وفيه من الفساد ما لا يخفى لوجوب أن يريد ما لا حصر له ، ولوجب أن يريد الشيء يكرهه ، ولوجوب أن لا يكون لكونه مريدا أوّل ، ولا بدّ من أن تثبت لتلك العلّة صفة الوجود. ثم إمّا أن يكون عن أول أو لا عن أول. وقد بطل أن يريد بإرادة قديمة فليس إلّا أن يريد بإرادة محدثة (ق ، ت ١ ، ٢٨٢ ، ١١)
ـ اعلم أنّ للكلام في إثباته مريدا بإرادة حادثة طرقا. فمنها أن نبني على أنّه حصل مريدا مع جواز أن لا يريد وهذه إمارة كونه مستحقّا هذه الصفة لمعنى محدث وذلك قد مضى. وقد ذكر وجها آخر وهو أن كونه مريدا جهة في وقوع فعله على وجه وما حلّ هذا المحل فلا بدّ من تجدّده وهذا يوجب أنّه لمعنى (ق ، ت ١ ، ٢٨٣ ، ٢)
ـ لا يصحّ أن يقال إنّه تعالى يريد مرادا دون غيره ، إلّا بأن يوصف تعالى بأنّه مريد بإرادة محدثة ، لأنّها هي التي تختصّ بأن يتعلّق بشيء دون غيره ، وعلى وجه دون غيره (ق ، غ ٦ / ٢ ، ١٣٤ ، ٩)
ـ اعلم أنّه إذا ثبت بما قدّمناه أنّه مريد ، وبطل أنّه مريد لنفسه ، ولا لنفسه ، ولا لعلّة وبإرادة قديمة ، فيجب كونه مريدا بإرادة محدثة. لأنّا لو لم نقل بذلك ، لأدّى إلى خروجه من أن يكون مريدا أصلا. فإذا لم يكن إلى نفي كونه مريدا سبيل ، وجب كونه مريدا بإرادة محدثة. وممّا يبيّن ذلك أنّه إذا ثبت أنّه قد حصل مريدا بعد ما لم يكن كذلك ، وثبت أنّه لا شيء أراده إلّا ويصحّ أن يكرهه على البدل ، فليس بأن يريد الشيء أولى من أن يكرهه ، إلّا لمعنى من المعاني ، على طريقتنا في إثبات الأعراض (ق ، غ ٦ / ٢ ، ١٤٠ ، ٤)
ـ إنّ ما قدّمناه من أنّ أفعاله قد وقعت على وجوه كان يصحّ وقوعها على خلافها ، وأنّها لا تكون كذلك إلّا من حيث حصل مريدا ، مع جواز أن لا يحصل مريدا له ، يبيّن أنّه مريد بإرادة محدثة لأنّه إذا أحدثها حصل مريدا لها ، ويجوز أن لا يحدثها ، ولا يكون مريدا لها (ق ، غ ٦ / ٢ ، ١٤١ ، ٩)
مريد بإرادة قديمة
ـ ما دللنا به على أنّه لو كان مريدا لنفسه لوجب أن يكون مريدا لكل مراد ، يدلّ على أنّه لا يكون مريدا بإرادة قديمة ، لأنّها إذا كانت قديمة ، لم تكن بأن يراد بها بعض المراد أولى من بعض ، كما قالوه في العلم القديم. وهذا يؤدّي إلى سائر ما ذكرناه من قبل ، إلّا أن يقولوا إنّه يريد بالإرادة القديمة مرادا واحدا. وذلك يوجب إثبات إرادات قديمة لا نهاية لها ، وأن تفارق إرادته الإرادات المحدثة في جواز تعلّقها على التفصيل بمرادات كثيرة. وذلك بيّن الفساد ، لما ذكرناه في باب الصفات. أو يقال إنّه يريد بعض المرادات دون بعض ، ويستحيل أن يريد سواها ، وهذا يوجب أنّ في المرادات ما يستحيل أن يريده ؛ وقد بيّنا فساد ذلك من قبل. على أنّه لو كان مريدا بإرادة قديمة أو لنفسه ، لاستحال أن تقع أفعاله على وجه لكونه مريدا ، نحو كون الكلام خطابا وخبرا ، لأنّا قد بيّنا أنّ الخبر إنّما اقتضى كون المخبر مريدا ، من حيث صحّ وقوعه بعينه من جهته ، ولا يكون خبرا. ولو كان مريدا لنفسه أو بإرادة قديمة ، لم يصحّ هذا الوجه فيه ، لأنّه يستحيل أن يوجد ولا يكون مريدا له. وهذا يوجب استحالة وجوده ، ولا يكون خبرا.
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
