ولذلك تقول إنّه تعالى لو فعل الظّلم لكان قبيحا منه ، ولا نقول فيه أنّه كان محظورا عليه. وقد يعبّر عنه بأنّه محرّم ، ومعناه عند شيخنا أبي هاشم رحمهالله أنّه قبيح ومحظور جميعا. ولذلك لا يقال في أفعال البهائم ذلك. وقد يعبّر عنه بأنّه باطل ، وفائدته أنّه وقع من فاعله على وجه لا ينتفع به. ولذلك لا يستعمل في البهائم ، من حيث كان لا يصحّ منها القصد إلى الأفعال على وجوه مخصوصة. ولذلك قيل في الأفعال الحسنة إذا وقعت من العاقل من غير تمام ، ولم يحصل به المقصود ، أنّه باطل (ق ، غ ٦ / ١ ، ٢٨ ، ٨)
ـ قد يوصف القبيح بأنّه فاسد ، وإن كان الأصل فيه ضرر قبيح ؛ ولذلك يوصف فاعل الفساد بأنّه مفسد ، ويجري ذلك عليه على جهة الذمّ (ق ، غ ٦ / ١ ، ٢٩ ، ٨)
ـ قد يوصف القبيح بأنّه شرّ ، إذا كان ضررا ، ولو كان نفعا قبيحا لم يوصف بذلك ؛ وله موضع مستقصى فيه (ق ، غ ٦ / ١ ، ٢٩ ، ١٣)
ـ قد يوصف القبيح بأنّه خطأ ، ويراد به أنّه قبيح ممن يمكنه التحرّز منه ، ولذلك لا يستعمل ذلك في البهيمة (ق ، غ ٦ / ١ ، ٢٩ ، ١٥)
ـ أمّا وصف القبيح بأنّه معصية فمعناه : أنّ المعصيّ قد كرهها (ق ، غ ٦ / ١ ، ٣٠ ، ١٠)
ـ يقال في القبيح إنّه منهيّ عنه ، ويعقل بالتعارف أنّه جلّ وعزّ نهى عنه ؛ فلذلك يفيد قبحه. ولا يقال فيما يقع من القبيح ممن ليس بمكلّف ، أنّه معصية ، ومنهيّ عنه (ق ، غ ٦ / ١ ، ٣٠ ، ١٧)
ـ قلنا في القبيح إنّه لا بدّ من اختصاصه بحال لكونه عليها صار قبيحا (ق ، غ ٦ / ١ ، ٥٢ ، ٨)
ـ إنّ القبيح على ضربين : أحدهما يقبح لأمر يختصّ به ، لا لتعلّقه بغيره ، وذلك نحو كون الظلم ظلما ، والكذب كذبا ، ونحو إرادة القبيح ، والأمر بالقبيح ، والجهل ، وتكليف ما لا يطاق ، وكفر النعمة. والثاني يقبح لتعلّقه بما يؤدّي إليه ، وذلك كالقبائح الشرعيّة التي إنّما تقبح من حيث تؤدّي إلى الإقدام على قبيح عقليّ أو الانتهاء عن بعض الواجبات (ق ، غ ٦ / ١ ، ٥٨ ، ٦)
ـ اعلم أنّ الحسن يفارق القبيح فيما له يحسن ، لأنّ القبيح يقبح لوجوه معقولة ، متى ثبتت اقتضت قبحه ، والحسن يحسن متى انتفت هذه الوجوه كلها عنه ، وحصل له حال زائدة على مجرّد الوجود يخرج بها من أن يكون في حكم المعدوم. ولذلك لا يصحّ عندنا أن نعلم الحسن حسنا إلّا مع العلم بانتفاء وجوه القبح عنه. ومتى ثبت كونه حسنا ، فإنّما يحصل ندبا لحال زائدة ، وواجبا لحال زائدة. ولا يصحّ أن يكون ما له قبح القبيح جنسه ولا وجوده أو حدوثه ، ولا وجود معنى نحو الإرادة وغيرها ولا انتفاء معنى (ق ، غ ٦ / ١ ، ٥٩ ، ١)
ـ إنّما يقبح الشيء في حال حدوثه لأنّ المستفاد بذلك يختصّ بحال الحدوث ، وإن لم يمتنع عندنا أن يسمّى قبيحا في حال بقائه ، ولا يمتنع في الوجوه التي يقع عليها الشيء وتقتضي فيه حكما أن تقتضي ذلك فيه في ابتداء حال حدوثه ، وإن كانت تلزمه في حال الحدوث والبقاء ؛ ولا يمتنع خلافه (ق ، غ ٦ / ١ ، ٦٨ ، ١٤)
ـ اعلم أنّ أكثر كلام الشيخين رحمهماالله في كتبهما يدلّ على أنّ الحسن يحسن لوجوه يحصل عليها ، كما أنّ القبيح يقبح لذلك. وربما قالا : إنّ وجه الحسن والقبح إذا اجتمعا في الفعل فالقبح أولى به (ق ، غ ٦ / ١ ، ٧٠ ، ٥)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
