بقدرة لا يمكن بها أن يفعل ما قدّمنا إلّا بمحل القدرة عليه. فلهذا الوجه لا يصحّ من أحدنا أن يفعل إلّا في محل ، حتى إنّ أحدنا لو كان قادرا على الاختراع ، بأن يكون قادرا لنفسه ، لكان يصحّ منه أن يفعل هذه الإرادة لا في محل ، كما كان يصحّ من القديم تعالى. ولو كان القديم تعالى قادرا بقدرة لكان لا يمكنه أن يفعل لا في محل (ن ، د ، ٣٨٥ ، ٥)
ـ إذا كان القادر قادرا لنفسه لا بقدرة ، فليس هناك ما يوجب انحصار مقدوره في الجنس والعدد ، فيجب أن يكون قادرا على سائر أجناس المقدورات (ن ، م ، ٣٣١ ، ٤)
قادر محدث
ـ لا قادر سوى الأجسام وسوى القديم تعالى ليصحّ القول في أنّ الأجسام إذا لم يصحّ حدوثها من جسم فليس محدثها إلّا الله جلّ وعزّ ، وإنّما نحتاج في هذا إلى بيان نفي كون العرض حيّا قادرا لأنّ الموجود إذا لم يكن قديما فليس إلّا أنّه محدث. والمحدث لا يخرج عن أن يكون حالّا أو محلّا ، والقادر المحدث لا بدّ من كونه محلّا سواء كان المرجع بالقادر إلى هذه الجملة أو إلى ما قاله" معمّر" من أنّ الفاعل لأفعال القلوب جزء من القلب وهو القادر عليها ، والفاعل لأفعال الجوارح هي المحال ، فعلى كل حال يجب أن يكون القادر المحدث من جنس الأجسام لا غير (ق ، ت ١ ، ٨٨ ، ٢٧)
قادر مختار
ـ القادر المختار يعلم من نفسه ، أنّه يتأتى منه ما يروم من الحركة في أي جهة شاء (ن ، م ، ٢٥٣ ، ١٧)
قادر مخلّى
ـ من مذهبه (أبو هاشم) جواز خلوّ القادر المخلّى من الأخذ والترك (ق ، غ ١٤ ، ١٩٩ ، ١٨)
ـ إختلاف المتكلّمين في أنّ القادر المخلّى متى لم يفعل تحريك جسمه ، هل يجب أن يكون فاعلا لتسكينه؟ فمنهم من قال : ذلك واجب ، ومنهم من قال : هو غير واجب ، وكلا الفريقين قال فيما ليس هذا حاله من تحريك الحجر وتسكينه : إنّه قد يجوز ألا يفعلهما جميعا مع التخلية ، فلمّا فارق ذلك المذهب هذا المذهب ، احتيج إلى عبارة تختصّ ذلك المذهب ليبيّن بها من هذا المذهب ، فعبّروا عن الضدّين الأولين ، بأنّ أحدهما ترك للآخر ، ولم يعبّروا بذلك عن الثاني ، وبيّنوا الشروط التي إذا اختصّ الضدّان بها ، يجب ألا يخلو القادر المخلّى من فعل أحدهما (ق ، غ ١٤ ، ٢٠١ ، ١٥)
قادر مطلق
ـ اعلم أنّه إذا ثبت في الله تعالى أنّه قادر بما ظهر من فعله ، فللقادر بمجرّد كونه قادرا أحكام ، فلا بدّ من ثبوتها له ، وله بكونه قادرا لنفسه أحكام أيضا ، فلا بدّ من ثبوتها له إذا صحّ استحقاقه لهذه الصفة للنفس. وإذا كان لكونه قادرا بقدرة أحكام مخصوصة وجب نفيها عنه تعالى إذا كان قادرا لنفسه ولم يكن قادرا بقدرة. فمن حكم كونه قادرا مطلقا صحّة إحداث الأفعال وترتيبها إذا كان عالما ، وإيقاعها على وجه دون وجه إذا كان مريدا أو كارها. وصحّة إحداثه للشيء بدلا من ضدّه لأنّه لا بدّ من كونه قادرا عليهما في الجنس ، فهذا لا بدّ من ثبوته فيه جلّ وعز (ق ، ت ١ ، ١٠٧ ، ٢١)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
