إنّ الفعل لا يحسن ولا يقبح لجنسه أو وجوده أو حدوثه أو انتفاء معنى غيره. اعلم أنّ الظلم لو قبح لجنسه ، لوجب أن يقبح كل ضرر وألم ، وفي علمنا بأنّ فيه ما يحسن دلالة على فساد هذا القول (ق ، غ ٦ / ١ ، ٧٧ ، ٢)
ـ إنّ القبيح لا يقبح للإرادة أو الكراهة ولا الحسن والواجب يختصّان بذلك لهما. اعلم أنّ الظلم متى علم ضررا لا نفع فيه ، ولا هو مستحقّ ، ولا دفع ضرر أعظم منه ، ولا يظنّ فيه ذلك ، علم قبحه. فلو كان إنّما يقبح بالإرادة لما علم قبحه مع الجهل بها ، بل كان يجب لو منع الله تعالى القادر منّا من الإرادة ، وأقدم على الظلم العظيم أن لا يكون ذلك قبيحا ، ولا يستحقّ به ذمّا. ولا فصل بين من قال بذلك وبين من أبى قبحه ، وإن قصد إليه ، لأنّ العقلاء يعلمون قبح ذلك وحسن ذمّه ، كما يعلمون ذلك إذا وقع من القاصد (ق ، غ ٦ / ١ ، ٨١ ، ٢)
ـ الإرادة إنّما تؤثّر في كون الكذب خبرا ، لا في كونه كذبا ، وإنّما يقبح لكونه كذبا ، وليس للإرادة في ذلك حظّ. وإنّما يقع كذلك لكون مخبره على لا ما تناوله الخبر ، فكيف يقال إنّه يقبح بالإرادة (ق ، غ ٦ / ١ ، ٨٣ ، ١٧)
ـ إنّ القبيح لا يعلم قبيحا حتى يعلم ما له ولأجله قبح (ق ، غ ٦ / ١ ، ٨٩ ، ١)
ـ إنّ القبيح لا يجوز أن يقبح منّا لأنّا منهيّون عنه أو تجاوزنا به ما حدّ ورسم لنا. يدلّ على ذلك : أنّه لو قبح منّا الفعل للنهي عنه ، لوجب أن يكون كلّ نهي يؤثّر في قبح الفعل كنهيه تعالى ، وهذا يوجب قبح كلّ ما نهى عنه العباد ، ويوجب فيما نهى عنه أحدهم وأمر به الآخر ، أو نهى الله تعالى عنه وأمر به أن يكون قبيحا حسنا. وفساد ذلك يوجب فساد ما أدّى إليه (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٠٢ ، ٢)
ـ إنّ معنى القبيح أنّ فاعله يستحقّ الذمّ عليه إذا كان يتهيّأ له الاحتراز منه ، إذا لم يكن هناك منع. على أنّ ذلك لا يصحّ ، لأنّه لو شكّ في الكذب أصغيرة هي أم كبيرة ، وهو مجتنب للكبائر ، لكان مع علمه بقبحه ، وأنّه غني عن فعله ، لا يختاره البتّة (ق ، غ ٦ / ١ ، ٢٠١ ، ٧)
ـ لا يمتنع أن يقال : إنّ القبيح لا يجوز كونه لطفا في التكليف أصلا ، كان من فعله تعالى أو من فعل غيره ؛ لأنّ اللطف هو ما يختار عنده الواجب ، والحسن على وجه لا يخرج التكليف عن الصحّة ، ومتى جوّز أن يفعل تعالى القبيح خرج التكليف عن الصحّة ولم يوثق بوعده ووعيده ، ولا أنّه يثيب على الطاعة. وذلك يوجب فساد كلّ تكليف وتدبير (ق ، غ ١١ ، ٢٢٠ ، ١١)
ـ أمّا القبيح فإنّه مستحقّ الذمّ لوجهين فقط : أحدهما أن يكون قبيحا والثاني أن يكون عالما بقبحه أو متمكّنا من معرفة قبحه فيصحّ منه التحرّز من فعله مع العلم ومع التمكّن. والخلاف في أنه يجب أن يشرط في ذلك أن يكون فاعله كامل العقل (ق ، غ ١١ ، ٥١٥ ، ١١)
ـ القبيح : إنّه ما إذا وقع من فاعله ، مع تمكّنه من التحرّز منه ، يستحقّ الذم. فذكرنا ، في جملة حدّه ، استحقاق الذمّ الراجع إلى فاعل القبيح. لكن لمّا كان إنّما يستحقّه لأمر يرجع غلى نفس القبيح ، لم يمتنع ذكره على جهة الكشف (ق ، غ ١٢ ، ١٤ ، ١٢)
ـ بيّنا بوجوه كثيرة أنّ القبيح والحسن والواجب لا يجوز أن يختصّ بذلك من جهة السمع ، وأنّ من لا يعرف السمع ولم يستدلّ على صحّته ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
