اختلاف وجوه وجوبه ، لأنّ لجميع ذلك مدخلا في استحقاق الذمّ بألّا يفعل ، وصار الواجب في حكم الضدّ للقبيح ، لأنّه الذي له مدخل في استحقاق الذمّ بأن يفعل ، وللواجب مدخل في استحقاق الذمّ بألّا يفعل (ق ، غ ١٤ ، ٧ ، ٣)
ـ إنّ الواجب في حقيقته لا يختلف بالفاعلين : قد بيّنا في باب الصفات أنّ الحقائق لا تختلف في الشاهد والغائب ، عند الدلالة على أنّ حقيقة العالم لا تختلف ، وتلك الجملة تبيّن في حقيقة الواجب أنّها لا تختلف (ق ، غ ١٤ ، ١٣ ، ٢)
ـ إنّ الواجب لا يكون واجبا لعلّة ، وإنّما يجب لوجوه يختصّ بها ، وإنّ ذلك يصحّ في فعل كل فاعل. وبيّنا أنّ الإيجاب منفصل من كون الواجب واجبا ، فلا يمنع من أحد الأمرين ، لأجل المنع من الآخر (ق ، غ ١٤ ، ١٤ ، ١٥)
ـ إن قال : فأنتم تقولون في الثواب إنّه تفضّل من الله سبحانه ، فكيف يصحّ أن تقولوا إنّه واجب ، واجتماع ما بين الصفتين يستحيل. قيل له : قد بيّنا أنّ وصفنا له بأنّه تفضّل مجاز ، وإنّما أجريناه عليه ، من حيث تفضّل بأسبابه ، وإلّا فهو في الحقيقة واجب ، لأنّ المعلوم من حاله ، أنّه تعالى لو لم يفعله لاستحقّ الذمّ ، كما يستحقّه أحدنا إذا لم يفعل الإنصاف ؛ وإنّما نقول في جميع ما يجب عليه تعالى إنّه تفضّل ، على هذا الحدّ ، لأنّه متفضّل بأسبابه ، لأنّه إذا لم يخلف ومكّن تعويضا للثواب والعوض ، فقد تفضّل بسببهما ، فصار كأنّه متفضّل بهما ، كما أنّ أحدنا إذا تفضّل بهبة الثوب ، فكأنّه متفضّل بثمنه ، إذا باعه الموهوب منه ، متى كان قصده بالهبة تعويض النفع. فإذا صحّ أنّ الواجب قد يجب عليه تعالى ، وأنّه لا مانع يمنع من إطلاق ذلك فيه ، فيجب ألّا تختلف حقيقته في الشاهد والغائب. وليس يجب إذا لم يصحّ دخول كثير من الواجبات التي قد تجب علينا في أفعاله ، أن يؤثّر ذلك في حقيقة الواجب عليه وعلينا ، وذلك لأنّ ردّ العوض قد يصحّ وجوبه علينا ، لفعل تقدّم ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى ، ولا يمنع ذلك فيما يصحّ أن يجب من أفعاله ، أنّ حقيقته لا تفارق حقيقة الواجب علينا ، كما أنّه تعالى قد يحسن بأفعال يستحيل منّا الإحسان بمثلها ، كالحياة والقدرة ، ولا يمنع ذلك من حقيقة كونه محسنا ، لا تفارق حقيقته في الواحد منّا (ق ، غ ١٤ ، ١٥ ، ٢)
ـ إنّ للقبيح حكما يناقض حكم الواجب ، لأنّه بأن يفعل يستحقّ الذمّ عليه ، والواجب أن يستحقّ الذمّ فيه بألّا يفعل (ق ، غ ١٤ ، ١٦ ، ٤)
ـ إنّ من حق القبيح أن يستحقّ بفعله الذمّ ، مع سلامة الحال ؛ ومن حق الواجب أن يستحقّ به المدح ، وذلك يتنافى ؛ فمن هذين الوجهين يمتنع كون الفعل واجبا وقبيحا. وإذا انتفى كونه قبيحا ، فيجب كونه حسنا (ق ، غ ١٤ ، ١٦ ، ١١)
ـ إنّا لم نقل إنّ الفعل إذا اقترن به الإلجاء ، فلا بدّ من كونه واجبا ، وإنّما قلنا ذلك فيما ثبت فيه وجه الوجوب ، ولذلك جوّزنا كون الفعل قبيحا مع الإلجاء ، متى أردت بأنّه آكد من الإيجاب : أنّه لا بدّ من وقوعه من جهة الملجأ ، وأنه في هذا الوجه يزيد على الواجب ، وهذه الصفة عامّة في الجميع (ق ، غ ١٤ ، ٢١ ، ٨)
ـ اعلم أنّ الواجب على ضربين : أحدهما يجب على القادر لأمر يخصّه ، والثاني يجب عليه لحق الغير. فما يجب لأمر يخصّه هو الذي يصحّ في العباد ، كردّ الوديعة وقضاء الدين ، وشكر المنعم ، والألطاف العقليّة والسمعيّة.
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
