استحقاق العقوبة بالفعل
ـ إنّما أنكرنا القول بأنّ فاعل السبب يستحقّ عقوبة المسبّب وهو غير واقع ، فقلنا : إذا كان لو وقع على الوجه الذي لا يقبح لم تستحقّ به العقوبة ، فكذلك إذا لم يقع. وكما ينظر في استحقاق العقوبة بالفعل أن يقع على الوجه الذي يقبح ، حتى لو وقع في أوّله لا على الوجه الذي يقبح ، ثم انتهى إلى أن يحصل على الوجه الذي يقبح ، لم يجب أن تستحقّ به العقوبة في الأوّل ؛ فكذلك القول فيه ، ما دام معدوما غير واقع. ألا ترى أن من جوّز البقاء على الاعتقاد ، فلا بدّ من أن يقول في التقليد إذا ضامّه العلم المجانس له أن يصير علما فيستحقّ عنده عليه المدح ، ومن قبل ما كان يستحقّ ؛ فكذلك القول فيما ذكرناه. ولم نورد هذه المسألة إلّا على جهة التقدير ، لأن في جواز ذلك في الاعتقاد خلافا كبيرا (ق ، غ ١٢ ، ٤٧٦ ، ١٧)
استحقاق المدح
ـ قد ذكر شيخنا أبو عبد الله ـ رحمهالله ـ أنّ المدح قد يستحقّ بالواجب إذا كان فاعله عالما أو ممكّنا من العلم به ، وأجرى ذلك مجرى القبيح. وكأنّه أشار بالتمكين من العلم به إلى بعض الشرائع ، وهذا مما أباه شيوخنا رحمهمالله ؛ لأنّهم أوجبوا في استحقاق المدح أن يكون فاعلا للواجب لما له وجب ، ولا يكون كذلك إلا مع العلم بصفته ، فضلا عن العلم به ؛ لأنّهم أبطلوا اعتبار الاعتقاد الذي ليس بعلم في هذا الباب وفصلوا بذلك بين ما يستحقّ به المدح وبين ما يستحقّ به الذمّ (ق ، غ ١١ ، ٥١٢ ، ١٣)
ـ أمّا الوجه الذي يجب أن يوجد الفعل عليه ليصحّ استحقاق المدح (على وجه الفعل) فأن يفعله لحسنه في عقله ، لا لمنفعة ولا دفع مضرّة ، ولا لوجه يفعل له الفعل ؛ لأنه متى فعله لا لغرض كان عبثا فلا يصحّ أن يستحقّ المدح به ، ومتى فعله للنفع أو لدفع المضرّة لم يستحقّ به المدح ؛ لأنه قد ثبت أن كل فعل انتفع فاعله به ودفع به المضرّة لا يستحقّ به المدح كالأكل والشرب وغيرهما (ق ، غ ١١ ، ٥١٣ ، ٥)
ـ أمّا استحقاق المدح لأنّه لم يفعل القبيح فيجب أن يشترط فيه التخلية ، لأنّ الملجأ إلى ألّا يفعل الشيء لا يستحقّ المدح به ، ويجب أن يكون عالما بصفة ما لم يفعله ويكون كامل العقل على ما قدّمنا القول فيه. ويجب ألّا يفعل القبيح لقبحه (ق ، غ ١١ ، ٥١٤ ، ٢٠)
ـ من لم يفعل القبيح يستحقّ المدح ، كما أنّ من لم يفعل الواجب يستحقّ الذمّ (ق ، غ ١٤ ، ٢٦٣ ، ٥)
ـ إنّ استحقاق الذمّ يعلم من جهة الفعل ، واستحقاق المدح على الطاعات في الأخبار لا يصلح عقلا ، وإنّما يعلم ذلك من جهة السمع ، فلو وجب ألا يزول عن الذم بالتوبة إلّا بهذه الطريقة لوجب ألّا يمدح أهل الصلاة إلّا بهذه الطريقة ، ولو كان كذلك لما صحّ لأهل العقول أن يمدحوا أحدا على وجه من الوجوه (ق ، غ ٢٠ / ٢ ، ٨٥ ، ١٧)
استحقاق المدح والثواب
ـ أمّا استحقاق المدح والثواب على ألّا يفعل ، فمن شرطه فيما لا يفعله ، أن يكون قبيحا. ومن حقّه أن يكون متمكّنا من فعله ، مخلّى بينه وبين ، والإلجاء زائل ، ويجب أن يكون عالما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
