أو يجري مجرى الشاق ، فمتى كان هذا حاله يستحقّ العقاب ، ولا يجوز أن يشرط فيه سائر ما قدّمنا أنّه لا يشرط في الذمّ ، لما تقدّم من الجواب. فإن قيل : ولما ذا أردتم فيه الشرط الثالث؟ قيل : لأنّه قد ثبت أنّه تعالى لو فعل القبيح لاستحقّ الذمّ ، ولم يستحقّ العقاب ، لمّا لم يصحّ عليه طريقة المشاقّ. فإن قال : هلّا جعلتم الشرط الزائد : " وأنّه ممن يصحّ العقاب عليه" كما ذكره المشايخ في الكتب؟ قيل له : لأنه لا يجوز أن يشترط في الاستحقاق صحّة فعله فقط ؛ لأنه لا بدّ مع ذلك من وجه لأجله يستحقّ ذلك ، وهو الذي قدّمناه (ق ، غ ١٤ ، ١٧٥ ، ٥)
استحقاق العقاب على ما لم يوجد
ـ إنّه قد تقرّر في العقل أنّ من فعل القبيح وهو عالم بقبحه وعالم بأنّه معصية للمنعم عليه ، يكون ذنبه أعظم من ذنب من أقدم عليه والحال بخلافه. ولسنا نجعل ما يعظم به الفعل مما يتعلّق به ، ألا ترى أنّا قد نوجب عظم العقل بأمور ترجع إلى غيره ، كنحو تأسّي الغير به فيما سنّه من قبيح أو حسن؟ فإذا جاز ، فيما لا يتعلّق به أصلا ، أن يكون وجها لعظم الفعل ، لم يمتنع مثل ذلك في علمه بقبح المعصية. وليس كذلك حال ما يتعلّق التكليف به ، لأنّ من شأنه أن يكون متّصلا بفعله وبحاله ، ولا يقوم فعل غيره في ذلك مقامه. فإذا تمكّن من أن يعلم القبيح ، فلم يعلمه ، وأقدم عليه ، استحقّ العقوبة ، لكن فقد علمه ببعض عقاب القبيح (ق ، غ ١٢ ، ٣١٤ ، ٢)
ـ إنّما يتوصّل بالسبب إلى إيجاد المسبّب. فإذا فعله وخرج المسبّب من أن يكون مقدورا له ، صار في حكم الموجود الواقع فاستحقّ العقاب به وإن لم يوجد ، لأنّه قد حصل في حكم الموجود بوجود سببه. يبيّن ذلك أنّه بعد إيجاد السبب لو رام أنّه لا يوجده لوجد لا محالة ، ولا يتعلّق وجوده باختياره ؛ ولو عجز بعد وجود المسبّب أو مات كان لا يخلّ ذلك بوجود المسبّب. فمن هذا الوجه صار في حكم الواقع فاستحقّ به العقاب ، وهذا بمنزلة قولنا : إنّه إذا أمر غلامه بالعطيّة ، وأعطى ، فإنّه يستحقّ الشكر ؛ وإن كانت العطية من فعل غلامه ، لما صارت كأنها من قبله ولما أثّرت في التمليك بأمره فجلب محل فعله في الحقيقة واستحقّ الثواب بها. فكذلك القول في استحقاق العقاب على ما لم يوجد من المسبّب عند وجود السبب (ق ، غ ١٢ ، ٤٦٨ ، ٥)
استحقاق العقوبة
ـ إنّه قد تقرّر في العقل أنّ من فعل القبيح وهو عالم بقبحه وعالم بأنّه معصية للمنعم عليه ، يكون ذنبه أعظم من ذنب من أقدم عليه والحال بخلافه. ولسنا نجعل ما يعظم به الفعل مما يتعلّق به ، ألا ترى أنّا قد نوجب عظم العقل بأمور ترجع إلى غيره ، كنحو تأسّي الغير به فيما سنّه من قبيح أو حسن؟ فإذا جاز ، فيما لا يتعلّق به أصلا ، أن يكون وجها لعظم الفعل ، لم يمتنع مثل ذلك في علمه بقبح المعصية. وليس كذلك حال ما يتعلّق التكليف به ، لأنّ من شأنه أن يكون متّصلا بفعله وبحاله ، ولا يقوم فعل غيره في ذلك مقامه. فإذا تمكّن من أن يعلم القبيح ، فلم يعلمه ، وأقدم عليه ، استحقّ العقوبة ، لكن فقد علمه ببعض عقاب القبيح (ق ، غ ١٢ ، ٣١٤ ، ٢)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
