وذلك يبطل حاجته في كونه خبرا إلى كون المخبر مريدا. وفي ذلك إبطال الطريق الذي به نعلم كونه مريدا أصلا (ق ، غ ٦ / ٢ ، ١٣٧ ، ٦)
مريد في الحقيقة
ـ في الدلالة على أنّ الله تعالى مريد في الحقيقة. الذي يدلّ على ذلك ما قدّمناه من قبل من أنّ الخبر لا يكون خبرا إلّا بأن يكون المخبر مريدا للإخبار به ، عمّا هو خبر عنه. وكذلك الخطاب لا يكون خطابا إلّا بأن يريد المخاطب إحداثه خطابا لمن هو خطاب له. وكذلك القول في الأمر ، والتكليف ، والثواب والعقاب ، والمدح والذمّ. فإذا صحّ وقوع جميع ذلك منه تعالى فيجب كونه مريدا. وقد بيّنا أنّ نفس ما يقع خبرا أو أمرا كان يجوز أن يقع على خلافه ، فيجب أن يكون الذي لأجله يختصّ بكونه خبرا أو أمرا ، كون فاعله مريدا (ق ، غ ٦ / ٢ ، ١٠٤ ، ٢)
مريد لا لنفسه ولا لعلة
ـ واحد ما يبطل به أن يكون مريدا لا لنفسه ولا لعلّة إنّه كان يجب أن يريد كل ما يصحّ أن يكون مرادا ، لأنّ الاختصاص زائل ، وأن يجري مجرى كونه مدركا من حيث كانت حاله مع بعض المدركات كحاله مع سائرها (ق ، ت ١ ، ٢٨١ ، ٣)
مريد لإرادة
ـ قولهم : يلزم أن يكون مريدا لإرادة زيد وعمرو عند اختلاف مراديهما ، فقد منع بعض الأصحاب من تصوّر اجتماع مثل هاتين الإرادتين وقال : إنّ ما علمه الله على ما هو عليه وإنّه سيكون أو لا يكون فهو المراد ، ونقيضه تشبه غير مراد. فعلى هذا تصوّر الإرادتين عند تعلّقهما بنقيضين ممتنع. وهو مما فيه نظر ، فإنّ ما وجد من كل واحد منهما مماثل لما وجد من صاحبه ، فيما يرجع إلى الميل والقصد ، والاختلاف ليس إلّا في التعلّق. وكون أحدهما واقعا على الوفق ، والآخر على خلافه ، فإن كان ذلك هو الموجب تسمية البعض إرادة ، والبعض شهوة فحاصله يرجع إلى الاصطلاح في الأسماء ، لا الاختلاف في المعنى ، وهو ما يوجد في كل واحد منهما (م ، غ ، ٦٤ ، ٦)
مريد للضدين
ـ قالوا (مشايخنا) : يلزم أن يكون مريدا للضدّين لأنّ كلّ واحد منهما يصحّ حدوثه فيصحّ أن يريده ويجب أن يريده. وعند هذا الإلزام اختلف كلام" شيوخنا". فمنهم من أوجب كونه على صفتين ضدّين بإرادة الضدّين على ما قاله" أبو علي" وهو قول" أبي هاشم" أوّلا. والذي يصحّ عندنا في إرادة الضدّين أنهما لا يتضادّان. وهو قول رجع إليه" أبو هاشم" بدلالة أنّ هاتين الإرادتين لو يتضادّا لما أثّر في ذلك اعتقاد المريد فيهما أنّهما لا يتضادّان. وقد ثبت أنّه متى اعتقد في هذين المرادين أنّهما ليسا بضدّين ، صحّ منه أن يريدهما وتضادّ الضدّين لأمر يرجع إليهما ، فلا يتغيّر بالاعتقاد ، فلمّا ثبت أنّه لو اعتقد اختلافهما صحّ منه أن يريدهما دلّ على أن لا تضادّ في ذلك أصلا. وأنّ الداعي هو الذي يمنعه من ذلك على ما نثبته (ق ، ت ١ ، ٢٧٧ ، ١)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
