وبجنسيها لا يجب. فلا بدّ لهم من القول بأنّها موجبة. فلا يخلو من أن تكون المكوّنات كإيجاب العلل. وهذا محال ؛ لأنّ ذلك إنّما يصحّ فيما يوجب حالا لموجود سواه. فأمّا ما يقتضي وجود غيره ولا يوجب كونه على حال ؛ فالقول بأنّه علّة لا يصحّ (ق ، غ ٧ ، ١٧١ ، ٥)
ـ قال (أبو القاسم) إنّ معنى متولّد هو أنّه يتولّد عن فعل بقدرة قلبه ، وبينها في مكانه ما كان متولّدا عن غيره ، فصحّ بذلك أن ما يقع لا بقدرة قلبه في مكانه ، بل إنّما أوجبه فعلى هذا سبيله. والموجب الذي ليس بمولّد وإن كان موجبا لغيره ، فلا بدّ من قدرة ثانية بها يفعل ذلك ، كالمعرفة ويوجبها الجزء من النظر ، والحركة في اليد الصحيحة توجبها الإرادة ، وهما تستغنيان عن قدرة في مكانهما بها فعلا. والمتولّد كحركة اليد الشلّاء إذا حرّكت أو احتكّت باليد الصحيحة ، فإنّ حركتها موجبة ، وهي مع ذلك لا تحتاج إلى قدرة في مكانها بها يفعل ، بل إنّما تولّدت عن حركة اليد الصحيحة. قال : وجملة هذا أنّ الموجب الذي ليس بمتولّد لا يوجد إلّا في خارجه قد وجدت القدرة فيها قبل وجودها. والمتولّد لا يحتاج لى ذلك ، بل قد يوجد في خارجه لا قدرة فيها في حال وجوده ، ولم تكن فيها قبل وجوده (ن ، م ، ٣٥٧ ، ٢٠)
موجب بالذات
ـ إنّ الموجب بالذات لا يخصّص مثلا عن مثل ، إذ الأحياز والجهات والأقدار والأشكال وسائر الصفات بالنسبة إليه واحدة ، وهي في ذواتها متماثلة إذ لا طريق لنا إلى إثبات الصانع إلّا بهذه الأفعال ، وقد ظهر فيها آثار الاختيار لتخصيصها ببعض الجائزات دون البعض ، فعلمنا قطعا ويقينا أنّ الصانع ليس ذاتا موجبا بل موجدا عالما قادرا (ش ، ن ، ١٤ ، ٣)
موجب لقبح الفعل
ـ إنّه لا يجوز أن يكون الموجب لقبح الفعل حال فاعله نحو كونه محدثا مملوكا مربوبا مكلّفا مقهورا مغلوبا. اعلم أنّ هذه الأحوال لو كانت تقتضي قبح الفعل لوجب أن تكون كلّ أفعال الواحد منّا قبيحة ، ولا يكون بعضها بأن يقبح أولى من بعض ، ولا الحسن منها بالحسن أولى من القبح ، ولا الواجب بالوجوب أولى من الإباحة ، لأنّ حكم هذه الأحوال مع الجميع حكم واحد. وهذا يوجب أن لا تفترق أفعالنا في هذه الأحكام ، وأن تكون كلها قبيحة أو حسنة ؛ وهذا في غاية السقوط (ق ، غ ٦ / ١ ، ٨٧ ، ٢)
موجب لكون الفعل قبيحا أو حسنا
ـ إنّ الموجب لكون الفعل قبيحا أو حسنا لا بدّ من أن يتعلّق به ضربا من التعلّق ، وإلّا لم يكن بأن يوجب قبحه أولى من أن يوجب حسنه ، أو بأن يوجب قبح فعل أولى من غيره ، وكونه محدثا مربوبا لا يتعلّق بفعله فكيف يوجب قبحه. وهذا الذي يقصده شيوخنا رحمهمالله بقولهم إنّ أحوال الفاعل لا تؤثّر في قبح فعله ، وإنّما يقبح ويحسن لصفة تخصّه. فلذلك متى تعرّى الضرر عن نفع ودفع ضرر واستحقاق ، قبح ، ومتى حصل فيه بعض ذلك ، حسن (ق ، غ ٦ / ١ ، ٩٠ ، ٦)
موجبات العقول
ـ زعمت الكرّامية أيضا أنّ من لم تبلغه دعوة الرسل لزمه أن يعتقد موجبات العقول ، وأن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
