ـ إنّ وجوه القبح في القبائح يكفي فيها علم الجملة ولا يحتاج فيها إلى علم تفصيل ، فإذا حصل لنا علم جملة كفانا في وجوب التحرّز (ن ، د ، ٣ ، ١)
وجوه لها يحسن من القديم الفعل
ـ اعلم أنّ جملة الوجوه التي لها يحسن من القديم تعالى الفعل لا تخرج عن وجوه أربعة : فمنها ما يحسن منه خلقه لينفعه ، ومنها ما يحسن أن يخلقه للنفع به ، ومنها ما يحسن أن يخلقه ليفعل به المستحقّ ، ومنها ما يحسن أن يفعله لأنّه أراده لخلق ما قدّمناه ، إمّا لإحداثه ، أو لإحداثه على بعض الوجوه. ويجب أن يشرط في جميعه انتفاء وجوه القبح ؛ لأنّا قد بيّنا من قبل أنّ وجه الحسن في الحسن يفارق وجه القبح في القبح ، ولأنّه قد يحصل ولا يكون الفعل حسنا بأن يحصل فيه بعض وجوه القبح ، ولا يجوز مع ثبوت وجه القبح في القبيح كونه حسنا على وجه ، فصار وجه القبح كالعلّة في قبحه ، ووجه الحسن كالمصحّح لحسنه ، وإذا انضاف إليه انتفاء وجوه القبح حسن لا محالة. ولذلك قلنا إنّ الأولى ألّا يجعل لكون الحسن حسنا وجه يحسن لأجله ، بل يجب أن يذكر فيه بعض ما يقتضي ثبوت غرضه فيه ؛ لئلّا يكون وجوده كعدمه ، فإذا انتفى وجوه القبح عنه والحال هذه قضي بحسنه (ق ، غ ١١ ، ٨٤ ، ٥)
وجوه لها يقبح القبيح
ـ في ذكر تفصيل الوجوه التي لها يقبح القبيح : اعلم أنّ القبائح وإن جمعها حدّ واحد على ما قدّمناه ، فالوجوه التي لها تكون قبيحة تختلف. وذلك غير منكر ، لأنّ الذي يجب الاتفاق فيه حقائق الصفات. فأمّا ما له حصل الموصوف على الصفة يجوز أن يختلف. وقد بيّنا ذلك في كتاب الصفات. وإذا صحّ ذلك فالكذب يقبح لأنّه كذب ، والظلم لأنّه ظلم ، وكفر النعمة لأنّه كفر النعمة ، وتكليف ما لا يطاق لأنّه تكليف ما لا يطاق ، وإرادة القبيح ، والجهل ، والأمر بالقبيح ، والعبث ، لكونها بهذه الصفات. وذكر جميع القبائح يطول ؛ ونحن نشير إلى أصولها (ق ، غ ٦ / ١ ، ٦١ ، ٢)
وجوه وقوع العلوم الضرورية
ـ إنّ الوجوه التي منها تقع العلوم الضروريّة قد تختلف ، فمنها ما يصير طريقا للعلم موجبا في العاقل ، كالإدراك ؛ ومنها ما تختلف الحال فيه بعادة وغيرها ؛ والعلم بالمقاصد من هذا القبيل (ق ، غ ٨ ، ٩ ، ٧)
وحدانية
ـ قد قال الله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ) (الواقعة : ٥٨ ـ ٥٩) فما استطاعوا أن يقولوا بحجّة أنهم يخلقون ما يمنون مع [تمنّيهم] الولد فلا يكون ومع كراهتهم له فيكون. وقد قال الله تعالى منبّها لخلقه على وحدانيّته (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الذاريات : ٢١) يبيّن لهم عجزهم وفقرهم إلى صانع صنعهم ومدبّر دبّرهم (ش ، ل ، ٧ ، ٦)
ـ يترتّب على اعتقاد حقيقة الوحدانيّة. إيضاح الدليل على أنّ الإله ليس بمؤلّف ؛ إذ لو كان كذلك ، تعالى الله عنه وتقدّس ، لكان كل بعض قائما بنفسه عالما حيّا قادرا ، وذلك تصريح بإثبات إلهين (ج ، ش ، ٦٩ ، ٦)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
