يتقدّم له المعرفة بالمكلّف ليعرف أمره ونهيه على وجه يصحّ أن يستدلّ معها على ما يلزم فعله أو تركه. ولذلك قلنا : إنّ في حال ما يلزمه النظر هو مكلّف وإن لم يصحّ أن يكون عالما بالمكلّف ؛ لأنّه لو علمه لم يكن ليلزمه النظر الذي يصل به إلى معرفته ـ تعالى ـ (ق ، غ ١١ ، ٤٠٣ ، ١١)
ـ ليس من شرط المكلّف أن يطلب رضاه فيما كلّف. ولذلك يجب على الإنسان الانقياد في أداء العبادة وأن يزول عن السخط له. ولو كان متعلّقا باختياره لم يكن لتجب هذه الطريقة (ق ، غ ١١ ، ٤٠٤ ، ١)
ـ ليس من شروط المكلّف أن تكون المنافع التي يستحقّها على الطاعات له حاصلة أو في حكم الحاصل كالمعاوضات في الشاهد ؛ لأنّ حصولها مع كونها غير متناهية يستحيل وحصول ما يستحقّها في هذه الأوقات لا يصحّ ؛ لأنّه يخرج الطاعة من أن تكون مفعولة على وجه يستحقّ الثواب بها إلى أن تكون مفعولة على وجه الإلجاء لمنافع حاضرة. وهذا لا يصحّ على ما نبيّنه من بعد (ق ، غ ١١ ، ٤٠٥ ، ٨)
ـ ليس من شروط المكلّف أن يعلم أنّ الثواب سيحصل له ؛ لأنّه لو علم ذلك لقطع على أنّه سيبقى إذا كان في الحال فاسقا ، وهذا إلى أن يكون فسادا في التكليف أقرب ، وكان يجب في المؤمن أن يقطع على أنّه يموت على إيمانه ، وهذا كالأوّل فيما ذكرناه. وعلى كل حال يجب ألّا يكون هذا العلم محتاجا إليه وإن لم يكن في حصوله مفسدة (ق ، غ ١١ ، ٤٠٥ ، ١٦)
ـ ليس من شرط المكلّف أن يعلم في كل حال أنّه قد أدّى ما لزمه (ق ، غ ١١ ، ٤٠٥ ، ٢٠)
ـ ليس من شرط المكلّف أن يكون مريدا لفعل ما كلّف ؛ لأنّ من جملة ما كلّف الإرادة ، ولو وجب أن يريدها لأدّى إلى ألّا يمكنه الخروج ممّا وجب عليه. وإنّما يجب في كثير من الأفعال أن يريدها ؛ لأنّها لا تقع على الوجه الذي يكون طاعة إلّا بالإرادة ، وقد يقع منه ما ليس بإرادة ولا يريده أيضا من المسبّبات. وإن كان فيها ما لا بدّ من أن يريده إمّا على جملة أو على تفصيل. وقد بيّنا أنّه ليس من شرط المكلّف أن يكون نافر الطبع عن كل ما كلّف ، ولا أن يكون مشتهيا لكل ما كلّف مجانبته ، فلا وجه لإعادة القول فيه (ق ، غ ١١ ، ٤٠٦ ، ٣)
ليلة القدر
ـ معنى ليلة القدر : ليلة تقدير الأمور وقضائها من قوله تعالى (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان : ٤) وقيل سمّيت بذلك لخطرها وشرفها على سائر الليالي (وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ) (القدر : ٢) يعني ولم تبلغ درايتك غاية فضلها ومنتهى علوّ قدرها. ثم بيّن له ذلك بأنّها خير من ألف شهر. وسبب ارتقاء فضلها إلى هذه الغاية ما يوجد فيها من المصالح الدينيّة التي ذكرها من تنزّل الملائكة والروح وفصل كل أمر حكيم. وذكر في تخصيص هذه المدة" أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر ، فعجب المؤمنون من ذلك وتقاصرت إليهم أعمالهم ، فأعطوا ليلة هي خير من مدّة ذلك الغازي" وقيل إنّ الرجل فيما مضى ما كان يقال له عابد حتى يعبد الله ألف شهر ، فأعطوا ليلة إن أحيوها كانوا أحقّ بأن يسمّوا عابدين من أولئك العبّاد (ز ، ك ٤ ، ٢٧٣ ، ١٠)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
