المشقّة. وحكي عنه الرجوع عن هذا المذهب.
فأمّا أبو هاشم يختلف كلامه. فربّما قال بما يذهب إليه أبو علي في وجوب اللطف على كل حال ، وربّما تابع المذهب المحكي عن جعفر بن حرب على ما ذكره في" البغداديات". وإن كان التحقيق الذي أشار إليه لم يحك عن جعفر بن حرب ، وذلك لأنّه راعى وجهين للفعل يكون على أحدهما أشقّ وعلى الآخر أخفّ ، فجوّز أن يكلّف على الأشقّ لأجل أنّ ثوابه أكثر ولا يلطف له فيه وإن كان المعلوم أنّه لو لطف له لاختاره ولا يكلّف على الأخفّ وإن كان المعلوم أنه لو كلّف عليه لأتى به. ولا بدّ على هذا المذهب من إثبات هذين الوجهين ومن طريق للمكلّف يميّز به أحد الوجهين من صاحبه ليصحّ دخوله تحت التكليف (ق ، ت ٢ ، ٣٧٥ ، ١٠)
وجوب مخيّر
ـ لو لا التكليف كان لا يثبت شيء من الواجبات واجبا عليه تعالى ، فكأنّه وإن يفصّل بابتداء التكليف يصير من بعد مما يجب عليه أفعال بكون سبب وجوبها. فما كان منه تفصيلا ، ونحو هذا هو من يكفل بحفظ وديعة ، فإنّ ذلك تبرّع منه ، ثم يلزمه صونها من الآفات ، ونحو من يتطوّع بالنذر ثم يصير واجبا عليه. وأمّا ما كان من فعله على طريق الوجوب المخيّر إن شاء بعث هذا وإن شاء بعث ذلك. وكذلك فلو علم أنّ اللذّة تقوم مقام الألم في الصلاح لكان في حكم المخيّر فيهما وإن كان إذا ألم فهو أدخل في النفع من حيث يستحقّ به عوض آخر. وما يتعيّن في فعله هو كإعادة من يستحقّ الثواب أو العوض ، فإنّ غير تلك الأجزاء لا تقوم مقامها أصلا ، بل تجب إعادتها بأعيانها. وأمّا ما هو في حكم المباح فهو العقاب فإنّه لا صفة له زائدة على حسنه وإنّما يراعي هذا عند الوقوع ، وهو في وقوعه لا يختصّ بأمر زائد على الحسن. وما يقال من أنّه تعالى إذا لم يفعله استحقّ الشكر فليس برجوع إلى صفة الفعل بل هو رجوع إلى حال الفاعل إذا لم يفعل. فكونه مباحا أو قبيحا أو واجبا يعتبر عند الوجود ، وقد بيّنا أنّه في وجوده لا يختصّ بأمر زائد على الحسن والحال في إرادة العقاب أظهر ، فإنّ هذا الإشكال زائل عنها ، فهذا هو حكم أفعاله جلّ وعزّ. والذي يدخل تحت التعبّد من هذه الأحكام ليس إلّا الواجب والندب فعلا والقبيح تركا ، فأمّا المباح وسائر ما عدّدناه فخارج عن التكليف (ق ، ت ١ ، ٢٣٢ ، ٨)
وجوب مصلحة
ـ إنّ وجه وجوب الصلاة هو كونها مصلحة ، وإنّما يعلم كونها كذلك لو ورد الإيجاب من قبل الله بها ، لأنّه لا يستدرك بالعقل الوجه الذي له صارت مصلحة ، فوجب الافتقار فيه إلى السمع. فإن كان فقد العلم بالثواب واستحقاقه يقدح في أحد هذين ، فالواجب أن لا يعلم وجوبها ، وإلّا فغير ممتنع أن يعلم ذلك. وقد علمنا أنّ المكلّف إذا علم بعقله أنّه ، تعالى ، لا يوجب مع حكمته ما ليس له صفة الإيجاب ، وعلم في مثل الصلاة أنّه لا صفة له عقليّة يجب لأجلها ، علم أنّه إن وجب فإنّما يجب لكونه مصلحة. وقد علم أنّ المصالح في الدين تستدرك سمعا ، فيعلم أنّه ، تعالى ، إذا أوجبه فإنّما حسن منه الإيجاب
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
