المحل أنه قبح به. فأمّا ما كان قبحه لازما له ويكون لوجه يختصّه كالجهل وما أشبهه فلن يضاف إلى الفاعل (ق ، ت ١ ، ٣٧٠ ، ١٥)
ـ القبيح هو بالضدّ من الواجب فيستحقّ الذمّ والعقاب بفعله والمدح والثواب بأن لا يفعله أو يتركه على بعض الوجوه. وما خرج عن ذلك من المباح وما أشبهه فلا مدخل له في التكليف لأنّه لا تحصل فيه البغية التي يقف التكليف عليها وهو تعريض المكلّف للثواب (ق ، ت ٢ ، ٢٧٢ ، ١٠)
ـ من حق القبيح أن يستحقّ الذمّ بفعله ، فلا يصحّ أن لا يكون إثباته نقصا ، فلذلك لا نجيز أن يفعل جلّ وعزّ شيئا من القبائح ، كما لا نجيز أن لا يفعل بعض الواجبات (ق ، غ ٤ ، ١٥٥ ، ١٣)
ـ قد علم أنّ القبيح من حقّه أن يستحقّ بفعله الذمّ ، والحسن لا يستحقّ به ذلك ، فلا بدّ من أن يحصل لهما حكم زائد على الوجود ، لأنّه لو لم يحصل لهما ذلك ، لم يكن أحدهما بأن يكون حسنا أولى من صاحبه ، ولا الآخر بأن يكون قبيحا أولى منه ، لأنّ الوجود قد حصل لهما جميعا على سواء. وإن قبح القبيح منهما لوجوده فقط ، فيجب قبح كلّ فعل ، وإن حسن الحسن لوجوده فقط ، فكمثل. وذلك يوجب كون الفعل حسنا قبيحا ؛ وهذا معلوم فساده بأوّل العقل (ق ، غ ٦ / ١ ، ٩ ، ٤)
ـ إنّ القبيح يقبح لوقوعه على وجوه ، نحو كونه كذبا وظلما ، وأمرا بقبيح ، وجهلا ، وإرادة لقبيح. وكل ذلك يقتضي فيه اختصاصه بحكم زائد على الوجود (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٠ ، ١٦)
ـ الذي يذهب إليه الشيخ أبو عبد الله أنّ ما كان من فعله ضررا لا نفع فيه ، ولا دفع ضرر ، ولا استحقاق ، فإنّه يقبح ، لأنّه ظلم ؛ لأنّ الظلم إنّما قبح لاختصاصه بهذه الصفة ؛ لا لأنّه قصد به وجها مخصوصا (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٢ ، ١)
ـ جملة ما نحصّله في حدّ القبيح أنّه ما إذا وقع على وجه من حق العالم بوقوعه كذلك من جهته ، المخلّى بينه وبينه ، أن يستحقّ الذمّ إذا لم يمنع منه مانع. وهذا مستمرّ في كل قبيح ، لأنّه وإن وقع ممن ليس بعالم ، فلا يخرج من أن يكون ما ذكرناه معلوما من حاله. والصغير من القبائح داخل في الحدّ ، لأنّه إنّما لم يستحقّ به الذمّ لمانع (ق ، غ ٦ / ١ ، ٢٦ ، ٩)
ـ في كلام شيخنا أبي هاشم ، رحمهالله ، أنّ القبيح ما يستحقّ به الذمّ إذا انفرد ، يتحرّز بذلك عن الصغير ، لأنّه إنّما لم يستحقّ به الذمّ لأنّه لم ينفرد (ق ، غ ٦ / ١ ، ٢٦ ، ١٤)
ـ ربما مرّ في الكتب أنّ القبيح هو الذي ليس لفاعله أن يفعله. وهذا لا يستمر ؛ لأنّ فيها ما لا يصحّ ذلك فيه ، وهو ما يقع ممن لا يصحّ أن يتحرّز منه كالطفل والنائم. ولأنّ العلم بأنّه ليس لفاعله أن يفعله كالتابع للعلم بقبحه ، ولأنّه لا يكشف عمّا له قبح ، ولا ينبه على الحكم المتعلّق به ، فما قدمنا إذن أصحّ. وكذلك إذا حدّ بأنّه ما ليس لفاعله أن يفعله إذا علمه على وجه مخصوص ، لأنّ ما ذكرناه من الوجهين يبيّن أنّ التحديد بما قدّمناه أولى (ق ، غ ٦ / ١ ، ٢٧ ، ٣)
ـ قد يعبّر عن القبيح بعبارات تقاربه في الفائدة ، وإن كانت مخالفة له في أصل الموضوع. فيقال فيه إنّه محظور ، ويراد به أنّ حاظرا حظّره ودلّ على ما على الفاعل فيه من المضرّة ، أو أعلمه ذلك من حاله. ولذلك لا يقال في فعل البهيمة والصبي بأنّه محظور ، لمّا لم يصحّ ذلك فيه.
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
