وربّما احتيج إلى معرفته ، على طريق التفصيل. والمعجز يكفي ، في دلالته ، أن يعلم كونه ناقضا للعادة على جهة الجملة ، ولا يجب حصر العادة بأكثر من أن يعلم منها أنّها عادة (ق ، غ ١٥ ، ١٨٨ ، ٢)
ـ إنّه تعالى لمّا أراد إدامة التكليف بشريعة الرسول جعل المعجز ، الدالّ على نبوّته ، يبقى على الأوقات ، ويزداد وضوحا (ق ، غ ١٥ ، ١٩٠ ، ١٩)
ـ إنّ المعجز إنّما يدلّ متى لم يكثر ، وإنّ قدرا من الكثرة يخرجه عن بابه. فكذلك (الحد) ، لا فرق فيه بين أن يوجد ، في الوقت الواحد ، على أيدي جماعة وبين أن يتكرّر ، على الأوقات ؛ لأنّ كلا الوجهين يدخله في العادة (ق ، غ ١٥ ، ١٩١ ، ٨)
ـ اعلم أنّ" معجزا" في وزن" مقدر". فكما أنّ المستفاد بذلك جعله غيره قادرا ، فيجب أن تكون الفائدة في قولنا" معجز" أنّ غيره جعله عاجزا ، ويجب ألّا يكون ذلك إلّا من صفاته ، جلّ وعزّ ؛ لأنّه الذي يختصّ بالقدرة على" الإقدار" و" الإعجاز" (ق ، غ ١٥ ، ١٩٧ ، ٤)
ـ لكن أهل اللغة يسلكون في معاني هذه الأوصاف الظواهر من معانيها ، دون ما ينتهي" المتكلّمون" إلى معرفته بالاستنباط ، فصاروا يستعملون" المقدر" و" المعجز" في وجوه التمكين ، (وفي) أسباب التعذّر. فإذا مكّن القادر غيره من الأمر يقال" أقدره" ، كما يقال" مكّنه" ، وإن كان الذي فعله من قبيل الآلات. وكذلك قد يقال : " أعجزه" ، إذا فعل أمرا تعذّر عنده المعتاد من الفعل عليه (ق ، غ ١٥ ، ١٩٧ ، ١٢)
ـ قد تنقل اللفظة من أصل اللغة إلى ضرب من التعارف ، على حال ما نعرفه من حال كثير من الألفاظ. وربما تدخل فيه طريقة الاصطلاح. وكل واحد من هذين يخالف موضوع اللغة ، ويصير باللفظ أمسّ ؛ لأنّ من حق الاصطلاح والتعارف أن تنقل اللفظة عن موضوعها. وقولنا" معجز" يفيد ، في التعارف ، أنه مما يتعذّر علينا فعل مثله. فهذا مرادهم إذا وصفوا الشيء بأنّه" معجز" : ولذلك عند الإضافة يقولون : هو معجز لنا ، وليس بمعجز لله تعالى. وربما قالوا : هو معجز" لزيد" ، وليس بمعجز" لعمرو" إذا تأتّى منه فعله ، وعدلوا عن طريقة العجز في هذا الباب ، ولم يخصّوا به ما يصحّ فيه العجز وما لا يصحّ ؛ لأن القادر منّا لا يصحّ أن يعجز إلّا عمّا يصحّ أن يقدر عليه في الجنس. وقد صاروا يستعملون هذه اللفظة فيما لا يصحّ أن يقدر أحدنا عليه ، كما يستعملونها فيما يصحّ ؛ بل استعمالهم في الأوّل أكثر ، ولا يكاد أن يستعمل ذلك في المتعارف من الأمور ؛ لأنّ أحدنا ، وإن لم يمكنه أن يفعل ما يفعله القوي من الحمل وغيره ، فإنّ ذلك لا يقال : إنّه معجز ، من حيث كان مقاربا لما يصحّ أن يفعله. فإنّما يعنون بذلك الأمر الذي قد تجلّى ، وظهر من أمره ، خروجه عن أن يكون تحت إمكان من وصف بأنه معجز له وفيه (ق ، غ ١٥ ، ١٩٧ ، ١٩)
ـ إنّ المعجز لا بدّ من أن يكون ناقضا للعادة (ق ، غ ١٥ ، ٢٠٢ ، ٢)
ـ إنّ من حق المعجز أن يتعذّر على العباد فعل مثله (ق ، غ ١٥ ، ٢٠٣ ، ٢)
ـ معنى قولنا في القرآن : إنّه معجز ، أن يتعذّر على المتقدّمين في الفصاحة فعل مثله ، في القدر الذي قد اختصّ به (ق ، غ ١٦ ، ٢٢٦ ، ٤)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
