الباقي ، لا عن الحركة الحادثة ، لما حصل فيها ما يمنع من كونها مولّدة ويقال لكم : إذا كان المختار عندكم أن العلم لا يبقى ، فكيف يصحّ أن تدفعوا هذا الكلام به؟ (ق ، غ ١٢ ، ٨٢ ، ٧)
ـ إنّ المولّد قد يولّد الشيء في حالة وقد يولّده في ثانية ؛ لأنّ الاعتماد يولّد الأكوان في ثاني حالة. وقد بيّنا ذلك في كتاب الاعتماد. فإذا صحّ ذلك لم يمتنع ، في النظر ، أن يكون مولّدا للعلم ، وإن ولّده في ثانية. ولا يجب ، إذا لم يناف العلم النظر أن يولّده في الحال (ق ، غ ١٢ ، ٨٧ ، ١٠)
ـ مما يدلّ على أنّ النظر يولّد العلم ، أنّ العلم بالمدلول عنده يقع على طريقة واحدة ، على ما قدّمناه. فلا يخلو من أن يكون وقوع ذلك عنده ، إنّما يجب لأنّه طريق للعلم ، أو لأنّه يحتاج إليه ، أو لأنّه مولّد له. لأنّا قد علمنا أنّه لا يجوز أن يكون وقوعه عنده على جهة العادة ، لأنّ ذلك يطرق القول بمثل ذلك في سائر المتولّدات ، بل في تعلّق الأفعال بالفاعلين. وقد بيّنا أن ما طريقه العادة ، لا بدّ من أن ينفصل حاله من حال الموجب ، على بعض الوجوه. وقد علمنا أنّ النظر ليس بطريق للعلم ، لأنّ من حق طريق العلم أن يتعلّق بالشيء على الحدّ الذي يعلم عليه ؛ كالإدراك الذي يتناول المدرك على الحدّ الذي يعلم عليه وعلى ما يتّصل به. وذلك يستحيل في النظر ، لأنّه لا يتعلّق بالمدلول أصلا ؛ ولو تعلّق به ، كان لا يتعلّق به على وجه دون وجه. فإذا بطل ذلك ، وبطل حاجته إلى العلم ، لأنّ من حقّه أن لا يوجد معه ، بل يتقدّمه ؛ فما هذا حاله لا يصحّ كونه محتاجا إلى غيره ولا مضمنا به ، فلم يبق إلّا أنّه يولّد العلم. ولذلك قال شيخنا أبو علي ، رحمهالله : كان يجب ، لو لم يولّد العلم ، أن لا يكون ما يوجد عنده بأن يكون علما أولى من أن يكون جهلا ؛ بل كان لا يمتنع أن يبقى ناظرا مدّة طويلة ينظر في الأدلّة ولا يعتقد المدلول على وجه كما قد يتذكّر ، إلّا محال ؛ ويتكرّر ذلك منه ، ولا يذكره في الأغلب. وفساد ذلك ، يبطل هذا القول (ق ، غ ١٢ ، ٩٢ ، ٤)
ـ إنّا قد عرفنا أنّ العلوم تكثر بكثرة النظر في الأدلّة وتقلّ بقلّته ، ولا تكثر بكثرة العلم بالأدلّة. فلو لا أنّه يولّد للعلم ، لم يجب ذلك فيه ، كما لا يجب فيما لا يكون مولّدا مثله ؛ ويجب في الاعتماد إذا ولّد الحركات أن تكثر بكثرته وتقلّ بقلّته. والنظر في الدليل الواحد ، لا يتبيّن الناظر من نفسه كثرته ، وإنّما الذي يتبيّن في ذلك النظر الأدلّة المتغايرة. فيجب أن يعتمد على ذلك ، وأن لا يقدح في ذلك ما لا نتبيّنه من أنفسنا. وإن كنّا ، لو عرفنا وعلمنا أنّ العلم يقع بحسبه في القلّة والكثرة ، لصحّ أن يستدلّ به (ق ، غ ١٢ ، ٩٣ ، ١٥)
ـ إن قيل : فيجب أن يكون العلم بتولّده عن النظر ، أن يقدر هذا الناظر عليه ، وأن يقدر على تركه. لأنّ من حق القادر على الشيء أن يقدر على تركه. قيل له : إنّ المتولّدات لا تروك لها ، فلا يجب ما سألت عنه ؛ ولأنّه إذا لم يكن له ترك ، فمحال أن يقال : إنّ القادر عليه يجب أن يقدر على تركه. ولا يجب أن يكون محمولا عليه ، إذا لم يصحّ أن ينصرف إلى تركه. لأنّه يمكنه أن لا يفعل العلم بأن لا يفعل النظر ، وليس ذلك حكم الملجأ. ويجب ، متى وقع النظر ، أن لا يصحّ أن يمتنع من العلم ؛ لأنّه قد خرج من كونه مقدورا له بوجود سببه ؛ فلا بدّ
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
