مقدوره من الجنس الواحد انحصر من الأجناس لكونه قادرا بقدرة بلا شيء سواه. فإذا كان تعالى قادرا لنفسه وجب أن لا ينحصر مقدوره في الوجهين جميعا (ق ، ت ١ ، ٢٤١ ، ١٤)
ـ الذي يدلّ على أنّ القادر لنفسه يجب أن لا تتناهى مقدوراته من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، في المحل الواحد ، أن تعلّقه بهذه المقدورات تعلّق القادرين ، من حيث يصحّ منه ، لما هو عليه في ذاته ، إيجاد الأفعال ، كالقادر منّا. وإذا صحّ ذلك فيه ، وعلم أنّ القادر لا يختصّ في كونه قادرا بأن يقدر على قدر دون قدر ، بل لا قدر يشار إليه إلّا ويصحّ كونه قادرا على أكثر منه ، فيجب كون القادر لنفسه قادرا على كل ما يصحّ كونه مقدورا له ، وأن لا تختصّ مقدوراته بقدر ، وإنّما لا يصحّ من القادر منّا أن يقدر على ما لا نهاية له من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، في المحل الواحد ، لأنّه يقدر بقدر من حقها أن لا تتعلّق إلّا بقدر من المقدور ، وتعلّقه بالمقدورات يطابق تعلّقها. فإذا وجب أن تكون مقدوراتها محصورة لاستحالة وجود ما لا نهاية له منها فيه ، فكذلك مقدوراته. وليس كذلك حال القادر لنفسه ؛ لأنّ تعلّقه بما يتعلّق به من المقدورات لا يجب أن يكون بحسب تعلّق أمر آخر بتناهي مقدوره ، فلا شيء يوجب كون مقدوراته محصورة (ق ، غ ٤ ، ٢٧٧ ، ٣)
ـ اعلم أنّه لا يمكن أن يستدلّ على أنّه تعالى يوصف بالقدرة على فعل القبيح ، بأن يقال : إنّه قادر لنفسه ، فليس بأن يقدر على جنس القبيح أولى من أن يقدر على الحسن ، لأنّه يقدر لذاته ، فلا يجوز أن تتخصّص حاله في ذلك. وذلك أنّ كونه قادرا لنفسه ، إنّما يوجب أن يقدر على كلّ ما يصحّ أن يكون مقدورا له (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٥٧ ، ٦)
ـ إنّما يجب لكونه قادرا لنفسه أن يكون قادرا على ما يصحّ أن يكون مقدورا له ، فمن أين أنّ الأجناس كلها مقدورة له؟ ولو صحّ لكم التعلّق بما ذكرتموه ، صحّ لمن قال بأنّ مقدورنا مقدور له التعلّق بمثله (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٦٠ ، ٣)
ـ إنّه تعالى قد ثبت أنّه قادر لنفسه على ما يقدر عليه ، كما أنّ القدرة لنفسها تتعلّق بالمقدور. وقد علم أنّ ما أوجب اختصاص القدرة بجنس دون جنس هو كونها قدرة ، كما أنّ الذي أوجب اختصاصها بأن تتعلّق بالجزء الواحد ، من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، هو كونها قدرة. وقد علمنا أنّ كون القادر قادرا ، وتعلّقه بمقدوره تعلّق القادرين يوجب مفارقته للقدرة في هذا الوجه ؛ فكذلك يجب مفارقته لها في الوجه الأول. فإذا صحّ كونه تعالى قادرا على ما لا نهاية له ، في الوقت الواحد ، من الجنس الواحد ، في المحل الواحد ، وجب مفارقته في ذلك للقدرة من حيث يعلّق تعلّق القادرين ، فكذلك يجب مفارقته تعالى لها في أنّه يقدر على كل جنس يصحّ كونه مقدورا ؛ لأنّ الذي أوجب اختصاصها لا يصحّ فيه سبحانه. والذي أوجب أن لا تختصّ بعدد المقدورات ، يوجب أن لا تختصّ بعدد الأجناس. وإنّما اختصّ القادر منّا بأن قدر على جنس دون جنس لأمر يرجع إلى القدرة التي بها نقدر. ولو صحّ كونه قادرا لا لمعنى لم يجب ذلك فيه ، كما أنّه إنّما قدر على عدد دون عدد من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، في المحلّ الواحد ، لشيء يرجع إليها لا إليه ، فإنّما صحّ
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
