تعالى (ق ، ت ١ ، ٢٩٣ ، ١١)
ـ أمّا فعل الملجأ فحكمه لا بدّ من وقوعه وأن يكون داعي الإلجاء بحيث لا يعارضه شيء من الدواعي حتى يقع ما هو ملجأ إليه لا محالة ، كما يعقله في الخائف من السبع لأنّه ملجأ إلى الهرب ، وقد ثبت الإلجاء إلى الفعل وإلى أن لا يفعل ، ويثبت في كل واحد من الطريقين وجهين : أحدهما على سبيل المنع والآخر على سبيل المنافع ودفع المضارّ. ومن حكم كلّ ما يقع بالإلجاء أن لا يتوجّه على الفاعل المدح والذمّ والأمر والنهي (ق ، ت ١ ، ٣٦٤ ، ١٤)
ـ إنّ فعل الملجأ يتعلّق في كيفية وقوعه بفعل الملجئ فلم يمتنع أن يتعدّى حكمه إليه. وإن كنّا لا نقول في الملجئ : إنّه يستحقّ العقوبة على فعل الملجأ ، وإنّما يستحقّه على فعله ، ويعظم ما يستحقّه من حيث يؤدّي إلى فعل الملجأ. ونحن نجعل الملجأ معذورا فيما وقع منه من حيث ألجأه الملجئ إليه ، فنجعل إلجاءه وجها لزوال الذمّ عن الملجأ (ق ، غ ١٢ ، ٤٧٤ ، ٤)
ـ أنّه (العبد) متى ألجأ غيره إلى أن يضرّ بنفسه فالعوض عليه وإن لم يكن ذلك الضرر من فعله ؛ لأنّه لا فرق بين أن يفعله به وبين أن يلجئه إليه ، لأنّ فعل الملجأ كأنّه فعل الملجئ ، ولذلك لا يستحقّ الملجأ على فعله الذمّ ويستحقّه الملجئ إذا كان قبيحا. وإذا صحّ ذلك لم يمتنع وجوب العوض عليه وإن كان ذلك الألم ليس من فعله (ق ، غ ١٣ ، ٤٩٩ ، ٦)
فعل من فاعلين
ـ الفعل ، في كونه فعلا ، يتعلّق بالقادر دون المحل. واستحال كون فعل من فاعلين ، لأنّ كونهما قادرين عليه يستحيل ، كاستحالة كون الفعل الواحد من مكانين. وما ذكره ، من أن الفعل يحلّ الفاعل ، فغلط عظيم. لأن ذلك يستحيل عندنا في جميع الفاعلين من قديم ومحدث. وإنّما يجوز في المحدث أن يحلّ فعله في بعضه (ق ، غ ٨ ، ١٥٥ ، ١٢)
ـ ما قدّمناه في المباشر من أنّ وقوع الفعل بحسب دواعيه على أنّه فعله ، وأنّه حادث من جهته ، فإذا وجب ذلك في المباشر ، وكان المتولّد كالمباشر في أنّه يقع بحسب دواعيه ، فيجب كونه فعلا له وحادثا من جهته. وقد دللنا من قبل على أنّ فعلا من فاعلين لا يصحّ ، فيجب ألّا يكون فعلا لغيره (ق ، غ ٩ ، ٣٨ ، ٧)
ـ أمّا قولهم لا يفعل فعل من فاعلين هذا فعله كلّه ، وهذا فعله ، فإنّ هذا تحكّم ونقصان من القسمة أوقعهم فيها جهلهم وتناقضهم ، وقولهم إنّما يستدلّ بالشاهد على الغائب ، وهذا قول قد أفسدناه في كتابنا في الأحكام في أصول الأحكام بحمد الله تعالى ، ونبيّن هاهنا فساده بإيجاز فنقول وبالله تعالى التوفيق ، أنّه ليس عن العقل الذي هو التمييز شيء غائب أصلا وإنّما يغيب بعض الأشياء من الحواس ، وكل ما في العالم فهو مشاهده في العقل المذكور لأنّ العالم كلّه جوهر حامل وعرض محمول فيه ، وكلاهما يقتضي خالقا أوّلا واحدا لا يشبهه شيء من خلقه في وجه من الوجوه ، فإن كانوا يعنون بالغائب الباري عزوجل فقد لزمه تشبيهه بخلقه إذ حكموا بتشبيه الغائب بالحاضر ، وفي هذا كفاية ، بل ما دلّ الشاهد كلّه إلّا أنّ الله تعالى بخلاف كل من خلق من جميع الوجوه ، وحاشا الله أن يكون جلّ وعزّ غائبا عنّا بل هو شاهد بالعقل ، كما نشاهد بالحواس كل
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
