النور مطبوع على الخير ولا يقدر على الشرّ البتّة ، والظلمة مطبوعة على الشرّ ولا تقدر إلّا عليه. وهذا مذهب القوم بعينه (ق ، ش ، ٢٨٧ ، ١٣)
ـ النّظام وأبي علي الأسواري والجاحظ ؛ فإنّهم ذهبوا إلى أنّه تعالى غير موصوف بالقدرة على فعل ما لو فعله لكان قبيحا ، وإلى هذا ذهبت المجبرة ؛ فإنّ من مذهبهم ، أنّ الله تعالى غير موصوف بالقدرة على التفرّد بالقبيح ، وإن قدر على أن يجعله كسبا للعبد. إلّا أنّ حالهم بخلاف حال النّظام وطبقته لأنّهم ناقضوا من حيث أضافوا إلى الله تعالى كل قبيح ، والنّظام لم يناقض (ق ، ش ، ٣١٣ ، ١١)
ـ إن شئت فرضت الكلام في فعل يجوز أن يقع فيكون قبيحا ، ويقع فيكون حسنا ، فتقول : إذا قدر على إيقاعه على أحد الوجهين ، فيجب قدرته على أن يوقعه على الوجه الآخر ، لأنّ القدرة إنّما تتعلّق بالإيجاد والإحداث دون وجوه الأفعال. يبيّن ذلك ، أنّ أحدنا كما يقدر على أن يقول زيد في الدار وهو فيها ، يقدر على أن يقول ذلك وليس هو فيها. وكذلك الحال في القديم تعالى إذا قدر على الصدق وجب قدرته على الكذب ، لأنّهما شيء واحد لا يختلفان إلّا بحسب اختلاف المخبر عنه ، وذلك مما لا يوجب تغيّر القدرة عليه. وكذلك إذا قدر على إحياء الميت عقب دعوى المدعي للنبوّة وهو صادق ، وجب قدرته على إحيائه عقب دعواه وهو كاذب (ق ، ش ، ٣١٤ ، ١٠)
ـ الكلام في أنّ القدرة متقدّمة لمقدورها غير مقارنة له. ووجه اتّصاله بباب العدل ، أنّه يلزم على القول بمقارنتها للمقدور تكليف ما لا يطاق ، وذلك قبيح ، ومن العدل أن لا يفعل القبيح (ق ، ش ، ٣٩٠ ، ١٠)
ـ ليس إلّا أن يقال إنّ صحّة الفعل ووقوعه إنّما هو لكونه قادرا ، وكونه قادرا لا يصحّ إلّا بالقدرة ، فثبتت القدرة بهذه الطريقة (ق ، ش ، ٣٩٢ ، ١٢)
ـ إنّ من مذهبنا أنّ القدرة متقدّمة لمقدورها ، وعند المجبرة أنّها مقارنة له (ق ، ش ، ٣٩٦ ، ١)
ـ إنّه لو كانت القدرة مقارنة لمقدورها لوجب أن يكون تكليف الكافر بالإيمان تكليفا لما لا يطاق ، إذ لو أطاقه لوقع منه ، فلمّا لم يقع منه دلّ على أنّه غير قادر عليه ، وتكليف ما لا يطاق قبيح ، والله تعالى لا يفعل القبيح (ق ، ش ، ٣٩٦ ، ٧)
ـ إنّ القدرة صالحة للضدّين ، فلو كانت مقارنة لهما لوجب بوجودها وجود الضدّين ، فيجب في الكافر وقد كلّف الإيمان أن يكون كافرا مؤمنا دفعة واحدة ، وذلك محال (ق ، ش ، ٣٩٦ ، ١١)
ـ أحد ما يدلّ على أنّ القدرة لا تتعلّق بالموجود ، هو أنّه لو تعلّقت قدرتنا بالموجود ، لوجب أن تتعلّق أيضا قدرة الله تعالى به ، فكان يجب صحة أن يوجد أحدنا وهو بالري في الحالة الثانية بالصين ، ومعلوم خلافه (ق ، ش ، ٤١٣ ، ١٧)
ـ اعلم ، أنّ القدرة عندنا متعلّقة بالمتماثل والمختلف والمتضادّ ، ولا يفترق الحال في ذلك بين قدرة القوي والضعيف ، وإنّما يفترقان من حيث أنّ أحدهما يمكنه أن يفعل في كل جزء من الثقيل الذي يريد رفعه بعدد ما فيه من الاعتماد وجزءا آخر زائدا على ذلك ، وليس كذلك الآخر (ق ، ش ، ٤١٥ ، ١٧)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
