أنّه لا يستحقّ العقاب بكل جزء منه إلّا في الوقت الذي لو فعله وفعل ما قبله كان يستحقّ الثواب. وقال في نقض المعرفة : إنّه يستحقّ العقاب في الجميع إذا لم يفعل النظر الأوّل ، إذا كان المعلوم أنّه سيبقى إلى الوقت الذي يمكنه استيفاء النظر فيه. فأمّا الكلام في المعرفة ، فيجب أن يجري على اختلاف أجوبته رحمهالله في المسبّب ، لأنّ جوابه قد اختلف فيه ، فقال في مواضع : يستحقّ العقاب على أن لم يفعل المسبّب عند إخلاله بالسبب. وقال في موضع : لا يستحقّ العقاب عليه إلّا إذا جاء الوقت الذي لو قدم السبب لكان يصحّ وجوده فيه. وقال رحمهالله في الجامع الصغير : إنّ العقاب الذي يستحقّه على أن لم يفعل النظر الأوّل والمعرفة أكثر مما يستحقّه على ما بعده ، ويستحقّ عليه من حيث يصحّ به ما بعده من النظر والمعارف أكثر مما كان يستحقّه لو كان هو الواجب بانفراده ، لأنّ به وبالمعرفة المتولّدة عنه يصحّ ما بعده من النظر والمعارف ، فصارا مع وجوبهما مختصّين بتصحيح الواجبات لما بعدهما. فيجب أن يكون ذلك وجها في عظمهما ، فيستحقّ لأجل ذلك بهما زيادة ثواب ، وبالإخلال بهما زيادة عقاب (ق ، غ ١٢ ، ٤٦٥ ، ٢)
وقوع
ـ إنّ الوقوع إذا كان المقصد به ظهور هذا الفعل على المنظر من دون مراعاة صحّة متقدّمة لم تفترق الحال بين من يفعل الحركة اختيارا وبين من توجد فيه الحركة من قبل الله جلّ وعزّ أو من قبل غيره ، لأنّ الكلّ في الصورة الواحدة ، فلا بدّ من أن يراعي في الوقوع أن يكون من جهته ، وذلك لا يكون إلّا بتقدّم الصحّة ، فثبت أنّ الدلالة هي الصحّة لا غير (ق ، ت ١ ، ١٠٤ ، ٧)
ـ أثبتنا وجوها واعتبارات عقليّة للفعل الواحد ، وأضفنا كل وجه إلى صفة أثّرت فيه ، مثل الوقوع فإنّه من آثار القدرة ، والتخصيص ببعض الجائزات فإنّه من آثار الإرادة ، والإحكام فإنّه من دلائل العلم (ش ، ن ، ٧٤ ، ٧)
وقوع الفعل
ـ إنّا نجوّز القدرة أن توجد أبدا ولا فعل ، سواء كان في الثاني أو في الثالث. وإنّما نحكم بوقوع الفعل لمكان ما يحصل من الدواعي. فأمّا لو قدّر خلوّ أحدنا من الدواعي إلى الأفعال لصحّ أن لا يكون فاعلا. وأمّا على طريقة أبي علي إذا لم يجوّز خلوّ القدرة من الأخذ والترك فإنّ مذهبه يخالف مذهب القوم. لأنّه يجوّز خلوّها من الفعل عند منع ، وليس قوله كقولهم إنّها موجبة ولا يصحّ انفكاكها عن الفعل (ق ، ت ٢ ، ١١٥ ، ٤)
وقوع فعل من فاعلين
ـ سواء عليه حكي عن أبي موسى أنّه كان يجيز وقوع فعل من فاعلين أو حكي عن التشبيه على مذهب داود الجواربي ومقاتل بن سليمان. وهل يعرف الناس أنّ أبا موسى يحيل وقوع فعل من فاعلين على وجه إلا بما يعرفون به أنّه يحيل قول مقاتل بن سليمان وداود الجواربي في الله تعالى من كل وجه؟ ولقد بلغ من استعظام أبي موسى للجبر أن أكفر المجبر وأكفر الشاك في كفره والشاك في الشاك ، كل ذلك استعظاما للجبر وتنزيها لله عن الظلم (خ ، ن ، ٥٤ ، ٥)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
