الفعل على ما يقدّره ويريده ، وهذا يقول ذلك ، وقد أجمع على معناه ، فمن أنكر ذلك بعد إعطاء معناه فهو قدّر المشيئة على غير حقيقة المراد منها ، وهو عندنا لازم ؛ إذ هو لكل شيء خالق ، وقد ثبت وصفه فيما يخلقه أنّه غير مضطرّ إليه ولا يكره عليه ، ولا قوّة إلّا بالله (م ، ح ، ٢٩٤ ، ٨)
ـ إنّ المشيئة صرفها إلى القوّة حتى جعلها بحكم القسر ، فلذلك قوتها توجب ذلك. والأصل في ذلك أنّ المحبة والسخط معنيان يوجبان بفعل العباد ، وليست المشيئة كذلك ؛ لما ليس في أفعال العباد معنى يوجب المشيئة ، إلّا أن يراد بها الرضا أو التمني (م ، ح ، ٢٩٧ ، ٥)
ـ اعلم أنّ المشيئة صفة الشائي والإرادة صفة المريد ، والأمر صفة الآخر والعلم صفة العالم ، والكلام صفة المتكلّم (م ، ف ، ١٧ ، ٢٢)
ـ قالوا المرجئة : فقد قال الله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) (النساء : ٤٨). فالجواب : إنّه تعالى قال في هذه الآية : " لمن يشاء" ، والمشيئة مغيبة عنّا إلى أن نعرفها بالأدلّة ، وقد بيّن من يشاء (النساء : ٤٩) بقوله تعالى : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) (النساء : ٣١) فهو يكفر الصغائر بتجنب الكبائر ، والكبائر بالتوبة (ع ، أ ، ٢٦ ، ١٣)
ـ إنّ مشيئة الله تعالى ومحبته ورضاه ورحمته وكراهيته وغضبه وسخطه وولايته وعداوته [كلها] راجع إلى إرادته ، وأنّ الإرادة صفة لذاته غير مخلوقة ، لا على ما يقوله القدريّة ، وأنّه مريد بها لكل حادث في سمائه وأرضه مما يتفرّد سبحانه بالقدرة على إيجاده ، وما يجعله منه كسبا لعباده ، من خير ، وشر ، ونفع ، وضر ، وهدى ، وضلال ، وطاعة ، وعصيان ، لا يخرج حادث عن مشيئته. ولا يكون إلّا بقضائه وإرادته (ب ، ن ، ٢٦ ، ٦)
ـ اعلم : أنّه لا فرق بين الإرادة ، والمشيئة ، والاختيار ، والرضى ، والمحبة (ب ، ن ، ٤٤ ، ٢٣)
ـ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. فوقع الإجماع من الخاص والعام أنّ الأمور كلّها بمشيئة وقدر من الله تعالى (ب ، ن ، ١٦١ ، ٤)
ـ كان (الأشعري) لا يفرّق بين المشيئة والإرادة. وينكر القول بالطبع والطبيعة ، ويقول إنّ الحوادث كلّها أفعال الله تعالى باختياره ومشيئته وتدبيره وتقديره ، ليس شيء منها موجبا لشيء ولا طبيعة له تولّد ، بل كل ذلك اختراعه باختياره على الوجه الذي اختاره وعلمه (أ ، م ، ٧٦ ، ٨)
ـ إن قيل : ما أنكرتم أنّ المانع من رؤية الله تعالى هو أنّه تعالى لم يشأ أن يرينا نفسه ، ولو شاء لرأيناه؟ قلنا : المشيئة إنّما تدخل فما يصحّ دون ما يستحيل ، وقد بيّنا أنّ الرؤية تستحيل عليه تعالى فلا يعلم ما ذكرتموه. وبعد ، فلو جاز ذلك في القديم تعالى لجاز مثله في المعدوم ، فيقال : إنّ المعدوم إنّما لا يرى لأنّه تعالى لا يشاء أن يريناه ولو شاء لرأيناه ، فكما أنّ ذلك خلف من الكلام ، كذلك هاهنا (ق ، ش ، ٢٦٠ ، ١٤)
ـ إنّ العادة في الخطاب جارية في أنّ الإنسان لا يخبر عن المستقبل إلّا ويعلّق ذلك بالمشيئة ، فلذلك قال تعالى : (وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ) (البقرة : ٧٠) ، ولا يدلّ ذلك على مشيئة حاصلة في اللغة ، وإنّما الغرض إخراج الخبر
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
