من وجوه ثلاثة : إمّا أن تكون معدومة أو قديمة أو محدثة. ولو كانت معدومة ـ وليس لعدمها أوّل ـ لوجب ألّا يكون لوجود المحدث أوّل ، وفي هذا إيجاب قدمه ، ولأنّ المعدوم لا يختصّ الحادث إلّا كاختصاصه بما لم يحدث ، فلم صار بأن يكون علّة في حدوث ذلك أولى من أن يكون علّة في حدوث غيره؟ ولو كانت العلّة قديمة لوجب أيضا فيها ما ذكرناه من الوجهين. وليس هذا من قولنا : إنّ القديم قادر لذاته وإن استحال وجود الفعل فيما لم يزل بسبيل ، لأنّ القادر لا يمتنع كونه قادرا على ما لا يصحّ أن يوجد إلّا بعد أحوال ، لأنّ المقدور لا (يكون مقدورا) من جهة على جهة الإيجاب. وليس كذلك المحدث لو كان محدثا لعلّة ، قديمة ، لأنّ الموجب إذا وجد فيجب حصول الموجب لا محالة ، سيّما إذا كان ذلك الموجب علّة ولم يكن سببا. وقد ثبت في العلل أن ما منع من الحكم الموجب عنها ، منع من وجودها ، فكيف يصحّ في القديم أن يقتضي حدوث الشيء ويكون موجودا لم يزل ، والمحدث يستحيل وجوده لم يزل .... وإن كانت العلّة محدثة فيجب أن تكون كذلك ، أيضا لعلّة هو حدوث ، وليست بمحدثة فلا يجب كذلك لعلّة وأن يتّصل بما لا نهاية له ، قيل له : إنّ المحدث لم يكن محتاجا إلى علّة ، لأنّه يسمّى بذلك لا يستحقّ العلل ، وإنّما يحتاج إليها لأنّه وجد بعد أن لم يكن ، لأنّ المحدث لهذا يبيّن في المعنى من غيره ، وقد علمنا أن العلّة قد شاركته في ذلك ، فيجب أن تكون كذلك العلّة. وفي هذا قدّمنا ذكره (ق ، غ ١١ ، ٤٥٦ ، ١٧)
محدث لنفسه
ـ أمّا الكلام في أنّ الجسم لا يجوز أن يكون محدثا لنفسه ، وهو أنّه لو كان محدثا لنفسه لوجب أن يكون قادرا قبل إحداثه ، لما قد ثبت أنّ الفعل لا يصحّ إلّا ممّن هو قادر وأنّه لا بدّ من أن يتقدّم على مقدوره. وهذا يقتضي كونه قادرا في حال العدم ـ وقد تبيّن في غير موضع أنّ المعدوم لا يجوز أن يكون قادرا ، لأنّ القادر له تعلّق بالمقدور ، والعدم يمنع التعلّق (ن ، د ، ٣٦٥ ، ٨)
محدث مخلوق
ـ إنّه قد صحّ وثبت أنّ من شرط الصفة قيامها بالموصوف ، والدليل على صحة ذلك أولا : أنّ حدّ القديم ما لا أوّل لوجوده ولا آخر لدوامه ، وأنّ القديم لا يدخله الحصر والعد ، ونحن نعلم وكل عاقل أنّ هذه الأشكال من الحروف لم تكن قبل حركة الكاتب وإنّما يحدثها الله مع حركة الكاتب شيئا فشيئا. ثم هي مختلفة الصور والأشكال ، ويدخلها الحصر والحدّ ، وتعدم بعد أن توجد ، وكل ذلك صفة المحدث المخلوق (ب ، ن ، ٩٩ ، ١٠)
محدث مؤقّت موجود
ـ قد يكون المتقدّم بوجوده على ما حدث بعده متقدّما إلى غاية ، وهو المحدث المؤقت الموجود (ب ، ت ، ٤١ ، ٦)
محدث مقدور
ـ اعلم أنّا قد بيّنا ، من قبل ، حدّ المخلوق ، ودللنا على أنّ هذه الصفة تستعمل في غير الله ، تعالى ، وأنّها تفيد كون المحدث مقدورا ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
