ـ لا بدّ من أن يكون الوقت أمرا حادثا ، أو ما يقدّر تقدير الحادث بأن يتجدّد حصول أمر من الأمور أو انتفاؤه. وإنّما شرطنا أن يكون أمرا حادثا لمّا قد علم أنّ التوقّت بالباقيات وبالقديم لا يصحّ (ق ، ت ٢ ، ٤٠٦ ، ١٤)
ـ اعلم أنّ الذي يقوله مشايخنا رحمهمالله إنّ أجل الشيء وقته ، والوقت هو الحادث الذي تعلّق حدوث غيره به ، أي حادث كان ، ولذلك يصحّ من الإنسان أن يجعل كل حادث يشار إليه وقتا لغيره ، وإنّما يوقت أحد الحادثين بالآخر بحسب الفائدة. ولذلك يصحّ من زيد أن يجعل طلوع الشمس وقتا لقدوم عمرو وإذا علم المخاطب طلوع الشمس ، وجهل متى يقدم عمرو ، ويصحّ من غيره إذا كان المخاطب عالما بقدوم زيد ويكون جاهلا بطلوع الشمس أن يجعل قدوم زيد وقتا لطلوع الشمس ، وإنّما يمتنع من الموقّت الواحد أن يجعل الوقت موقّتا به ، لأنّ المخاطب لا بدّ من أن يكون عارفا بأحدهما دون الآخر ، فبحسب حاله يصحّ أن يجعل الشيء وقتا لغيره ، ولذلك يصحّ منه إذا خاطب اثنين أن يجعل ما جعله وقتا في خطاب أحدهما موقّتا في خطاب الآخر.
وكذلك القول في خطاب الواحد في زمانين (ق ، غ ١١ ، ١٨ ، ١١)
وقت صحة الإيمان والمعرفة
ـ قال شيخنا أبو الحسن وضرّار وبشر بن غيّاث ، وقت صحّة الإيمان والمعرفة وقت كمال العقل ، ووقت وجوبهما عند اجتماع العقل والبلوغ ، ولا وجوب إلّا من جهة الشرع (ب ، أ ، ٢٥٦ ، ١٧)
وقت القتل
ـ حكي عن المعتزلة : أنّ الأجل هو الوقت الذي يموت فيه العبد إن لم يقتل فيه ، أو لم يفعل ما يستحقّ به الزيادة في العمر ، من صلة رحم وغيرها. قالوا : ووقت القتل ، والوقت الذي ينتهي إليه من يزاد في عمره ، أجلان ؛ ويجوز أن يزيد الله في الأعمار وينقص منها ؛ والآجال لا تضطرّ القاتل إلى القتل ؛ ولو لم يقتل المقتول كان الله أعلم كيف حاله ، من موت في ذلك الوقت أو بقاء إلى تمام أجله ؛ ولا عذر للقاتل في القتل ، وافق قتله الأجل أو لم يوافقه (ق ، غ ١١ ، ٣ ، ١٠)
وقت وجوب الإيمان
ـ اختلفوا في وقت وجوب الإيمان : فزعم من قال باكتساب المعارف ، من المعتزلة ، أنّ وقت وجوب الإيمان وقت صحّته ، فكلّ من صحّ (منه) الإيمان وجب عليه الإيمان ، وذلك عند تمام العقل الذي صحّ معه الاستدلال المؤدّي إلى المعرفة ، وليس البلوغ شرطا فيه (ب ، أ ، ٢٥٦ ، ٢)
وقت يستحق فيه العقاب أو الثواب
ـ في بيان الوقت الذي يستحقّ فيه العقاب أو الثواب في النظر الذي قدّمنا ذكره ، وفي تركه. اعلم ، أنّ النظر الأول لا شبهة في أنّه يستحقّ به المدح والثواب إذا فعله ، ويستحقّ العقاب إذا لم يفعله. فأمّا ما يلزم بعده من النظر فإنّه لا يستحقّ الثواب به إلّا إذا فعله على الوجه الذي وجب. فأمّا العقاب على أن لم يفعله ، فقد اختلف جواب شيخنا أبي هاشم ، رحمهالله ، فيه فقال في الجامع الصغير وغيره ما يدلّ على
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
