بالشرع وبالعقل. وأمّا المعلومة بالعقل فقط ، فكل ما كان في العقل دليل عليه ، وكان العلم بصحّة الشرع موقوفا على العلم به ، كالمعرفة بالله وبصفاته ، وأنّه غني ، لا يفعل القبيح. وإنّما قلنا : " إنّ العلم بصحّة الشرع موقوف على العلم بذلك" ، لأنّا إنّما نعلم صحّة الشرع إذا علمنا صدق الأنبياء عليهمالسلام ؛ وإنّما نعلم صدقهم بالمعجزات إذا علمنا أنّه لا يجوز أن يظهرها الله على يد كذّاب. وإنّما يعلم ذلك إذا علمنا أنّ إظهارها عليهم قبيح ، وأنّه لا يفعل القبيح. وإنّما نعلم أنّه لا يفعل القبيح إذا علمنا أنّه عالم بقبح القبيح ، عالم باستغنائه عنه. والعلم بذلك فرع على المعرفة به. فيجب تقدّم هذه المعارف للشرع. فلم يجز كون الشرط طريقا إليها (ب ، م ، ٨٨٦ ، ١٧)
معلوم بالعقل والسمع
ـ أمّا المعلوم (بالعقل والسمع) بهما فكلّ ما هو واقع في مجال العقل ، ومتأخّر في الرتبة عن إثبات كلام الله تعالى ، كمسألة الرؤية ، وانفراد الله تعالى بخلق الحركات ، والأعراض كلّها ، وما يجري هذا المجرى ؛ ثمّ كل ما ورد السمع به ينظر ، فإن كان العقل مجوّزا له وجب التصديق به قطعا ؛ إن كانت الأدلّة السمعية قاطعة في متنها ، وسندها لا يتطرّق إليها احتمال ؛ ووجب التصديق بها ظنّا إن كانت ظنّية ، فإنّ وجوب التصديق باللسان ، والقلب ؛ هو عمل يبنى على الأدلّة الظنّية كسائر الأعمال (غ ، ق ، ٢١١ ، ٤)
معلوم بالقياس والنظر
ـ زعم النظّام وأتباعه من القدرية أنّ المعلوم بالقياس والنظر لا يجوز أن يصير معلوما بالضرورة ، وما كان معلوما بحسّ لا يجوز أن يصير معلوما من جهة النظر والخبر ؛ فلزمه على هذا القول أن يكون المعرفة بالله عزوجل في الآخرة نظريّة استدلاليّة غير ضروريّة ، وأن تكون الجنّة دار استدلال ونظر ، وأن يكون لاعتراض السيئة فيها على أهل النظر مجال ، وأن يكونوا مكلّفين أبدا وأن يستحقّوا على أداء ما كلّفوا فيها ثوابا في دار غيرها (ب ، أ ، ١٦ ، ٣)
معلوم بمجرد السمع
ـ أمّا المعلوم بمجرّد السمع فيخصّص أحد الجائزين بالوقوع ، فإنّ ذلك من مواقف العقول وإنّما يعرف من الله تعالى بوحي ، وإلهام ؛ ونحن نعلن من الموحي إليه بسماع كالحشر ، والنشر ، والثواب والعقاب وأمثالها (غ ، ق ، ٢١١ ، ١)
معلوم بالنظر والاستدلال
ـ أمّا المعلوم بالنظر والاستدلال من جهة العقول فكالعلم بحدوث العالم وقدم صانعه وتوحيده وصفاته وعدله وحكمته وجواز ورود التكليف منه على عباده وصحّة نبوّة رسله بالاستدلال عليها بمعجزاتهم ، ونحو ذلك من المعارف العقليّة النظريّة (ب ، أ ، ١٤ ، ٨)
معلوم في العدم
ـ العجب كل العجب من مثبتي الأحوال أنّهم جعلوا الأنواع مثل الجوهريّة والجسميّة والعرضيّة واللونيّة أشياء ثابتة في العدم لأنّ العلم قد تعلّق بها ، والمعلوم يجب أن يكون شيئا حتى يتوكّأ عليه العلم. ثم هي بأعيانها
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
