بالمحل ، فيوصف الجوهر والعرض بصفات هي صفات الأنفس التي لا يعقل الجوهر والعرض دونهما ، ثم هذه الأوصاف لا تشعر بتعدّد في الذات ولا بتعدّد صفات هي ذوات قائمة بالذات ، ولا بتعدّد أحوال ثابتة في الذات ، كذلك نقول في كون الباري تعالى عالما قادرا (ش ، ن ، ١٩٢ ، ١٦)
وجوه التعلّق
ـ قد علمنا أنّ للكلام تعلّقا بالمتكلّم يقتضي أنّه بأن يكون متكلّما به أولى من غيره. ولا بدّ من كون ذلك التعلّق معقولا ، فلا يخلو من أن يكون إنّما وصف به لأنّه حلّه ، أو لأنّه حلّ بعضه ، أو لأنّه أوجب له حالا ، أو لأنّه فعله ؛ لأنّ ما عدا هذه الوجوه من التعلّق لا مدخل له في هذا الباب (ق ، غ ٧ ، ٥٠ ، ١٠)
وجوه الحسن في أفعالنا
ـ اعلم أنّه قد يصحّ فيما نفعله وجوه حسن لا تصحّ عليه تعالى ؛ لأنّ الواحد منّا قد يفعل الفعل لينتفع به ، ويدفع عن نفسه به مضرّة عاجلا أو آجلا ، وذلك مستحيل عليه ؛ لأنّ المنافع لا تصحّ عليه ، من حيث كان غنيّا على ما بيّناه من قبل ، فلا وجه لذكر ذلك في أفعاله ، وهذا في بابه بمنزلة الفعل الذي يصحّ منّا أن نفعله في أبعاضنا ويستحيل ذلك عليه لاستحالة كونه حسنا ، وبمنزلة صحّة الإشارة منّا في الخطاب واستحالته عليه ؛ لأنّ الآلات لا تصحّ عليه. ويحسن من الواحد منّا الفعل ليدفع به عن غيره ضررا ، وإن كان الفعل مضرّة ؛ لأن دفع الضرر العظيم باليسير حسن ، وربما بلغ من حاله أن يكون الإنسان ملجأ إلى فعله إذا كان ذلك الضرر ما يدفعه عن نفسه أو من يجري مجراه ، كالولد وغيره ، وهذا الوجه لا يصحّ في فعله تعالى ؛ لأنّ ما له يحسن من الواحد منّا ذلك هو أنّه لا سبيل له إلى دفع الضرر العظيم إلّا بالضرر اليسير ، والقديم تعالى فهو قادر على دفع المضارّ عن العبد من دون إنزال المضرّة به ، وإذا لا يحصل فعله على الوجه الذي يحصل منّا ، بل حاله تعالى كحال الوالد إذا أمكنه دفع الضرر عن ولده من غير إنزال مضرّة به ، فكما أنّه (لا) يقبح منه ذلك فكذلك القديم سبحانه (ق ، غ ١١ ، ٨٦ ، ٤)
وجوه القبح
ـ إنّ الأفعال التي تقبح على ضربين : أحدهما لا يقع على الوجه الذي يقبح عليه إلّا بأن يقصد فاعله به وجها مخصوصا ، نحو الكذب والصدق ، والثاني يقع على الوجه الذي يقبح عليه ، وإن لم يرد وجها مخصوصا ، كالظلم والجهل وإرادة القبيح. وما ذكرناه أولا ، وإن كان لا بدّ من أن يراد ، فالإرادة إنّما تؤثّر في وقوعه على بعض الوجوه ، لا في قبحه. ثم ينظر فإن صحبه ما يوجب قبحه ، حكم بقبحه ؛ وإن قارنه ما يوجب حسنه ، قضي بذلك فيه (ق ، غ ٦ / ١ ، ٨٣ ، ٨)
ـ إنّ وجوه القبح معقولة ؛ فلا يصحّ أن يدّعي فيها ما لا يعقل ؛ لأنّ ذلك يوجب الشكّ في سائر ما يعرف حسنه ووجوبه ، ويوجب التباس الحسن بالقبيح ؛ وكمال العقل يمنع من ذلك. فإذا صحّ ما ذكرناه وكانت وجوه القبح التي نعقلها أجمع منتفية عن تكليف من المعلوم أنه يكفر ، فيجب القضاء بحسنه من حيث اختصّ بما ذكرناه (ق ، غ ١١ ، ١٩٠ ، ١٨)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
