به الاستقراء في الشاهد ، فإنّ من لم يكن قادرا لم يصحّ منه صدور شيء عنه ، ومن لم يكن عالما ، وإن كان قادرا لم يكن ما صدر عنه على نظام الحكمة والإتقان ، ومن لم يكن مريدا لم يكن تخصيص بعض الجائزات عنه بأحوال وأوقات ، دون البعض بأولى من العكس إذ نسبتها إليه نسبة واحدة (م ، غ ، ٤٥ ، ٥)
ـ مذهب أهل الحق أنّ الباري ـ تعالى ـ مريد على الحقيقة ، وليس معنى كونه مريدا إلّا قيام الإرادة بذاته (م ، غ ، ٥٢ ، ٣)
ـ (الله) مريد اتّفاقا ، وهي غير العلم عندنا ، وعند أبي علي وابنه. والعلم بمصلحة الفعل ومفسدته عند أبي الحسين ، وكونه غير مغلوب ولا مستكره عند النجّار ، وكونه عالما بفعله ، وآمرا بغيره عند الكعبيّ ، لنا : وقوع الفعل في وقت مع إمكانه في غيره يستدعي مخصّصا ، وليس القدرة لأنّ نسبتها على السويّة ، ولا العلم وإلّا لزم الدور ، لأنّه تابع للمعلوم ، ولا سائر الصفات وهو ظاهر فهو هي (خ ، ل ، ٩٩ ، ٣)
ـ أبو علي : وهو تعالى مريد على الحقيقة. البلخيّ والنظّام : بل إرادته أمره أو فعله ، وهو عالم به. قلنا : قوله تعالى : " محمد رسول الله" لا ينصرف إلى ابن عبد الله إلّا بإرادته (م ، ق ، ٩٢ ، ٢٢)
ـ وصف الله تعالى بأنّه مريد ، ثابت عقلا وسمعا. أمّا عقلا فلأنّه خالق ورازق وآمر ، ومثل ذلك لا يصدر من حكيم من غير إرادة ، وما فعله غير المريد فليس بحكمة. والله سبحانه وتعالى حكيم. وأمّا السمع فقال سبحانه : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس : ٨٢) (ق ، س ، ١٠٨ ، ٢٠)
مريد بإرادة حادثة
ـ للكلام في أنّه (الله) مريد بإرادة حادثة طريقان : أحدهما أن تقترن الدلالة على أنّه حصل مريدا مع جواز أن لا يكون كذلك ، فلا بدّ من معنى به يريد على مثل طريقتنا في إثبات الأعراض. وإنّما نعلم جواز هذه الصفة عليه بأن نعلم أنّه لو كان كونه مريدا واجبا مع أنّ تأثيره على طريق الإيجاب لأوجب ذلك أن لا يصحّ منه التحيّز في كون الكلام خبرا عن زيد بن عبد الله دون زيد بن عمرو ، بل كان يجب أن يكون خبرا عمن هو خبر عنه على وجه لا يصحّ خلافه. وقد عرفنا فساد ذلك. فليس إلّا أن يكون كونه مريدا حاصل مع جواز أن لا يحصل ، فينصرف في جعل كلامه خبرا عن واحد دون آخر. والطريق الثاني أن نبيّن أنّه إذا لم يصحّ أن يكون مريدا لنفسه ولا لنفسه ولا لعلّة ولا بإرادة معدومة ولا قديمة ، فلا بدّ من أن يكون مريدا بإرادة حادثة. فعند انتهاء القسمة إلى ما ذكرناه يثبت أنه مريد بإرادة حادثة (ق ، ت ١ ، ٢٧٤ ، ٢)
ـ واحد ما يدلّ على أنّه مريد بإرادة حادثة أنّه إذا ثبت مريدا وبطل أن يكون كذلك للنفس ولعلّة قديمة ولا للنفس ولا لعلّة فليس إلّا أنّه كذلك لعلّة حادثة. وبيان هذا الوجه أنّه إمّا أن تكون هذه الصفة مقصورة على الذات أو تستحقّ لأمر زائد على الذات. وقد بطل الأوّل. والزائد على الذات إمّا أن يكون مؤثّرا على طريق الاختيار أو الإيجاب. والأوّل باطل لأنّه كان يلزم أن لا يصحّ كونه مريدا في حال البقاء وكونه تعالى مريدا بالفاعل هو أبعد. وأمّا الموجب فإما أن تثبت له صفة الوجود أو لا تثبت. فإن لم تثبت كان مريدا بإرادة معدومة
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
