصه بصفة. ثم عللنا تلك الصفة بوجود معنى. ثم إذا ثبت لنا بقاؤه وأنّ السهو لا ينافيه ولا يدافعه ، عرفنا ثباته في الساهي ، فعرفناه قادرا ، وأمكننا أن نعرف أنّ فعله حادث من جهته لوقوعه بحسب القدرة التي كانت فيه عند ما كان عالما (ق ، ت ١ ، ٣٦٠ ، ٢٧)
ـ إثبات القدرة فرع على أنّ أحدنا قادر ، وعلى أنّه قدر مع جواز أن لا يقدر. وذلك أيضا فرع على كونه فاعلا لتصرّفه (ق ، ت ١ ، ٤٣٠ ، ٨)
ـ إنّ القدرة تحلّ القادر فالمراد به ما بيّناه ، إلّا أن يراد به أن كل بعض منه ففيه القدرة. فأمّا إن أريد أنّ القدرة وهي معنى واحد تحلّ في جميع أجزاء القادر فمحال ، وإلّا كان يجب من حيث تعدّت المحلّ الواحد أن تشبه التأليف ، ومن حيث تعدّت المحلّين أن تخالفه فتصير مثلا للتأليف ومخالفا له. وكان يجب أن تزول القدرة عن الواحد منّا رأسا بتناقض جزء من أجزائه لأنّها والحال هذه قد عدم ما تحتاج إليه في الوجود ، وقد عرفنا بطلان ذلك. فثبت أنّها تختصّ به بطريقة الحلول في بعضه (ق ، ت ٢ ، ٢٩ ، ١٤)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
