معجز
ـ كان (الأشعري) يقول إنّ المعجزات على وجوه ، أحدها أن يخصّ من تظهر عليه بقدر زائدة على ما جرت العادة بفعل مثلها لمن كان على مثل هيئته وبنيته وحاله. وقد يكون أيضا بفقد القدر في حال جرت العادة بفعلها فيه لمن كان على مثل حاله ، فيكون فقد القدر دلالة ومعجزة على هذا الوجه كما كان وجودها على هذا الوجه الزائد دليلا. وقد تكون أيضا زيادة العلم على الوجه الناقض للعادة أيضا معجزة ، كما يكون فقدها أيضا معجزة. وإنّ المعجز في الحقيقة فاعل العجز ، كما أنّ المقدّر في الحقيقة فاعل القدرة والمحيي فاعل الحياة والمميت فاعل الموت. ثم يسمّى الفعل الذي يحدث مع عجز الغير والتحدّي لمن يعجز عنه معجزا ، وكذلك يسمّى ما يتعذّر فعل مثله على من يتحدّى به معجزا ، وإن لم يكن نوع ذلك ممّا يصحّ أن يقدر عليه أو يعجز عنه ، تشبيها بما يصحّ أن يقدر عليه ويعجز عنه. وذلك أنّ الحياة والموت وفعل السمع والبصر والصمم والعمى ونحو ذلك ممّا لا يصحّ أن يدخل تحت قدرة البشر ، فإذا ظهرت هذه الأفعال على من يدّعي الرسالة عند دعواها وتحدّى بها وتعذّر ذلك على من يتحدّاه به ، قيل لمن يتعذّر فعل ذلك عليه إنّه عاجز عنه وإنّ ذلك الفعل معجز ، على التشبيه بما يعجز عنه ممّا يدخل نوعه تحت قدرته على وجه (أ ، م ، ١٧٧ ، ١١)
ـ اعلم أنّ المعجز هو من يعجز الغير ، كما أنّ المقدّر هو من يقدر الغير ، هذا في اللغة. وأمّا في المصطلح عليه ، فهو الفعل الذي يدلّ على صدق المدّعي للنبوّة ؛ وشبهه بأصل اللغة ، هو أنّ البشر يعجزون عن الإتيان بما هذا سبيله فصار كأنّه أعجزهم ، إذا ثبت هذا فالفعل لا يدلّ على صدق المدّعي للنبوّة ، إلّا إذا كان على أوصاف وشرائط (ق ، ش ، ٥٦٨ ، ١٤)
ـ إنّ المعجز يدلّ على النبوّات كدلالة التصديق ، فإذا لم يصحّ أن يعلم تعالى صادقا بقوله وقول الرسول ، فيجب ألّا تصحّ معرفة النبوّات بقولهما ، وذلك يوجب أن يعرف من جهة العقل (ق ، غ ١٤ ، ١٥١ ، ١٦)
ـ إن قال : ومن أين أنّه ، إذا كان الفعل معجزا يعلم من حالته ما وصفتم؟ قيل له : لأنّ بكونه معجزا يعلم من حاله أنّه لم يقع إلّا من قبله ، جلّ وعزّ ؛ لعلمنا بتعذّره ـ إمّا في جنسه أو في وجهه ونوعه ـ من سائر القادرين ؛ ومتى لم يكن معجزا لم يعلم ذلك من حاله ؛ فصار ذلك في بابه بمنزلة ابتداء الاستدلال على إثبات القديم تعالى ؛ لأنّه لا يمكن إلّا بما لا يصحّ وقوع مثله من القادرين. ويصير تعذّر ذلك من سائر القادرين ، في أنه يوجب إثبات محدث مخالف لهم ، بمنزلة علمنا بتعلّق المحدث بمحدث معيّن بالمشاهدة. فكذلك لا فرق بين أن نعلم بالمشاهدة أن وضع زيد يده على رأسه من فعله ، لوقوعه بحسب أحواله ، وبين أن نعلم في المعجز ، أنّه من جهة القديم تعالى لتعذّر مثله على سائر القادرين ، (إما في جنسه أو في الوجه الذي يقع عليه) (ق ، غ ١٥ ، ١٧٠ ، ٦)
ـ إنّ المعجز إنّما يدلّ إذا حصل به انتفاض عادة معتبرة. وقد بيّنا أن حدوثه في الابتداء ، أو عند زوال التكليف ، لا يتضمّن هذا المعنى. فهو مخالف للمعجز في الوجه الذي عليه يدلّ (ق ، غ ١٥ ، ١٨٦ ، ١٤)
ـ إنّ الوجه ، الذي عليه يدلّ الدليل ، ربّما عرف ، على طريق الجملة ، وصحّ الاقتصار عليه ؛
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
