يخلو الفعل من الوجهين متى وقع من الساهي عنه (ق ، غ ١١ ، ٦٣ ، ١٠)
فعل المكلّف وفعل المكلّف
ـ اعلم ، أنّه ليس يجب فيما كان شرطا في حسن التكليف من جهة المكلّف أن يكون نفسه شرطا في صحّة أداء المكلّف لما كلّف ، أو في حسن ذلك. بل الواجب أن يحصل في كل واحد فيهما ما يختصّ به من الشرائط. لأنّ فعل المكلّف ينفصل من فعل المكلّف ، فلا يجب كونه شرائطهما واحدا ، كما لا يجب إذا حسن أحدهما أن يحسن الآخر. ولهذا صحّ أن تحسن منّا المباحات ، وإن لم يحسن من القديم ، تعالى ، أن يكلّفناها. ولذلك يصحّ في الشاهد أن يحسن العطيّة ويقبح الأخذ ، أو يحسن الأخذ ويقبح العطيّة ، من حيث كان كل واحد منهما فعلا لغير ما للآخر فعل له ، فروعي في كل واحد منهما شرطه. فإذا ثبت ذلك ، لم يجب إذا قلنا : إنّ المكلّف الحكيم لا يحسن أن يكلّف إلّا وغرضه بالتكليف التعريض للثواب ، أن نقول في المكلّف : إنّه لا يحسن منه إذا ما كلّف إلّا لهذا الغرض ، إلّا أن تقوم الدلالة على وجوب اتّفاقهما في هذه الشريطة. ولا دليل يدلّ على ذلك ، بل قد دلّت الدلالة على خلافه ؛ لأنّه ، تعالى ، إنّما وجب في تكليفه هذا الشرط من حيث كلّف الشاق. فلو لم يرد به التعريض للثواب ، لكان ظلما وغبنا. وليس كذلك أداء المكلّف لما كلّف ، لأنّه متى فعله للوجه الذي له وجب خرج من أن يكون عبثا. فصار قصده ، تعالى ، بالتكليف إلى التعريض للثواب مما يحسّن التكليف ، فيكون وجها لحسنه ووجوبه. وليس كذلك فعل المكلّف ، لأنّه يكفي في جهة حسنه ووجوبه بما يعرفه من حاله. ألا ترى أنّه إذا عرف في الوديعة أنّه يجب عند المطالبة ردّها ، لزمه ذلك ، وإن لم يعلم الثواب ، وإن لم يحسن منه ، تعالى ، الإلزام إلّا للثواب. فكذلك القول ، في النظر والمعرفة : إنّه لا يمتنع فيهما أن يجبا ، وإن لم يعرف المكلّف الثواب ، وإن لم يحسن منه تعالى الإيجاب إلّا للثواب (ق ، غ ١٢ ، ٢٨٤ ، ١٥)
فعل الملجأ
ـ أمّا فعل الملجأ ، فإنّه يقع بحسب قصده وداعيه ، غير أنّ داعيه مطابق لداعي الملجئ فلا يصحّ ما ذكرتموه ، وكذا الكلام في الدابة ، ولهذا فلو قصد الراكب أن يسيّرها في وجه الأسد لما سارت ، فصحّ أنّ سيرها تابع لقصدها وداعيها ، دون قصد الراكب وداعيه. وأمّا نعيم أهل الجنّة فمتعلّق بالله تعالى وموقوف على قصده وداعيه دون قصودهم ودواعيهم ، لو لا ذلك وإلّا كان يجب إذا دعي بعضهم الداعي إلى أن يبلغ ثوابه ثواب بعض الأنبياء أن يحصل ذلك ، ومعلوم خلافه (ق ، ش ، ٣٣٨ ، ١٦)
ـ إنّ فعل الملجأ منفصل من فعل الملجئ. ولهذا قد نوجد ما هو سبب الإلجاء وتتغيّر حال الملجأ فلا يقع منه ما ألجئ إليه لتغيّر دواعيه. وليس هذه حال السبب والمسبّب. ويبيّن هذا أنّه لو ظهر للواحد منّا السبع لكان يصير ملجأ وإنّما يصير ملجأ لظنّه أو لعلمه ضرورة أنّه يضربه ، فقد كون سبب هذا الإلجاء من قبله تعالى ، فإذا عدا هاربا على الشوك أو على زرع غيره فأفسده لا يقال إنّ ذلك بإرادة من الله
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
