على معصيته يعظم بحسب نعمه ، وأنّ من حق القبيح أن يعمّ ما يستحقّ به الذمّ وأن يقتضي فعله النقص. فلا تأمن أن تستحقّ المضارّ العظيمة من جهة من خلقك ، إذا أنت أهملت النظر في معرفته (ق ، غ ١٢ ، ٣٦١ ، ٨)
ـ إذا عرّفنا وجوب الفعل ، فلا بدّ من وجه يجب له ؛ ولا وجه يجب له الفعل إلّا ويدخل في العقليّات ، إذا كان وجها مخصوصا ، أو في السمعيّات ، إذا كان لطفا. وإيجابه ما ليس له صفة الوجوب لا يحسن من القديم تعالى ، لأنّه في حكم الكذب ، والله يتعالى عن ذلك (ق ، غ ١٥ ، ٦٥ ، ١٠)
وجوب قيام الإمام
ـ قال أهل الحق : الدليل الحق القاطع على وجوب قيام الإمام واتّباعه شرعا ما ثبت بالتواتر من إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ على امتناع خلو الوقت عن خليفة وإمام ، حتى قال أبو بكر في خطبته المشهورة بعد رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ " ألا إنّ محمدا قد مات ، ولا بدّ لهذا الدين ممن يقوم به" ، فبادر الكل إلى تصديقه ، والإذعان إلى قبول قوله ، ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين ، ولا تقاصر عنه أحد من أرباب الدين ، بل كانوا مطبقين على الوفاق ، ومصرّين على قتال الخوارج ، وأهل الزيغ والشقاق ، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك ، وإن اختلفوا في التعيين (م ، غ ، ٣٦٤ ، ٧)
وجوب لاحق
ـ أمّا وجوب وقوع ما علم الله وقوعه فهو وجوب لاحق بالواقع ، بعد فرض وقوعه ، وليس بوجوب يوجب الوقوع. فإنّ العلم بالشيء لا يكون علّة له من حيث هو علم به ، وإلّا فعلمنا بطلوع الشّمس غدا يكون علّة لطلوعها غدا ، وذلك محال (ط ، م ، ٥٧ ، ١١)
وجوب اللطف
ـ حكى رحمهالله الدلالة استدلّ بها في الكتاب" المغني" على وجوب اللطف ، وهو أنّ اللطف لو لم يجب لكانت المفسدة لا تقبح ، إذ لا فصل بين أن يفعل بالمكلّف ما يدعوه إلى فعل القبيح وبين أن يمنع مما يختار عنده الواجب. والأصل في هذه الدلالة أنّ من منع من وجوب اللطف لم يراع أزيد من التمكين. فإذا كنّا نعلم أنّ عند وجود المفسدة لا يزول تمكّنه من فعل ما كلّف أو من تركه ، كما أنّه عند عدم اللطف لا يزول تمكّنه من الأمرين ، فيجب أن يجوز منه تعالى أن يفعل به ما يدعوه إلى القبيح كما جاز أن لا يفعل به ما يدعوه إلى الواجب ، لأنّه في كلي الحالين متى عصى فقد أتي من قبل نفسه دون غيره. فإذا لم يجز ذلك تبيّنا أنّ مجرّد التمكين غير كاف. فصارت منزلة ذلك منزلة ما نعلم أنّ من دعا غيره إلى طعامه فكما لا يحسن منه أن يقطّب في وجهه مع أنّ عنده يختار الامتناع من تناول طعامه فإنّه يجب عليه أن يخاطبه برقعة إذا علم أنّه لا يجيب إلّا عندها. فجرى الأمران سواء مجرى واحدا (ق ، ت ٢ ، ٣٧٠ ، ٥)
ـ حكي عن جعفر بن حرب رحمهالله أنّه كان يقول : متى كان الفعل مع عدم اللطف أشقّ والثواب عليه أكثر جاز أن لا يفعل تعالى اللطف ، وإن كان المعلوم أنّه لو فعل اللطف لآمن لكنّ ثوابه عند ذلك يكون أقلّ لخفّة
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
