التعريف يجب على المكلّف ؛ لأنّ الواجب يجب بإيجاب موجب يفعل إيجابه ، أو يفعل علّة تقتضي وجوبه. فالمنبّه أيضا إنّما يفعل ما عنده يجب الواجب ، لا أنّه يوجبه عليه في
الحقيقة ، وإنّما يجعل الإيجاب متعلّقا بالتنبيه دون الفعل من حيث تقدّم الفعل ولا إيجاب ، ومتى حصل التنبيه تبعه الإيجاب ، فالحال فيهما إذا لا يختلف (ق ، غ ١١ ، ١٤٢ ، ١٤)
ـ إنّ الفعل قد يكون واجبا على القادر على ضرب من الترتيب ، فلا يصحّ أن يقال بوجوبه على خلاف ذلك الترتيب ؛ ألا ترى أنّ الإصابة التي من حقّها ألّا تقع إلّا في العاشر تكون واجبة عليه ، بأن يفعل سببا فتحصل في العاشر ، وإن كان لا يقال : إنّها واجبة وقد فات السبب ، وإنّما يراد بذلك أنّه لا يجب عليه أن يبتدئ بما يؤدّي إلى الإصابة في العاشر ؛ لأنّ ذلك متعذّر ، ولا يخلّ ذلك بوجوبها على الترتيب الأول ، فكذلك القول في الصلوات : إنّها واجبة على البرهميّ على ترتيب المعارف ، وإن كان لا يوصف بأنّها واجبة عليه على خلاف ذلك الترتيب (ق ، غ ١١ ، ٤٢٣ ، ١٧)
ـ أمّا الندب والواجب فقد تقرّر في العقل استحقاق المدح بهما ، ودلّ الدليل على استحقاق الثواب عليهما ، لأنّا قد بيّنا أنّ إلزام الشاقّ لا يحسن إلّا على جهة التعريض للمنفعة ، وكما تقرّر ذلك في العقل فقد ثبت أنّ القبيح يستحقّ به الذمّ والعقاب وأنّ الإخلال بالواجب كمثل ، وأنّه إذا لم يفعل القبيح على وجه مخصوص يستحقّ المدح والثواب (ق ، غ ١١ ، ٥٠٥ ، ١٧)
ـ أمّا صفة الفعل فقد بيّنا أنّه يجب أن يكون حسنا وله صفة زائدة على حسنه حتى يصير واجبا أو تفضّلا أو ندبا (ق ، غ ١١ ، ٥١١ ، ١١)
ـ إنّا لا نقول أولا إنّ الواجب إنّما يكون واجبا بإيجاب موجب على الإطلاق ، لأنّه يقتضي أن يحصل واجبا لعلّة يفعلها المكلّف ، فيكون واجبا لذلك الواجب لأجلها ؛ وليس الأمر كذلك ، لأنّ الواجب لا يكون واجبا لعلّة ، ولا الحسن يحسن لعلّة (ق ، غ ١٢ ، ٢٧٢ ، ١٣)
ـ إنّ الواجب على ضربين : أحدهما يعلم باضطرار ، والآخر باستدلال. فمتى علم ذلك باضطرار من حال الأول ، ونظر في الدليل فعلم ذلك من حال الثاني ، صحّ أن يعلم وجوبه وإن لم يعرف الناصب للأدلّة ؛ بل لو اعتق أنّها لم تحصل بنصب ناصب ، لم يؤثّر ذلك في حصول علمه. فإذا ثبت ذلك ، فقد سقط ما ظنّه من بعد. لأنّه قدّر أنّا إذا لم نعرف الموجب ، لم نعرف إيجابه ؛ وإذا لم نعرف ذلك ، لم نعرف وجوب الفعل ، والأمر بالضدّ مما قاله ، لأن نعلم وجوب الواجبات أولا ثم نعلم أنّ لها موجبا قد نصب عليها الأدلّة وأقام فيها الحجّة (ق ، غ ١٢ ، ٢٧٣ ، ١٤)
ـ اعلم أنّ الواجب يختلف ، ففيه ما لا يعلم الوجه الذي له يجب من جهة العقل ، فيفتقر فيه إلى السمع ، ومنه ما تعلم جهة وجوبه عقلا. يبيّن ذلك أنّا نعلم وجوب ردّ الوديعة من جهة العقل ، ولا نفتقر فيه إلى سمع من حيث علمنا الوجه الذي له يجب. فيجب أن ننظر في الوجه الذي له يجب النظر في معرفة الله. فإن علمناه من جهة العقل ، فارق الصلاة ، وإلّا صحّ ما أورده السائل. وقد علمنا أنّ ذلك يعلم عقلا ، لأنّه يخاف من تركه حرفا صحيحا. وكل من خاف من ترك شيء ، وأمل بزوال ما نخافه بفعل أمر مخصوص ، لزمه ذلك. فإذا كان هذا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
