مما لا يصحّ أن يعلم بالعقل تعلّقه بأمر مخصوص وأنّه لا يصحّ أن يتعلّق إلّا به ، فلا يصحّ أن يستفاد بكلامه المراد إلّا بعد تقدّم المواضعة على ما قدّمناه ، وثبت أنّ من شرط صحّة المواضعة أولا العلم بالمقاصد ضرورة (ق ، غ ٥ ، ١٦٣ ، ١١)
ـ إنّ المواضعة على اللغات تحسن من دون ورود إذن سمعيّ (ق ، غ ٥ ، ١٧٤ ، ٢)
ـ اعلم أنّ المواضعة إنّما تقع على المشاهدات وما جرى مجراها ؛ لأنّ الأصل فيها الإشارة ، على ما بيّناه. فإذا ثبت ذلك ، فيجب ، متى أردنا التكلّم بلغة مخصوصة ، أن نعقل معاني الأوصاف والأسماء فيها في الشاهد ، ثم ننظر ، فما حصلت فيه تلك الفائدة نجري عليه الاسم في الغائب. وهذا في بابه بمنزلة معرفة ماله أصل في الشاهد في أنّه يجب أن يعلم أوّلا ثم يبنى عليه الغائب ، نحو ما بيّناه في الاستدلال بالشاهد على الغائب (ق ، غ ٥ ، ١٨٦ ، ٤)
ـ إنّ من حق المواضعة ألّا تصحّ إلّا فيما يحدث على وجه مخصوص ، أو يتحدّد له من الصفات ما يجري مجرى حدوثه ، فما يستحيل ذلك فيه فالمواضعة فيه محال. وإنّما وجب ذلك لأنّ المواضع لغيره على الشيء إنّما يواضعه بأن يعرّفه أنّه إذا همّ بالإخبار عن الشيء ذكره فذكر ، أو أحدث أمرا (ق ، غ ٧ ، ١٠٢ ، ١٣)
ـ إنّ فاعل الظلم في الشاهد سمّي ظالما ، فواجب بعد حصول المواضعة ، لأنّ أهل اللغة أجروا ذلك عليه ، فما دامت اللغة ثابتة فهذا الاسم واجب لفاعل الظلم (ق ، غ ٨ ، ٢٢٧ ، ١٧)
ـ إنّ المواضعة لا يقع فيها اختصاص ، فلا يجوز أن يقال : إنّهم وصفوا فاعل الظلم بأنّه ظالم ، ويكون هذا الوصف موقوفا على فاعل دون فاعل ، لأنّ ذلك ينقض طريقة المواضعة وما يدعو إليها. لأنّ الداعي إليها ، هو التفرقة بين المسمّيات عند حصول الصفات ، أو حدوث المعاني ؛ فلو جوّزنا الاختصاص فيه ، لأدّى إلى نقض هذه الطريقة. وكما لا يقع الاختصاص في هذه الأسماء في الشاهد ، فكذلك لا يجوز أن يقع الاختصاص فيه في الغائب (ق ، غ ٨ ، ٢٢٨ ، ٣)
ـ إنّ من حق ما يدلّ ، على طريقة المواضعة ، ألّا يدلّ على ما يدلّ عليه لأمر بدل جنسه وصفته ، وإنّما يدلّ بالقصد ، الذي لولاه لما تعلّق بمدلوله ؛ ولأنّه يجب في القصد ، الذي هو شرط في كيفية دلالته ، أن يعلم أولا باضطرار ، فيتقرّر في النفس ذلك ، ثم يبنى عليه الاستدلال. ولهذه الجملة ، قلنا إنّه تعالى لا يجوز أن يخاطب إلّا بعد مواضعة متقدّمة ، تعرف كيفية تعلّقها بالمقاصد ، وتأثير المقاصد فيها (ق ، غ ١٥ ، ١٤٩ ، ٩)
ـ إنّ المواضعة كالمواطأة في الأفعال. فإذا كانت تعيّن الحكم في الأفعال ، عند وجودها ، فكذلك القول في المواضعة. يبيّن ذلك أنّ المتكلّم ، بما وقعت المواضعة عليه في الحكم ، كأنّه قد كلّم غيره بما واطأه عليه من قبل. فهو بمنزلة أن يقول له : " إذا قلت لك : زيد منطلق ، فإنّما أريد بالكلمة الأولى هذا الشخص ، وبالثانية هذا الفعل ؛ فيكون ذلك تعريفا وإخبارا متى تكلّمت بذلك. فإن زدت عليه ، فقلت : هل زيد منطلق؟ فهو التماس التعريف من قبلك. فإن قلت : أليس زيد منطلقا؟ تغيّر التعريف والتعرّف" : ثم ، على هذا الوجه ، لا بدّ من تقدير المواضعة في كل
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
