وقوع الفعل من القادر
ـ كيفية وقوع الفعل من القادر. فجملة القول في ذلك أنّ القادر إمّا أن يفعل الفعل على وجه يختصّه أو يفعله على وجه لا يختصّه. فإنّ فعله على وجه يختصّه فذلك على ضربين : أحدهما أن لا يكون هناك إلّا مجرّد هذا الفعل الواحد الذي يخصّه وذلك هو كل ما يفعله مبتدأ في محلّ قدرته. والثاني أن يكون هناك فعل سوى هذا الفعل. ثم هذا على ضربين : أحدهما أن يكونا جميعا مختصّين به. وهذا هو المتولّد الذي يوجد في محل القدرة كالنظر والعلم وما شاكل ذلك. والثاني أن يكون أحدهما هو المختصّ به وهذا هو ما يتولّد عن الاعتماد في غير محلّ القدرة فيكون نفس السبب مخصوصا بالفاعل والمسبب يتعدّاه. فهذه قسمة ما يختصّ بالفاعل. فأمّا ما لا يختصّ بالفاعل بحال فليس إلّا المخترع وهو الذي يصحّ من الله عزوجل دون غيره. والوجوه الأولى التي تقدّمت تصحّ منّا (ق ، ت ١ ، ٨٠ ، ١٢)
وكيل
ـ أمّا هشام الفوطي فإنّه كان ينهي الناس عن أن يقولوا : (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران : ١٧٣). اعلم ـ علمك الله الخير ـ أنّ هشاما كان يزعم أنّ الوكيل في أكثر ما يتعارفه الناس فوقه من وكّله. قال : فأكره أن أصف الله بصفة توهم عليه ما لا يجوز من صفاته. فقيل له : أفليس قد مدح الله قوما في القرآن قالوا : (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران : ١٧٣)؟ فقال : قد علمت بمدح الله لهم أنّهم لم يقصدوا بهذا القول إلّا إلى معنى صحيح ، لأنّهم لو قصدوا إلى معنى لا يجوز على الله جلّ ذكره لما مدحهم ولأخبر بخطئهم فيه. ولكن ليس لأحد أن يقول اليوم قولا ولا يصف الله بصفة تحتمل أمرين أحدهما يجوز على الله والآخر لا يجوز عليه ، إلّا أن يكون الله قد وصف نفسه بها فنتبع في ذلك ما قال. ولم يكن يمتنع من أن نقول : " حسبنا الله" وإنّما كان يمتنع لفظة" وكيل" فقط ويبدل مكانها" المتوكّل عليه". وإنما هذا غلط من هشام في لفظ منعه احتياطا عند نفسه وأبدل مكانه لفظا آخر (خ ، ن ، ٤٨ ، ١١)
ولاية
ـ قالت المعتزلة إلّا" بشر بن المعتمر" وطوائف منهم أنّ الولاية من الله سبحانه للمؤمنين مع إيمانهم ، وكذلك عداوته للكافرين مع كفرهم ، والولاية عندهم الأحكام الشرعيّة والمدح وإحداث الألطاف والعداوة ضدّ ذلك وكذلك قالوا في الرضى والسخط (ش ، ق ، ٢٦٥ ، ١٢)
ـ من جملة ما يعدّ في باب الكراهة هو قولنا عداوة فإنّ معناه كراهة وصول الخبر إلى الغير. فإذا قيل في الله أنّه يعادي الكفّار فإنّما يراد أنّه يكره من أحدنا تعظيمهم وإجلالهم ومدحهم ، أو يفاد به إرادة إيصال المضارّ إليهم في الدين ، وإن كان هذا أولى ليثبت في فعل نفسه وفعل غيره. وعلى النقيض من ذلك هو الولاية. فإنّها إرادة نصرتهم وتوليها. ومتى قيل في العبد أنّه عدوّ لله فالمراد به معاداته لأوليائه ، والولي هو من يتولّى نصرة عباده بالمدح والتعظيم وغيرهما. فهذه طريقة القول فيه (ق ، ت ١ ، ٣٠٢ ، ٨)
ـ (الولاية) بالفتح النصرة والتولّي ، وبالكسر
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
