بدّ من أن يكون قبيحا ، في الشاهد والغائب ، لكنّ الشاهد يخالف الغائب من حيث نضطرّ إلى قصد المتكلّم ، ومن القديم تعالى لا يصحّ ذلك على ما قدّمنا القول فيه ، فلا يخرج خطاب أحدنا في الشاهد ، وإن صيّر بعض أخباره في حكم السكوت (من أن يقع) البيان به على طريقة الاضطرار ، أو إذا تغيّرت الحال ، وليس كذلك حال القديم تعالى ، لأنّا متى جوّزنا في بعض أخباره ما ذكرناه ، أدّى إلى أن يكون كل كلامه مما لا يقع به البيان ، وأن يكون وجوده كعدمه. وإذا كان كون الفعل عبثا يقتضي قبحه ، فبأن يجب قبحه إذا اقتضى فيه وفي غيره أن يكون عبثا ولا يقع الغرض به ، أولى (ق ، غ ١٧ ، ٣١ ، ١٧)
ـ يقال في القبيح : إنّه لا يجوز فعله من حيث إذا فعله تلحقه تبعة (ق ، غ ١٧ ، ٩٦ ، ١٣)
ـ يقال في القبيح : إنّه غير مقبول من حيث لا يستحقّ به الثواب ، فرقا بينه وبين الواجب والندب اللذين يستحقّ بهما الثواب ؛ وقد يقال فيه : إنه ذنب ويراد بذلك أنه واقع ممن يستحقّ به العقاب ، ولذلك لو وقع القبيح من غير المكلّف لم يوصف بذلك (ق ، غ ١٧ ، ٩٦ ، ١٨)
ـ يقال في القبيح : إنّه ظلم ، إذا كان فاعله يستحقّ العقاب ، لأنّه يكون ظالما به لنفسه ، وقد يكون ظالما به غيره ، فإذا تعدّى القبيح إلى الغير وصار إساءة يوصف بأنّه إساءة وظلم ، وتعدّ ، وعدوان إلى ما شاكل ذلك (ق ، غ ١٧ ، ٩٧ ، ٤)
ـ قد يوصف القبيح بأنّه كفر وفسق إذا بلغ حدّا في العظم ، على ما نبيّنه في باب : الأسماء والأحكام. وقد يوصف بأنّه صغيرة إذا كان دون ثواب فاعله ، على ما نبيّنه في الوعيد ؛ وعلى هذا الحدّ يوصف بأنّه مكروه ، ويراد بذلك أنّه تعالى كرهه ، وما كرهه لا يكون إلّا قبيحا (ق ، غ ١٧ ، ٩٧ ، ٨)
ـ إنّ القبيح هو ما يقع على وجه يقتضي في فاعله ، قبل أن يفعله أنّه ليس له فعله ، إذا علم حاله ، وعند فعله يستحقّ الذمّ إذا لم يكن يمنع (ق ، غ ١٧ ، ٢٤٧ ، ٤)
ـ في قسمة أفعال المكلّف إلى أحكامها. اعلم أنّا نقسّم الأفعال هاهنا ضروبا من القسمة : أحدها تقسيمها بحسب أحكامها في الحسن والقبح. والآخر بحسب تعلّق أحكامها على فاعليها ، وغير فاعليها. والآخر بحسب كونها شرعيّة ، وعقليّة ، وكونها أسبابا في أحكام أفعال أخر. أمّا الأوّل فهو أنّ الإنسان إمّا أن يصدر عنه فعله وليس هو على حالة تكليف ، وإما أن يكون على حالة تكليف. فالأوّل نحو فعل الساهي ، والنائم ، والمجنون ، والطفل. وهذه الأفعال ، لا يتوجّه نحو فاعليها ذمّ ولا مدح ، وإن كان قد تعلّق بها وجوب ضمان وأرش جناية في مالهم. ويجب إخراجه على وليّهم. والثاني ضربان : أحدهما أن يكون مما ليس للقادر عليه ، المتمكّن من العلم به ، أن يفعله. وإذا فعله ، كان فعله له مؤثّرا في استحقاق الذمّ ؛ فيكون قبيحا. والضرب الآخر أن يكون ، لمن هذه حاله ، فعله. وإذا فعله ، لم يكن له تأثير في استحقاق الذمّ ؛ وهو الحسن (ب ، م ، ٣٦٤ ، ٩)
ـ القبيح ضربان : أحدهما صغير ، والآخر كبير. والصغير هو الذي لا يزيد عقابه وذمّه على ثواب فاعله ومدحه. والكبير هو ما لا يكون لفاعله ثواب أكثر من عقابه ، ولا مساو له.
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
