صحّة الفعل المحكم ، ويتعالى الصانع عن كل نقص (ش ، ن ، ١٧١ ، ٦)
ـ ذهب النظّام والكعبيّ إلى أنّ الباري تعالى غير موصوف بها (الإرادة) على الحقيقة وإن ورد الشرع بذلك ، فالمراد بكونه تعالى مريدا لأفعاله إنّه خالقها ومنشئها ، وإن وصف بكونه مريدا لأفعال العباد فالمراد بذلك أنّه أمر بها ، وإن وصف بكونه مريدا في الأزل فالمراد بذلك أنّه عالم فقط (ش ، ن ، ٢٣٨ ، ٨)
ـ ذهب النجّار إلى أنّ معنى كونه مريدا إنّه غير مغلوب ولا مستكره (ش ، ن ، ٢٣٨ ، ١٢)
ـ ذهب الجاحظ إلى إنكار أصل الإرادة شاهدا وغائبا وقال ، مهما انتفى السهو عن الفاعل وكان عالما بما يفعله فهو مريد ، وإذا مالت نفسه إلى فعل الغير سمّي ذلك الميلان إرادة ، وإلّا فليست هي جنسا من الأعراض (ش ، ن ، ٢٣٩ ، ١)
ـ إنّا (الشهرستاني) رأينا في الأفعال ما يدلّ على كون الصانع مريدا ، وهو اختصاص الأفعال ببعض الجائزات دون البعض ، وإهمال هذه القضية غير ممكن (ش ، ن ، ٢٤٢ ، ١٦)
ـ نقول (الشهرستاني) قد قام الدليل على أنّ معنى المريد هو ذو الإرادة ، كما قام الدليل على أنّ معنى العالم هو ذو العلم (ش ، ن ، ٢٤٣ ، ٦)
ـ قالت المعتزلة القائلون بإرادات حادثة إنّ الباري تعالى مريد لأفعاله الخاصّة بمعنى أنّه قاصد إلى خلقها على ما علم ، وتتقدّم إرادته على المفعول بلحظة واحدة ، ومريد لأفعال المكلّفين ما كان منها خيرا ليكون وما كان منها شرّا لا يكون ، وما لم يكن خيرا ولا شرّا ولا واجبا ولا محظورا وهي المباحات فالرب تعالى لا يريدها ولا يكرهها ، ويجوز تقديم إرادته وكراهيته على أفعال العباد بأوقات وأزمان ، ولم يجعلوا له حدّا أو مرادا (ش ، ن ، ٢٤٨ ، ٧)
ـ الباري تعالى مريد الوجود من حيث هو وجود ، والوجود من حيث هو وجود خير ، فهو مريد الخير وبيده الخير ، وأمّا الوجه الذي ينسب إلى العبد هو صفة لفعله بالنسبة إلى قدرته واستطاعته وزمانه ومكانه وتكليفه ، وهو من هذا الوجه غير مراد للباري تعالى وغير مقدور له ، ولمّا تقرّر عندنا بالبراهين السابقة إنّه تعالى خالق أعمال العباد كما هو خالق الكون كلّه ، وإنّما هو خالق بالاختيار والإرادة لا بالطبع والذات ، فكان مريدا مختارا لتجدّد الوجود وحدوث الموجود (ش ، ن ، ٢٥٢ ، ٨)
ـ اتّفق المسلمون على أنّه تعالى مريد لكنّهم اختلفوا في معناه ، فذهب أبو الحسين البصريّ إلى أنّ معناه علمه بما في الفعل من المصلحة الداعية إلى الإيجاد ، وعن البخاريّ أنّ معناه أنّه غير مغلوب ولا مستكره ، وعن الكعبيّ أنّ معناه في أفعال نفسه كونه عالما بها وفي أفعال غيره كونه آمرا بها ، وعندنا وعند أبي عليّ وأبي هاشم صفة زائدة على العلم (ف ، م ، ١٢٤ ، ٢٣)
ـ إنّا بيّنا أنّ كل فعل يصدر عن العبد فالمؤثّر فيه مجموع القدرة ، والداعي على سبيل الإيجاب وخالق تلك القدرة والداعية هو الله تعالى ، وموجد السبب الموجب مريد للمسبّب ، فوجب كونه تعالى مريدا للكل (ف ، أ ، ٦٨ ، ١٢)
ـ العالم ـ لا محالة ـ على غاية من الحكمة والإتقان ، وهو ـ مع ذلك ـ جائز وجوده وجائز عدمه ، فما خصّصه بالوجود يجب أن يكون مريدا له ، قادرا عليه ، عالما به. كما وقع
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
