المعصية فهلّا شرط ذلك؟ قلت : لما جعل الثواب مستحقّا بالإيمان والعمل الصالح والبشارة مختصّة بمن يتولّاهما ، وركّز في العقول أنّ الإحسان إنّما يستحقّ فاعله عليه المثوبة والثناء إذا لم يتعقّبه بما يفسده ويذهب بحسنه ، وأنّه لا يبقى مع وجود مفسده إحسانا ، وأعلم بقوله تعالى لنبيّه صلىاللهعليهوسلم وهو أكرم الناس عليه وأعزّهم (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (الزمر : ٦٥) وقال تعالى للمؤمنين (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ) (الحجرات : ٢) كان اشتراط حفظهما من الإحباط والندم كالداخل تحت الذكر (ز ، ك ١ ، ٢٥٧ ، ٣)
استحقاق الثواب إلى إيجاب موجب
ـ قد ذكر شيخنا أبو هاشم ـ رحمهالله ـ أن من يفعل الحسن لا لحسنه في عقله لا يستحقّ به الثواب ، لأنّه يصير في حكم المبتدئ بالفعل. فكما لو ابتدأه من غير إيجاب وتكليف لم يستحقّ الثواب به فكذلك إذا فعله لا للوجه الذي وجب. وهذا بيّن في الثواب من حيث يرجع استحقاقه (الثواب) إلى إيجاب الموجب وليس كذلك المدح ، ولذلك يستحقّه القديم ـ تعالى ـ كالواحد منّا (ق ، غ ١١ ، ٥١٤ ، ٦)
استحقاق الثواب بألا يفعله
ـ من شرط استحقاقه الثواب بألّا يفعله : أن يلحقه ما يجري مجرى المشقّة بألّا يفعله ، ولا يكون كذلك إلّا بأن يكون مشتهيا له ، ويعلم ذلك من حاله ، أو يعتقد ذلك فيه ، ويظنّه أو يسرّه ذلك ، أو يعتقد ذلك فيه ، أن يعتقده في وقوعه أنه يقترن به النفع أو السرور ، أو يؤدّي إلى ذلك ، فمتى حصل ما ذكرناه ، استحقّ الثواب بألّا يفعله (ق ، غ ١٤ ، ٣٠٨ ، ١٩)
استحقاق الذمّ
ـ إنّ استحقاق الذمّ يتبع وجود الفعل ، أو أن يكون في الحال بمنزلة الموجود بأن يكون المعلوم أنّه يوجد عن السبب. فأمّا على غير هذا الوجه فإنّه لا يستحقّ الذمّ به (ق ، غ ٩ ، ٧٠ ، ٢٠)
ـ في كيفية استحقاق الذمّ على ألّا يفعل القادر ما وجب عليه. من شرطه أن يكون ما لم يفعله واجبا عليه ، وأن يكون عالما بذلك من حاله ، أو ممكّنا من معرفة ذلك. ومع ذكر الوجوب يستغنى عن اشتراط التخلية ، لأنّه متى لم يكن مخلّى ، فالفعل لا يكون واجبا عليه ، وقد ثبت أيضا أنه لا يجب الواجب على من لا يعلم وجوبه ، أو لا يتمكّن من معرفة ذلك ، فلو اقتصر على ذكر الوجوب لكفي ، لكنّا ذكرناه لأنه يوهم ترك خلاف ما يعتقده ، ولا يجب أن يشترط في ذلك ألّا يفعله من حيث كان واجبا ، لأنّه كان يجب في المتمكّن إذا يستحقّ الذمّ (ق ، غ ١٤ ، ١٨٠ ، ١١)
ـ اعلم أنّ العقلاء يعلمون من حال من لم يفعل ما وجب عليه ، أنّه يستحقّ الذمّ ، ويحسن لومه ، كما يعلمون ذلك من حال من علموه فاعلا للقبيح ، مع علمه بقبحه ، أو تمكّنه من معرفة قبحه (ق ، غ ١٤ ، ٢٣٢ ، ١٩)
ـ إن من لم يفعل ما وجب عليه ، يستحقّ الذمّ ، ويحسن لومه لأنّه لم يفعل الواجب (ق ، غ ١٤ ، ٢٣٥ ، ٢)
ـ من لم يفعل القبيح يستحقّ المدح ، كما أنّ من
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
