كما يفعله الله عزوجل في ذلك المحلّ (ب ، أ ، ١٧٢ ، ٧)
ـ اعلم أنّ المعجزات والكرامات متساوية في كونها ناقضة للعادات. غير أنّ الفرق بينهما من وجهين : أحدهما تسمية ما يدلّ على صدق الأنبياء معجزة ، وتسمية ما يظهر على الأولياء كرامة للتمييز بينهما. والوجه الثاني أن صاحب المعجزة لا يكتم معجزته بل يظهرها ويتحدّى بها خصومه ويقول إن لم تصدقوني فعارضوني بمثلها. وصاحب الكرامة يجتهد في كتمانها ولا يدّعي فيها (ب ، أ ، ١٧٤ ، ١٣)
ـ اعلموا أولا أنّ المعجزة مأخوذة لفظا من العجز ، وهي عبارة شائعة على التوسّع والاستعارة والتجوّز ؛ فإنّ المعجز على التحقيق خالق العجز ، والذين يتعلّق التحدّي بهم لا يعجزون عن معارضة النبي صلىاللهعليهوسلم. فإنّ المعجزة إن كانت خارجة من قبيل مقدورات البشر ، فلا يتصوّر أيضا عجز المتحدّين بالمعجزات ، فإنّ العجز يقارن المعجوز عنه. فلو عجزوا عن معارضة ، لوجدت المعارضة ضرورة ، والعجز مقترن بها على ما تقصّيناه في كتاب القدر. فالمعنى بالإعجاز الإنباء عن امتناع المعارضة من غير تعرّض لوجود العجز الذي هو ضدّ القدرة. وقد يتجوّز بإطلاق العجز على انتفاء القدرة ، كما يتجوّز بإطلاق الجهل على انتفاء العلم. ثم في تسمية الآية معجزة تجوّز آخر أيضا ، وهو إسناد الإعجاز إليها والرب تعالى هو معجز الخلائق بها ، ولكنّها سمّيت معجزة لكونها سببا في امتناع ظهور المعارضة على الخلائق (ج ، ش ، ٢٦١ ، ٨)
ـ اعلموا أنّ المعجزة لها أوصاف تتعيّن الإحاطة بها. منها أن تكون فعلا لله تعالى ، فلا يجوز أن تكون المعجزة صفة قديمة ، إذ لا اختصاص للصفة القديمة ببعض المتّحدين دون بعض. ولو كانت الصفة القديمة معجزة ، لكان وجود الباري تعالى معجزا. وإنّما المعجز فعل من أفعال الله تعالى نازل منزلة قوله لمدعى النبوءة : صدقت ، على ما سنوضح وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول ، والذي ذكرنا جار فيما لا يقع مقدورا للبشر (ج ، ش ، ٢٦١ ، ١٠)
ـ المعجزة فعل لله تعالى يقصد بمثله التصديق أو قائم مقام الفعل يتّجه فيه قصد التصديق (ج ، ش ، ٢٦٢ ، ٢)
ـ المعجزة : فعل خارق للعادة ، مقترن بالتحدّي ، سليم عن المعارضة ، يتنزّل منزلة التصديق بالقول من حيث القرينة. وهو منقسم إلى خرق المعتاد ، وإلى إثبات غير المعتاد (ش ، م ١ ، ١٠٢ ، ١٣)
ـ أمّا حقيقة المعجزة فهي كل ما قصد به ظهار صدق المتحدّي بالنبوّة المدّعي للرسالة ، فعلى هذا لا يجوز أن تكذّب الرسول ، كما إذا قال أنا رسول وآية صدقي أن ينطق الله يدي ، فلو نطقت يده قائلة إنّه كاذب فيما يدّعيه لم يكن ذلك آية على صدقه. لكن شرط ذلك أنّ المكذب مما يقع في جنسه خرق العادة ، كما ذكرناه من المثال. وأمّا إن كان غير خارق للعادة فلا ، وذلك كما إذا قال : آية صدقي إحياء هذا الميت فأحياه الله وهو ينطق بتكذيبه ، فإنّه لا يكون ذلك تكذيبا بل الواجب تصديقه ؛ من جهة أنّ الإحياء خارق ، وكلام مثل ذلك ـ إذا كان حيّا ـ غير خارق بخلاف اليد ، وبه يتبيّن ضعف من لم يفرّق بين الصورتين من الأصحاب (م ، غ ، ٣٣٣ ، ٨)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
