أولى وأسلم من قول من قال : هو الحروف المنظومة والأصوات المقطّعة لأنّ في ذلك إخراجا لما يتألّف من حرفين أن يكون كلاما. وفيه أيضا ضرب من التكرار فإن الأصوات المقطّعة هي الحروف لا غير. وفيه أيضا أنه لا يسلم على قول بعض الشيوخ. فإنّ" أبا علي" يمنع أن يكون الكلام من جنس الأصوات. فإذا اقتصرت على ذكر الحروف فقط سلم على مذهبه أيضا (ق ، ت ١ ، ٣١٧ ، ١١)
ـ المعقول من الكلام ليس إلّا هذه الحروف ، والحال في حدوث هذه الحروف ظاهرة. ومتى أثبتوا الكلام لا على هذا الحدّ ، فقد أثبتوا ما لا يعقل وكفى بذلك إبطالا لقولهم. وإذا كان الذي يرومون إثباته مما لا أصل له ، فالكلام في حدوثه وقدمه لغو (ق ، ت ١ ، ٣٣٢ ، ٥)
ـ الذي نختاره في حدّ الكلام : أنّه ما حصل فيه نظام مخصوص من هذه الحروف المعقولة ، حصل في حرفين أو حروف. فما اختصّ بذلك وجب كونه كلاما ، إلّا إذا وقع ممن يفيد أو يصحّ أن يفيد ، فلذلك لا يوصف منطق الطير كلاما ، وإن كان قد يكون حرفين أو حروفا منظومة (ق ، غ ٧ ، ٦ ، ١١)
ـ من قول" أبي عليّ" رحمهالله : إنّ الحروف غير الأصوات ، وإنّ الكلام هو الحروف. فعلى طريقته الاقتصار في حدّه على أنّه الحروف أولى ، لأنّ عنده أنّها الكلام دون الأصوات. ولذلك يقول في المكتوب والمحفوظ : إنّهما كلام ، وإن لم يقارنهما الصوت (ق ، غ ٧ ، ٧ ، ١٥)
ـ إنّ الكلام هو الصوت الواقع على بعض الوجوه (ق ، غ ٧ ، ٢١ ، ٢)
ـ إنّ الكلام ليس بجسم (ق ، غ ٧ ، ٢٤ ، ٢)
ـ اعلم أنّ حكم الكلام حكم سائر المدركات ، في أنّه يوجد في المحل ويستحيل وجوده لا في محل ، ولا يوجب لمحله حالا ولا للحيّ ، وإنّما يضاف إلى فاعله على جهة الفعليّة. والذي يدلّ أوّلا على أنّه يوجد في المحل : أنّه يتولّد من اعتماد الجسم على الجسم ومصاكّته له ، ولا يجوز أن يولّد اعتماد المحل على المحل ما يولّده إلّا في المحل الذي اعتمد عليه. يدلّ على ذلك توليد الاعتماد سائر ما يولّده من الأكوان على اختلافها ، ولو لا أنّ ذلك كذلك لم يمتنع أن يولد الاعتماد ، وإن لم يماس محلّه محل آخر (ق ، غ ٧ ، ٢٦ ، ٤)
ـ كان شيخنا أبو عليّ ـ رحمهالله ـ يقول في الكلام : إنّه يحتاج في وجوده في المحل إلى بنية مخصوصة وإلى حركة ، ويسوّي في ذلك بين ما يوجد من فعله تعالى ، أو من فعلنا ؛ كما يقوله في حاجة العلم إلى الحياة (ق ، غ ٧ ، ٣١ ، ٤)
ـ إنّ الكلام لا يصحّ وجوده مع كل حركة ، وإنّما يصحّ مع الحركة التي تحصل على وجه يولّد ، أو يصحّح توليد الاعتماد له. وذلك يبيّن من حالها أنّه إنّما احتيج إليها من الوجه الذي ذكرناه (ق ، غ ٧ ، ٣٦ ، ١)
ـ اعلم ... أنّ الكلام من جملة الأفعال المحكمة التي لا تصحّ إلّا من العالم بكيفيتها ، فلا يصحّ وقوعه من كل قادر ؛ وإنّما يتأتّى ذلك من القادر ، إذا كان عالما بكيفيّتها ، ولذلك يصحّ من العالم بالعربيّة أن يتكلّم بها ، ولا يتأتّى منه أن يعبّر عن ذلك المعنى بالفارسيّة ؛ فإن كان يعلم المواضعة الفارسيّة أمكنه أن يعبّر بها عن ذلك المعنى ، وتعذّر ذلك منه بالعربيّة (ق ، غ ١٦ ، ١٩١ ، ٤)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
