في الجنس صحّ منه إيجادهما وإن كانت القدرة واحدة. فيجب أن يكفي في تعلّقها بالضدّين صحّة وجود كل واحد منهما على البدل (ق ، ت ٢ ، ٩١ ، ٥)
ـ قد بيّنا أنّ القدرة لا يصحّ أن تتعلّق إلّا بجزء واحد في وقت واحد من جنس واحد ، فلو لم نقل بأن تقضّي وقت مقدورها يخرجها من أن توصف بأنّ لها قدرة عليه لم يصحّ ما قدّمناه من الأصل. وليس كذلك حاله ـ تعالى ـ لأنّ الذي يحيل كونه قادرا على الشيء ليس إلّا وجود مقدوره ، فإذا زال هذا الوجه كان حال المقدور ـ وقد تقدّم حدوثه ـ كحاله ولما يتقدّم ذلك ، وصحّة إيجاده له على ما قدّمنا القول فيه. فأمّا ما لا يبقى فقد بيّنا أنّه لأمر يرجع إليه يستحيل وجوده إلّا في وقت واحد من فعل أيّ فاعل كان ، ولا يصحّ أن يحدث إلّا في ذلك الوقت ، وليس كذلك حال الجواهر ؛ لأنّ وجودها في كل وقت على جهة البقاء والإحداث يصحّ ؛ على ما قدّمناه (ق ، غ ١١ ، ٤٥٥ ، ١٠)
وجود الموجود من جهتين
ـ أمّا إذا قيل بوجود الموجود من جهتين وليستا بجهة الحدوث فهو بنا منهم على أنّ هاهنا جهة هي الكسب أو ما شاكله وهذا قد بطل. وكذلك إن قيل إنّ كل ما يتجدّد هو الحدوث ، وليس يمتنع في الحدوث أن يتجدّد عليه الصفات الكثرة فهذا جهل منه بكيفية الحدوث ، لأنّ الجوهر إذا تجدّد عليه كونه متحرّكا ، أو ساكنا فليس ذلك ينبي عن حدوث ذاته. وكذا الحال في كونه عالما وما شاكله ، بل ذاته على ما كانت عليه. وعلى هذه
الطريقة تكلّم" المجبرة" إذا زعموا أنّ جهات الفعل كلها حدوث ، فلو كان بعضها بنا لكان جميعها بنا ، فيبيّن أنّ فيها ما هو للذات وفيها ما هو لمعنى. وفيها ما هو بالفاعل فإجراؤه مجرى واحدا لا يصحّ (ق ، ت ١ ، ٣٧٤ ، ٨)
وجوه
ـ الإيجاد غير محسوس ولا يدرك بإحساس النفس ضرورة ، فقد وجدنا للتفرقة بين الحركتين (الاختياريّة والاضطراريّة) والحالتين مرجعا ومردّا غير الوجود ، أليس من أثبت المعدوم شيئا عندكم ما ردّ التفرقة إلى العرضيّة واللونيّة والحركيّة في أنّها بالقدرة الحادثة ، فإنّها صفات نفسيّة ثابتة في العدم ، ولا إلى الاحتياج إلى المحل ، فإنّها من الصفات التابعة للحدوث ، فلذلك نحن لا نردّها إلى الوجود فإنّها من آثار القدرة الأزليّة ، ونردّها إلى ما أنتم تقابلونه بالثواب والعقاب حتى ينطبق التكليف على المقدور ، والمقدور على الجزاء ، والدواعي والصوارف أيضا تتوجّه إلى تلك الجهة ، فإنّ الإنسان لا يجد في نفسه داعية الإيجاد ويجد داعية القيام والقعود والحركة والسكون والمدح والذمّ ، وهذه هيئات تحصل في الأفعال وراء الوجود تتميّز عن الوجود بالخصوص والعموم ، فإن شئت سمّيتها وجوها واعتبارات (ش ، ن ، ٨١ ، ١٥)
وجوه الاعتبارات
ـ قالت المعتزلة تختلف وجوه الاعتبارات في شيء واحد ولا يوجب ذلك تعدّد الصفة ، كما يقال الجوهر متحيّز وقائم بالنفس وقابل للعرض ، ويقال للعرض لون وسواد وقائم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
