وقد تقدّم بيان ذلك من قبل. وليس لهذا الوجه مدخل فيما نحتاج أن نكلّم به أصحاب الأصلح. والثاني هو الذي يصحّ في القديم سبحانه في العباد. فالواجب يقتضي القول فيه (ق ، غ ١٤ ، ٢٤ ، ٣)
ـ اعلم أنّ الوجه الذي له يجب الواجب ، غير الوجه الذي له يحسن من الموجب ، وقد بيّنا من قبل أنّ الإيجاب فعل الموجب ، والواجب فعل المكلّف الذي أوجب عليه وألزم ، وأحدهما منفصل من الآخر ، فلا يمتنع اختلاف حكميهما ، بل الواجب في كل واحد منهما أن يعتبر بنفسه. وبيّنا أن تعلّق أحدهما بالآخر ، ليس بأكثر من تعلّق الدفع بالآخر ، فكما قد يجب على القادر المكره دفع ماله إلى المكره ، ويقبح من المكره الأخذ ، فكذلك لا يمتنع أن يحسن الإيجاب ، لوجه سوى الوجه الذي له يجب الواجب له (ق ، غ ١٤ ، ٢٩ ، ١٥)
ـ لا بدّ للواجب من وجه يجب لأجله ، ومتى لم يعلم ذلك على جمله أو تفصيله ، لم يحصل العلم بوجوبه ، وليس لابتداء الخلق وجه يمكن تعليق الوجوب به ، فيجب نفي وجوبه (ق ، غ ١٤ ، ١١٠ ، ١٨)
ـ أما الواجب والندب فقد يستحقّ بهما المدح والثواب ، ومتى كان الإحسان تفضّلا استحقّ به الشكر وضربا من التعظيم ، ومتى كانت النعمة مستقلّة بنفسها عظيمة ، استحقّ بها العبادة ، وقد يستحقّ بذلك إسقاط الذمّ والعقاب بواسطة ، على ما قدمناه ، وقد يستحقّ بالإحسان إسقاط الذمّ المخصوص بواسطة ، وكذلك بالإساءة يستحقّ سقوط الشكر بواسطة. فأما الدعاء للمكلّف وعليه ، والتعظيم والاستحقاق واللعن وما شاكله ، ففيه ما يتعلّق بالشرع ، وجميعه يعود إلى مثل حكم المدح والذمّ (ق ، غ ١٤ ، ١٧٢ ، ١٤)
ـ في ذكر حدّ الواجب وحقيقته. قد بيّنا من قبل أنّه الفعل الذي يستحقّ بألّا يفعل الذمّ ، على بعض الوجوه ، إمّا بألّا يفعله بعينه ، أو لا يفعله ولا يفعل ما يقوم مقامه ، وبيّنا أنّه في بابه كالنقيض للقبيح ، لأنّه الذي يستحقّ الذمّ بأن يفعل ، فالواجب يستحقّ الذمّ بألّا يفعل. يبيّن ما قلناه إنّه متى علمنا من حال الفعل ما وصفناه ، علمناه واجبا ، ولا نعلمه واجبا إلّا إذا علمنا ذلك ، فيجب أن يكون هذا حدّه وحقيقته ، لأنّا متى لم نجعله حدّه وحقيقته ، لم يكن هناك أمر معقول (ق ، غ ١٤ ، ١٨٥ ، ٢)
ـ إنّ الواجب قد يعلم واجبا ، وإن لم يعلم الترك للقبيح. ثم بعد العلم بوجوبه يحكم بقبح تركه ، فكما لا يصحّ أن يحدّ القبيح بأنّ له تركا واجبا لهذه العلّة ، فكذلك القول في الواجب (ق ، غ ١٤ ، ١٩٥ ، ١٠)
ـ فإن رجعوا علينا بالمسألة ، فقالوا : خبرونا عن واجب له تركان قبيحان. أليس إذا تركه بأحدهما ، وذلك الترك ترك لقبيح وترك لواجب ، فيلزمكم أن يستحقّ عليه الثواب من حيث كان تركا لقبيح ، والعقاب من حيث كان تركا لواجب؟ ومتى قلتم إنّ هذا الترك بأن يستحقّ عليه العقاب أولى ، ولا معتبر بكونه تركا للترك الآخر القبيح ، قلنا بمثله فيما ألزمتموناه. قيل لهم : إنّ هذا الترك إنّما يقبح لكونه تركا للواجب ، من حيث هو ترك للترك الآخر ، لأنّا نعلم وجوبه لأجل قبح الآخر ، من حيث كان العلم بقبحه وقبح الآخر ، يتبعان العلم بوجوب الواجب ، فلا حظّ له في
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
