مريد لنفسه
ـ أمّا من قال أنّه مريد لنفسه فلا يصحّ أن نجعل كونه مريدا متعلّقا بدواعيه ، وبما يجري مجرى اختياره. فيجب لو كان مريدا لنفسه أن يكون مريدا للضدّين ، وأن لا يصحّ لهم القول بأنّ إرادته لأحدهما ، نحيل كونه مريدا للآخر (ق ، غ ٦ / ٢ ، ١٢١ ، ٩)
ـ الأصل فيما يستحقّ تعالى من الصفة النفسيّة أنّها إنّما تجب إذا صحّت ، لأنّ القول بوجوب ما يستحيل يتناقض ، فلذلك تضمّن وجوبها القول بصحّتها. فكل ما ثبت أنّه يصحّ عليه ، وجب أن يستحقّه ، وكل ما ثبت استحالته عليه ، لم يكن له في هذا الباب مدخل. فلذلك قلنا : إنّ كونه تعالى غير موصوف بالقدرة على مقدور غيره ، لا يناقض وصفنا له بأنّه قادر لنفسه في المعنى. ووصفنا له بأنّه غير مريد لبعض المرادات ، ينقض وصفنا له بأنّه مريد لنفسه في المعنى ، من حيث صحّ كونه مريدا لجميعه. فوجب كونه تعالى مريدا له ، كما نقوله في المعلوم (ق ، غ ٦ / ٢ ، ١٢٣ ، ٣)
ـ وبعد ، فإنّه جلّ وعزّ كما يعلم ما يكون وما لا يكون ، فإنّه يعلم أنّ ما لا يكون من مقدوراته يصحّ أن يختاره ويفعله. وليس كذلك الحال فيما قالوه ، لأنّه لو كان مريدا لنفسه ، لوجب أن يستحيل أن يفعل ما ليس بمريد له ، من حيث كانت الإرادة عندهم موجبة. فلا يصحّ أن يريد الشيء ، إلّا ويجب كونه ، ولا يصحّ أن يكون ما لا يريده (ق ، غ ٦ / ٢ ، ١٣٩ ، ١١)
مزاح العلة
ـ اعلم أنّه لا بدّ مع التخلية بينه وبين الفعل ، على ما بيّناه ، من أن يجعل تعالى المكلّف مزاح العلّة ، وإزاحة العلّة لا يكون إلّا بأمر زائد على التخلية ، لأنّه لو خلّى بينه وبين الفعل ، ولم يعرف حسنه ، لصحّ أن يفعل ويتركه ، (و) كان لا يكون تعالى مزيحا لعلّته. وكذلك فلو أنّه تعالى لم يدلّ على حال الفعل ، لوجب ما ذكرناه. ولو أنّه تعالى لم يعرفه ما يدعوه من الأفعال إلى فعل ما وجب عليه ، أو لم يفعل به الألطاف التي عندها يختار ما كلّفه ، لكان غير مزيح لعلّته ، فلا بدّ من أن يفعل تعالى سائر ما ذكرناه ليكون مزيحا لعلّته ، فيحسن عند ذلك أن يكلّفه. فبحصول ما ذكرناه من إزاحة علّة المكلّف ، وإن اختلفت وجوهه ، يجب أن يفعل تعالى ما يدعوه به إلى ما كلّف ، أو يقوي به دواعيه ، أو يعلّمه أو يدلّه على ما عنده يحصل له الدواعي. فلتعلّق الجميع بالدواعي جعلناه داخلا في إزاحة العلّة. وقد ثبت أنّه تعالى إنّما كلّف العبد لينفعه بأجلّ المنافع وأعلاها وأسناها ، من حيث لا يحسن أن يبتدئه بها ، فلا بدّ من أن يمكنه من فعل ما ينالها به ، ولا بدّ إذا علم أنّه إنّما يختار الفعل لأمور ، أن يفعل تلك الأمور ، وإلّا نقض ذلك قولنا إنّ غرضه أن يعرّضه للمنافع (ق ، م ٢ ، ٧١٦ ، ٣)
مزدقية
ـ حكاية قول المزدقية : حكى الورّاق أنّ قولهم كقول كثير من المانويّة في الكونين ، لكنهم زعموا أنّ النور يفعل على القصد والظلمة تفعل بالخبط (ق ، غ ٥ ، ١٦ ، ١)
مسبّب
ـ اختلفوا (المعتزلة) هل يجوز أن يترك المتولّد إذا ترك سببه أم لا على مقالتين : فقال قائلون :
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
