حاضر ، ولا فرق بين صحّة معرفتنا به عزوجل بالمشاهدة بضرورة العقل ، وبين صحّة معرفتنا لسائر ما نشاهده (ح ، ف ٣ ، ٧٥ ، ٢٣)
ـ قوله عزوجل : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) (الأنفال : ١٧) فأخبر تعالى أنّه رمى ، وأنّ نبيّه رمى ، فأثبت تعالى لنبيّه صلىاللهعليهوسلم الرمي ونفاه عنه معا ، وبالضرورة ندري أنّ كلام الله عزوجل لا يتناقض ، فعلمنا أنّ الرمي الذي نفاه الله عزوجل عن نبيّه صلىاللهعليهوسلم هو غير الرمي الذي أثبته له ، لا يظنّ غير هذا مسلم البتّة ، فصحّ ضرورة أنّ نسبة الرمي إلى الله عزوجل لأنّه خلقه وهو تعالى خالق الحركة التي هي الرمي ، وممضي الرمية ، وخالق مسير الرمي ، وهذا هو المنفي عن الرامي وهو النبي صلىاللهعليهوسلم ، وصحّ أنّ الرمي الذي أثبته الله عزوجل لنبيّه صلىاللهعليهوسلم هو ظهور حركة الرمي منه فقط ، وهذا هو نص قولنا دون تكلّف ، وكذلك قوله تعالى : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ) (الأنفال : ١٧) والقول في هذا كالقول في الرمي ، ولا فرق ... وقال تعالى حاكيا عن عيسى عليهالسلام إنّه قال : (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ) (آل عمران : ٤٩) أفليس هذا فعلا من فاعلين من الله تعالى ومن المسيح عليهالسلام بنص الآية ، وهل خالق الطير ومبرئ الأكمه والأبرص إلّا الله ، وقد أخبر عيسى إذ يخلق ويبرئ فهو فعل من فاعلين بلا شكّ (ح ، ف ٣ ، ٧٧ ، ٢٠)
ـ تقول إنّ محمدا صلىاللهعليهوسلم أخرجنا من الظلمات إلى النور ، وقد علمنا أنّ المخرج له عليهالسلام ولنا هو الله تعالى ، لكن لمّا ظهر السبب في ذلك منه عليهالسلام أضيف الفعل إليه ، فهذا كلّه لا يوجب الشركة بينهم وبين الله تعالى كما تموّه المعتزلة. وكل هذا فعل من فاعلين ، وكذلك سائر الأفعال الظاهرة من الناس ولا فرق (ح ، ف ٣ ، ٧٨ ، ١٣)
فعل واجب
ـ إنّ الفعل الواجب إذا فارق غيره من الأفعال ، فذلك في أنّه يقتضي أنّه إنّما فارقه لوجه ، كمفارقة شخص لشخص في صحّة الفعل ، فكما يجب هناك القضاء لحال لاختصاصه بها فارق غيره ، فكذلك القول في الأفعال ، ولا معتبر باختلاف العبارات ، لأنّا نستعمل في الأشخاص ذكر الأحوال ، وفي الأفعال ذكر الوجوه ، وذلك لا يمنع من صحّة ما قدّمناه ؛ وإنّما ميّزنا بين الأمرين في اللفظ ، لأنّ الأشخاص قائمة ثابتة ، وما تختصّ به في حكم المتجدّد فيها ، والأفعال حادثة طارئة ، وما تختصّ به من المفارقة ، ليس في حكم ما يتجدّد على ثابت ، فعبرنا عنه بذكر الوجوه لهذه الفائدة (ق ، غ ١٤ ، ٢٢ ، ٣)
فعل واجب على الله
ـ إنّ معنى كون الفعل واجبا على الله ـ تعالى ـ ليس إلّا أنّه يلزم من فرض عدمه المحال ، وذلك المحال ليس هو لازما من فرض عدم الفعل لذاته بل لغيره ، فمعنى كون الصلاح في الفعل واجب الرعاية ، أنّه يلزم من فرض عدمه العبث في حق الله وهو محال. ومعنى كون الثواب على إيلام الحيوان واجبا أنّه يلزم الظلم من فرض عدمه في حقّ الله ـ تعالى ، وصدور القبيح منه ، وهو محال (م ، غ ، ٢٣٢ ، ٦)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
