والكبير ضربان : أحدهما يستحقّ عليه عقاب عظيم ؛ وهو الكفر. والآخر يستحقّ عليه دون ذلك القدر من العقاب ؛ وهو الفسق (ب ، م ، ٣٦٤ ، ١٠)
ـ أمّا القبيح فهو ما ليس للمتمكّن منه ومن العلم بقبحه أن يفعله. ومعنى قولنا" ليس له أن يفعله" ، معقول لا يحتاج إلى التفسير. ويتبع ذلك أن يستحقّ الذمّ بفعله. ويحدّ أيضا بأنّه الذي على صفة لها تأثير في استحقاق الذمّ. وإنّما لم نحد" القبيح" بأنّه : " الذي يستحقّ من فعله الذمّ". لأنّ القبيح لو وقع ممّن قد استحقّ ، فيما تقدّم ، من المدح أكثر مما يستحقّ على ذلك القبيح من الذمّ ، لكان ما يستحقّه من المدح مانعا من استحقاق الذمّ على ذلك القبيح (ب ، م ، ٣٦٥ ، ١٦)
ـ إنّا لا نسلّم أنّ كون الفعل حسنا أو قبيحا أنّه يتعلّق بالفاعل ، بل إنّما يكون حسنا أو قبيحا لوقوعه على وجه ، فإذا وقع على ذلك الوجه وجب كونه حسنا أو قبيحا شاء الفاعل أو كره ، كما بيّنا في كون الاعتقاد علما (ن ، د ، ٢٠٨ ، ١٢)
ـ إن سلّمنا بأنّ كونه حسنا أو قبيحا يتعلّق بالفاعل ، فإنّه لا يصحّ من الفاعل أن يجعل الفعل حسنا وقبيحا ، لأنّ بينهما ما يجري مجرى التنافي ، وهو أنّ الفعل إنّما يكون حسنا إذا حصل فيه غرض مثله وتعرّى عن سائر وجوه القبح. وإنّما يكون قبيحا لوقوعه على وجه من وجوه القبح ، فيستحيل أن يكون واقعا على وجه وأن لا يكون واقعا عليه ، فبينهما ما يجري مجرى التنافي من هذا الوجه (ن ، د ، ٢٠٨ ، ١٧)
ـ إن قيل : ما أنكرتم أنّه (الفعل) يحتاج إلينا في الأحكام الثابتة للفعل من الوجوب والقبح والندب والكراهة والحسن والإباحة ونحو ذلك؟ قيل له : لا يجوز ذلك لوجهين : أحدهما : أنّ هذه الأحكام تابعة للحدوث ، فلو احتاج الفعل إلينا لأجلها لكان لا يجب أن يحتاج إلينا لأجل الحدوث. والثاني أنّ هذه الأحكام مما لا تأثير للفاعل فيها ولا تتعلّق به ولا تضاف إليه على وجه الحقيقة ، بل هي ثابتة بحدوث الفعل على وجه ، فإذا حدث الفعل على ذلك الوجه الذي له ولأجله يصير حسنا أو قبيحا وجب كونه حسنا أو قبيحا ، أراد الفاعل أم كره ، لا تأثير له في ذلك (ن ، د ، ٣١٨ ، ٣)
ـ إنّ العلم بكل ما يقبح منه من جملة كمال العقل يبيّن ذلك ويوضّحه أنّ أهل الجنّة يفصلون بين ما يقبح منهم وبين ما لا يقبح ، مع أنّه لا تكليف عليهم ، وإنّما وجب ذلك لكونهم عقلاء (ن ، د ، ٤٤٨ ، ٢)
ـ أنّا قد علمنا أنّ أحدنا يعلم بعض ما يقبح ، ويفصل بينه وبين ما لا يقبح منه ، والعلم بذلك من كمال العقل فينا ، أن ينظر أنّه لما ذا وجب ذلك؟ فنقول : إنّه إنّما وجب ذلك لأنّه يتعلّق به على وجه الصحة مع ارتفاع الموانع واستمرار المدّة ـ لا شيء هاهنا سوى ذلك ، فهذا حاصل في سائر ما يصحّ ، فيجب أن يكون عالما به من حيث أنّه كامل العقل ، لأنّ هذا كالعلّة ، فيجب أن يتبعها حكمها ، ولا عبرة بأن يكون الصانع جسما أو ليس بجسم (ن ، د ، ٤٤٨ ، ١٢)
ـ زعم أبو القاسم أن الحركة التي وقعت قبيحة ، كان لا يجوز أن تقع حسنة. وعنده أنّ القبيح من الحركة لا يكون مثلا للحسن منها. وكذلك يقول في كل فعلين ، أحدهما حسن ، والآخر
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
