واستحقّ عليه كذا ، فأمّا من لا يمكن أن يظلم ولا يتصوّر وقوع الظلم منه ولا الكذب ولا خلف الوعد والوعيد فلا معنى لإطلاق الوجوب والاستحقاق عليه (أ ، ش ٣ ، ٣٠ ، ٢٦)
استحقاق الثواب
ـ أحد ما ذكروه أنّ التكليف لو حسن لكان إنّما يحسن ، لأنّه يؤدّي إلى استحقاق الثواب ، والثواب لا يستحقّ بأن يفعل الفاعل ما لزمه ووجب عليه ، كما لا يستحقّ الشكر بذلك ، وإنّما يستحقّه بالفعل الذي بمثله يستحقّ الشكر. ولو كلّفه تعالى لوجب أن يقرّر في عقله وجوب الواجبات ، ولا يصحّ أن يستحقّ بفعله الثواب. وفي هذا إبطال حكمة التكليف ، وإيجاب حكم الابتداء بالتفضّل. وهذا باطل ؛ لأنّ وجوب الواجب لو أثّر في استحقاق الثواب به لوجب أن يؤثّر في استحقاق المدح به. ولو كان من حيث لا يستحقّ به الشكر يجب ألّا يستحقّ به الثواب لوجب ألّا يستحقّ به المدح والتعظيم ؛ لهذه العلّة ، وفساد ذلك يبيّن بطلان ما قاله (ق ، غ ١١ ، ١٤٠ ، ٧)
ـ إنّ استحقاق الثواب لا يتبع كون الواجب واجبا ، ولذلك يستحقّ الثواب على ما ليس بواجب ، كالمرغّب فيه ، وإنّما يتبع كونه واجبا أو قربة إذا لحق فاعله للعلّة مشقّة ، وإن كان طريق العلم باستحقاق الثواب هو علمنا بأنّ الحكيم إذا أوجب ما على الفاعل فيه مشقّة فلا بدّ من ثواب مستحقّ به ، وإلّا قبح منه الإيجاب ، وذلك يصحّح كون الفعل واجبا على من يستحيل أن يستحقّ الثواب ، كما لو فعل أحدنا الواجب ولا يلحقه بفعله مشقّة لا يستحقّ المدح ولا يستحقّ الثواب (ق ، غ ١١ ، ١٤١ ، ٤)
ـ قد بيّنا من قبل أنّ استحقاق الثواب وغيره بالفعل لا يرجع إلى جنسه ، ويصحّ حصول المنع فيه فلا يمتنع حصول الواجب ممّن لا يستحقّ به الثواب إذا لم يصحّ وقوعه منه على الوجه الذي يستحقّ الثواب به. فأمّا المدح فإنّما وجب تساوي جميع الواجبات فيه ، لأنّه يتبع كون الفعل واجبا أو ندبا أو تفضّلا ، لحق الفاعل بفعله مشقّة أو لم يلحق. فلذلك يستحقّ تعالى المدح كما يستحقّه الواحد منّا وإن لم يصحّ أن يستحقّ الثواب لما بيّناه (ق ، غ ١١ ، ١٤١ ، ١٠)
ـ إن استحقاق الثواب بالفعل لا يكون وجها لوجوبه ، لأنّه إنّما يستحقّ به إذا انفرد وجوبه وتقدّم ، فيجب أن يكون وجه وجوبه أمر يرجع إليه دون الثواب. فلأنّه قد يستحقّ الثواب بالفعل لا يكون وجها لوجوبه ، لأنّه إنّما يستحقّ به إذا انفرد وجوبه وتقدّم. فيجب أن يكون وجه وجوبه أمر يرجع إليه دون الثواب. فلأنّه قد يستحقّ الثواب بالفعل ، وإن لم يكن واجبا عليه ؛ ولو كان وجها لوجوبه ، لوجب اتفاق جميع ما يستحقّ به الثواب في الوجوب (ق ، غ ١٢ ، ٢٨٥ ، ١٤)
ـ إن قال : أليس قد يستحقّ الثواب على ما ليس بواجب؟ قيل له : لم نقل إنّه لا يستحق إلّا على الواجب ، فلا يمتنع أن يستحق عليه ، وعلى النفل أيضا (ق ، غ ١٥ ، ٦٦ ، ٩)
ـ إن قلت : أما يشترط في استحقاق الثواب بالإيمان والعمل الصالح أن لا يحبطهما المكلّف بالكفر والإقدام على الكبائر ، وأن لا يندم على ما أوجده من فعل الطاعة وترك
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
