أن يقدر على مقدورات كثيرة من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، في المحل الواحد ؛ وإن استحال ذلك في القدرة ، لأنّه يصحّ أن يوجد فيه من أجزاء القدر العدد الكثير ، فيقدر من عدد المقدور بحسبها (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٦٢ ، ١)
ـ قد دللنا على أنّ من حق القادر لنفسه أن يقدر على كل جنس تتناوله القدرة ، لأنّه لا يجوز أن يقصر حاله فيما يقدر عليه عن حال القدرة ، مع علمنا بأنّها لا تتعدّى في التعلّق الجزء الواحد من الجنس الواحد في الوقت الواحد ، وأنّ القادر لنفسه يجب أن يقدر على ما لا نهاية له من هذا الوجه. فإذا صحّ ذلك وثبت أنّ الكلام يقدر عليه بالقدرة ، فيجب كونه ـ تعالى ذكره ـ قادرا عليه. وإنّما لا نقول إنّه قادر على مقدور غيره ، أو ما يصحّ كونه مقدورا لغيره ، لما يؤدّي إليه من إثبات مقدور واحد لقادرين ، إلى غير ذلك مما بيّنا فساده. وإثباته قادرا على جنس الكلام لا يؤدّي إلى شيء من ذلك ، فيجب القضاء بفساده (ق ، غ ٧ ، ٥٥ ، ٣)
ـ إذا كان تعالى ذكره قادرا لنفسه فيجب أن يصحّ منه إحداث الأفعال في المحالّ من غير آلة ، فإن كان ذلك الفعل يحتاج إلى المحل فقط أوجده فيه ، وإن احتاج إلى معان فيه أوجدها وأوجد ذلك المعنى فيه. وإذا جاز أن يفعل العلوم في القلوب ولا تكون آلة له ، ولا تحصل محتاجا إليها ، فكذلك القول في الكلام إذا أوجده في المحالّ المبيّنة (ق ، غ ٧ ، ٥٧ ، ٣)
ـ القادر إذا كان قادرا لنفسه ، صحّ أن يقدّم مقدوره ويؤخّره ؛ وفي الوجهين جميعا إنّما يكون فاعلا له ، بأن يحدثه فقط (ق ، غ ٨ ، ١١٢ ، ١٤)
ـ إنّه تعالى يجوز أن يفعل كل ما يفعله متولّدا على جهة الابتداء من الأجناس ، لأنّ ذلك إنّما صحّ فيه لكونه قادرا لنفسه ، والقادر بقدرة قد يجب فيه من الأحكام لأمر يرجع إلى القدر ما لا يجب في القادر نفسه ، كما يجب فيه من الأحكام فيما يفعله مباشرا ما لا يجب في القادر لنفسه (ق ، غ ٩ ، ٥٠ ، ١٧)
ـ إن قيل : إذا صحّ في القدرة نفسها أن تتعلّق بالمقدور في وقت دون وقت وإن كان تعلّقها يرجع إلى ذاتها فهلّا جاز في القادر لنفسه أن يتعلّق بوقت دون وقت وإن كان قادرا لذاته؟ قيل له : إنّما وجب ذلك بالقدرة ؛ لأنّها لا تتعلّق إلّا بمقدور واحد من جنس واحد في وقت واحد ، وذلك يوجب فيها ألّا تتعلّق بالمقدور إلّا في حال دون حال ، والقادر لنفسه يقدر على ما لا نهاية له ، فتلك العلّة عنه زائلة ، فيجب ألّا يتعلّق كونه قادرا على الجوهر بوقت دون وقت (ق ، غ ١١ ، ٤٥٣ ، ٢١)
ـ إنّا لو قلنا في القدر : إنّها تتعلّق بالمقدور في كل حال ، وقد ثبت أنّ لها في كل حال مقدورا مخصوصا لصحّ أن يفعل بها المقدور الأول والمقدور الثاني ثم كذلك أبدا ، فكان ذلك يؤدّي إلى أن يصحّ من القادر بالقدرة الواحدة حمل الجسم العظيم. وتعذّر ذلك يبيّن صحّة ما قدّمناه. وليس كذلك حال القادر لنفسه لأنّه يقدر على ما لا نهاية له ، فمتى ثبت في أنّه قادر على الجواهر ، وثبت أنّ وجودها في كل وقت يصحّ ، وثبت أنّ الوجه الذي يقتضي تخصيص كونه قادرا عليها لوقت زائل ، ثبت أنّه يقدر على إحداثها في كلّ وقت (ق ، غ ١١ ، ٤٥٤ ، ٥)
ـ إنّ الإرادة لا يمكن فعلها إلّا مباشرا ، والقادر
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
