ـ إنّ ما لا حياة فيه لا يصحّ وجود القدرة فيه على ما نعرفه من أحوال الجمادات ، ويصير اتّصاله بالقادر والحال ما ذكرناه كانفصاله. فيجب إذا أن يكون هذا المحلّ فيه حياة (ق ، ت ٢ ، ٣٠ ، ١)
ـ حكي عن بعض البغداديّين أنّهم جعلوا القدرة هي الصحّة ، وعندنا أنّها معنى زائد عليها. والخلاف في ذلك : إمّا أن يكون من جهة المعنى وإمّا أن يكون من جهة اللفظ. فإن أراد المخالف بالصحّة ما نعقله من تأليف على وجه مخصوص ثم يقضي بأنّ هذه الصفة صادرة عنه فهو خلاف من جهة المعنى. وإن لم يرد ذلك ويسمّي هذا المعنى بالصحّة والقادر منّا بأنّه الصحيح فهو خلاف في عبارة (ق ، ت ٢ ، ٣٠ ، ٩)
ـ إنّما ساغ للقوم أن يصفوا العاجز أنّه ممنوع لاعتقادهم أنّ القدرة بوجودها يوجد مقدورها لا محالة ، فاعتقدوا أنّه إذا لم يقع الفعل فلعدم القدرة. واعتقدوا أيضا أنّ القدرة لا تزول إلّا بأن يخلفها عجز. وذلك عندنا باطل لأنّ القدرة يصحّ وجودها عارية عن الفعل ومتقدّمة عليه بحال وأحوال كثيرة. ولا يجب أيضا لو زالت أن يخلفها عجز لا محالة لو قدّرنا العجز معنى ، فكيف إذا لم يرجع بالعجز إلى أكثر من زوال القدرة عمّن يصحّ كونه قادرا؟ والذي يبيّن صحّة ما قلناه التفرقة المعقولة بين المقيّد والزمن لأنّ هذا الزمن لا يصحّ منه المشي وإن عدم ما عدم ، وهذا المقيّد يصحّ منه المشي بزوال القيد. فعرفنا بذلك أنّ القدرة ثابتة في هذا المقيّد وإن لم يوجد مقدورها لمانع عرض. وعلى أصلهم ينبغي أن يستويا جميعا وأن تبطل هذه التفرقة (ق ، ت ٢ ، ٦٢ ، ٥)
ـ اعلم أنّه لمّا تقدّم القول في أنّ القدرة قدرة على الضدّين والأضداد أراد أن يبيّن تحقيق هذا الفصل. والأصل فيه أنّ كل مقدور فلا يجب أن يكون له ضدّ بعينه أو ضدّ في جنسه على ما بيّنّاه من قبل ، بل يجوز أن يكون في أجناس المقدورات ما لا ضدّ له ، نحو ما نقوله في الاعتماد والتأليف والألم ونحو ما نقوله فيما يقدر تعالى عليه من الأجناس نحو الحياة والقدرة (ق ، ت ٢ ، ٨٥ ، ٣)
ـ القدرة ليست موجبة لمقدورها بل هي مقتضية لوقوع الفعل بها على وجه الصحّة والاختيار (ق ، ت ٢ ، ٩٢ ، ١٩)
ـ اعلم أنّ من شأن القدرة عندنا أن تكون متقدّمة لمقدورها ولا تجب مقارنتها لا محالة. وتفارق بذلك سائر ما يؤثّر في الفعل وفي غير طريقة الفعل ، نحو ما نقوله في العلم لأنّه يقف في تأثيره على التقدّم والمقارنة جميعا (ق ، ت ٢ ، ١٠٥ ، ٢)
ـ أمّا القدرة فإنّها مؤثّرة في حدوث الفعل بها ، ولا تتأتّى فيها هذه الطريقة إلّا مع التقدّم. وهكذا يجب في القادر أيضا أنّه يجب تقدّمه على وجود مقدوره (ق ، ت ٢ ، ١٠٥ ، ٦)
ـ إنّا نجوّز القدرة أن توجد أبدا ولا فعل ، سواء كان في الثاني أو في الثالث. وإنّما نحكم بوقوع الفعل لمكان ما يحصل من الدواعي. فأمّا لو قدّر خلوّ أحدنا من الدواعي إلى الأفعال لصحّ أن لا يكون فاعلا. وأمّا على طريقة أبي علي إذا لم يجوّز خلوّ القدرة من الأخذ والترك فإنّ مذهبه يخالف مذهب القوم. لأنّه يجوّز خلوّها من الفعل عند منع ، وليس قوله كقولهم إنّها موجبة ولا يصحّ انفكاكها عن الفعل (ق ، ت ٢ ، ١١٥ ، ٣)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
